!!كلام معسول ، كلام مسؤول يمكن التراجع عنه

ربحان رمضان
alxetwa@yahoo.com

2006 / 12 / 7

البعض يطلق الكلام على عواهنه دون الأخذ بعين الاعتبار إمكانيتهم في تحقيقه ولا قدرتهم في الدفاع عن مواقفهم لو سئلوا ذات يوم سيما في ظل الأنظمة الشمولية التي تتحكم فيها أجهزة الأمن والمخابرات كالنظام السوري الذي يرفض أية أقفكار تتعارض مع توجهاته مما يعني أن الرافضين عادة مايكونوا مسنودون من جهات مسؤولة في الدولة وهذا ينطبق على بعض الفنانين الذين يقدموا مسلسلاتهم التلفزيونية وكأنها معارضة وهي ليست إلا شكل من أشكال التنفيس المتفق عليه مع بعض الأجهزة المعنية ..!!
ففي السبعينات من القرن المنصرم وعقب دخول الجيش السوري في لبنان صدر بيانا ً عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري (جناح خالد بكداش) أدان فيه الدخول السوري في لبنان تحت شعار " لا للغزو السوري في لبنان" ، ولكنه وفي اليوم التالي تماما ً اجتمعت قيادة الحزب مجددا ً وأصدرت بيانا ً باسم المكتب السياسي أسقط البيان الأول ودعى إلى تأييد جماهير العمال والفلاحين لمساعدة الشقيقة (سوريا) لشقيقتها(لبنان) ..
وفي الثمانينات وإثر الهجوم العشوائي لفرق المظليات الحزبيات التابعة لسرايا رفعت الأسد أصدر الحزب الشيوعي "نفس الجناح" (الشريك في قيادة البلد) والعضو في قيادة الجبهة الوطنية التقدمية بيانا ً استنكر فيه تلك العملية معتبرا ً إياها بأنها إهانة لمعتقدات أبناء الشعب ( وقد صدر عن قيادة منظمة دمشق لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا بيانا ً مماثلا ًأدان فيه إهانة الناس ومعتقداتهم ، ولكنه لم يتنكر له ) فكان رد البعثيين وحسب ماورد في مجلة (المناضل) معاقبة الشيوعيين في حرمانهم من ترشيح أعضائهم للوصول إلى مجلس الشعب في تلك السنة ..
وبصورة مماثلة أصدر حزب العمل الديمقراطي الكردي في سوريا بيانا ً دعى فيه إلى إحجام المواطنين عن النزول إلى انتخابات الرئيس الراحل حافظ الأسد ، لكن وفي اليوم التالي صدر بيانا ً مخالف أيضا ً دعت فيه اللجنة المركزية للحزب جماهيرها وأصدقاء حزبها بالتوافد إلى مراكز الاقتراع لمبايعة الرئيس ..
وفي شهر آب الماضي تداعت منظمات حقوقية وفصائل وأحزاب سياسية منضوية في مجموعة إعلان حلب للإجتماع في بيت الأستاذ أكثم نعيسة ، فتوافدت (الشخصيات) من مناطق مختلفة ، وتحمل البعض مشاق السفر من حلب إلى دمشق دون أن يحضروا (أمين عام آزادي مثلا ً) الذي وصل دمشق ولكنه لم يحضرلظرف برره في حينه فأرسل ممثلين (اثنين) عنه برئاسة الأستاذ مصطفى جمعة وعضوية الأستاذ مصطفى عطى (أبو آرام) ، ولكن فوجئ الوافدون بوجود دورية لإحدى الأجهزة الأمنية المنتشرة عادة في الأحياء السكنية بدمشق (فرجعوا ) وعادوا من حيث أتوا ، وتركوا الأستاذ نعيسة وحده في البيت محاصرا ً .
يومها جاءني الأستاذ أبو آرام وهو عضو مزدوج في حزب آزادي الكردي في سوريا وعضو في الأمانة العامة للجان حقوق الإنسان التي يرأسها الأستاذ أكثم نعيسة وأطلعني على ما جرى ، فاتصلنا مباشرة مع الأستاذ أكثم نعيسة وكتبنا تصريحا بالواقعة أحب الأستاذ أكثم (على الهاتف) أن يعنونه باسم " تبليغ عن واقعة معينة" أرسلته بدوري إلى صحف الانترنيت (متأسفا في قرارة نفسي) ً على تدني الوضع النضالي الذي وصلت إليه قيادات الحركة السياسية في البلد لأنه كان من المفروض أن يتداعى أولئك المناضلون وعلى الفور للاجتماع في مكان آخر ، ويعلنوا استنكارهم وشجبهم لتدخل أجهزة الأمن في كل شاردة وواردة ، وأن يعلنوا للرأي العام ذلك بمظاهرة احتجاجية ، أو ببيان تنديدي لا أن يعودوا إلى بيوتهم (طائعين) مستسلمين !!..

للتذكير بالواقعة اسمحوا لي أن أعيد نشر البيان الذي الذي ورد على الشكل التالي :

تبليغ عن واقعة معينة
منزل أكثم نعيسة بدمشق
محاصرمن قبل مسلحي أمن ومخابرات وهو في داخله لايعلنون عن هويتهم

في الحادية عشرة من صباح هذا اليوم الجمعة /11/8/2006 داهمت عناصر أمن ومسلحين مجهولي الهوية بمحاصرة منزل الأستاذ أكثم نعيسة عضو مكتب أمناء والناطق الرسمي باسم لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان حيث كان من المفترض أن تعقد أحزاب وفصائل كردية وعربية ممثلة في (إعلان حلب) والمتممة لها اجتماعها في منزل الأستاذ نعيسة بدمشق ، ففوجئ القادمون لحضور الإجتماع بدورية أمنية ومجموعة كبيرة من المسلحين كانت مرابضة حول بيت نعيسة ، وقامت بتفتيش القادمين فردا ً فردا ً وصادروا وثائقهم ، وسجلوا أسمائهم في قوائم وأبعدوهم عن المكان بالقوة ، في حين أن الأســـتاذ نعيسة لايزال محاصرا ً في بيته ولايستطيع الحراك .
نناشد كل الوطنيين من المنظمات الحقوقية الحكومية وغير الحكومية في داخل البلاد وخارجها فضح أعمال السلطات الأمنية في بلادنا في الصحف والمجلات العربية والعالمية والتدخل السريع لفك الحصار عن الأستاذ نعيسة .
إن سياسة القمع الأمني التي تمارسها السلطة الأمنية القمعية في سورية التي تتدخل بكل شاردة وواردة حتى في الحوار الوطني الذي كان مزمع عقده اليوم صباحا ً هذا الإجراء لايخدم الوحدة الوطنية في ظرف عصيب كالظرف الذي تواجهه بلادنا جراء العدوان الظالم على لبنان الشقيق وسقوط آلاف الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء العزل والذين كان منهم الكثير من العمال السوريين المتواجدين مع عائلاتهم بقصد العمل في الأراضي اللبنانية ، وتهديد العدو الاسرائيلي لبلادنا الحبيبة .

صادر عن مكتب الأمناء
للجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية
وحقوق الإنسان في سورية
دمشق في 11/8/2006

ومنذ أيام قليلة أنكر السيد خير الدين مراد (سكرتير حزب آزادي الكردي في سوريا) أيضا ً بيانا كان قد أطلقه بتاريخ الخامس عشر من تشرين الثاني المنصرم من مكان إقامته في أوسلو - النرويج ونشرته له صحف الانترنيت دعى فيه الشعب الكردي وكافة أبناء الشعب السوري إلى ممارسة كافة الأنشطة الديمقراطية والسلمية كالاعتصام والتظاهر والإضراب للضغط على النظام السوري ، ودعى فيه (رفاقه) للعودة إلى صفوف الحزب المذكور الذين عزفوا عن النضال معه نتيجة أخطاء وممارسات غير شرعية، وعلى حد قوله : " .. نتحمل مسؤوليتها .." .

الأنكى من ذلك أن البعض من أولاء يحجموا عن اللقاء مع بقية القوى الوطنية بالسلطات التنفيذية والتشريعية ، يمانعوا في الجلوس مع القيادة القطرية لحزب البعث بحجة أن بعض أعضاء من القيادةالقطرية (كانوا ) ضباطا ً في أجهزة الأمن كالسيد هشام البختيار أو السيد بخيتان ، في حين أنهم ينسلوا منفردين إلى مكاتب أجهزة الأمن ويجلسوا مع اللواء علي المملوك أو اللواء محمد منصورة وغيرهما .
أعتقد أن الجماهير التي تضع ثقتها بأحزاب وقوى تصدر التصريح إثر التصريح ، ثم تعود فتعتذر لن تبقى مغمضة العين ، ولا بد من أن تحاسب تلك القيادات على خطاباتها الثورجية التي تتنصل منها في كل مرة يستدعيها فيها رجل أمن ، أو فرع مخابرات .
النضال يحتاج إلى الصدق في المعاملة ، والصدق في الموقف ، وإذا كان القائد السياسي لايستطيع أن يدافع عن موقفه فالأفضل له أن " لايورط جماعته" في تحمل نتائج تلك التصريحات اللامسؤولة .
أعتقد ويعتقد معي الكثير من المطلعين على أحوال الحركة السياسية في سوريا أن لا أحد يجبر أحدا ً على اطلاق تصريحات تندرج في إطار الكلام اللامسؤول ، حتى ولو كان معسولا.. إلا ( .. ) وذلك بهدف تبرير ضرب الحركة السياسية فيما بعد والاستفراد بالسلطة أكثر .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن