مواطن اسمه جبر-----

سلطان الرفاعي

2006 / 11 / 5

جبر من ك---أمه الى القبر
جبر لمن لا يعرفه مواطن سوري ولد في الستينات أو السبعينات أو الثمانينات أو في أي وقت تريدون. جبر لا زال يولد حتى الآن. جبر يقطن في دمشق وريفها ، وفي حلب وريفها، وفي حمص وريفها، وفي اللاذقية وريفها، وفي طرطوس والحسكة والرقة والدير والقامشلي والسويداء ودرعا.

جبر جارك وجاري، أخيك وأخي، ابنك وأبني، قريبك وقريبي. أنت وأنا، كلنا جبر.

عندما سأل جبر: كيف مات أشقاءه؟ قيل له: شقيقين ماتا في حفرة نسيتها إحدى البلديات بسبب الفوضى والفساد وضرورة أن يكون رئيس البلدية بعثي!. وليس مهما فيما إذا كان مؤهلا أو غير مؤهل. المهم أن يحظى بثقة الأمن، ومستعد لدفع المعلوم والمجهول.

وعندما سأل جبر عن شقيقيه الآخرين، قيل له: في ليلة ماطرة، من شتاء عاصف، خرجت أم جبر لتشتري مزيد من الشموع بعد انقطاع الكهرباء، وعلى ضوء شمعتين صغيرتين، احترق الشقيقين الصغيرين، وتم الشواء الآدمي، ولم نسمع وقتها أنهم شنقوا وزير الكهرباء أو حتى المُحصل.

مسكين جبر، يوم سأل عن شقيقته، لم يجبه أحد، لم يقل له أحد، أنها اتجهت إلى مدينة أخرى، بعد أن قرفت من فقرها وحياتها، وامتهنت أقدم مهنة في التاريخ.

جبر المسكين، كان يركض وراء الرغيف والرغيف يركض أمامه. كان يقبل أن ينحشر في المكرو ويجلس على أرض المكرو ليصل إلى عمله، ولم يكن يستطيع أن يرى السيارات الفاخرة التي تقل أبناء الآلهة إلى أعمالهم فهم أيضا يعملون.(وقل اعملوا فسيرى الله وإبليس أعمالكم).

جبر يحمل كيسه الخام ويركض في الشوارع القذرة التي ملأتها القمامة والحفر ، إلى المؤسسة منتظرا توزيع السكر والرز المغشوش، ويقبل أن يقولوا له تعال غدا، لأن ليس لديه بديل ولا وكيل، وهو المعيل.

جبر بعد أن خدم في الدولة سنين طويلة وأضناه المرض والشيخوخة، يقف مثل الكلب(أجلكم الله) حتى يحصل على معاشه ألتقاعدي. في البرد والحر. تحت المطر وتحت الشمس الحارقة.

ليس جبر وحده من يلعن السماء والأرض (في السر طبعا) فأمه أيضا ،تلعن السماء والأرض والكون والكرة الأرضية. فهي لا تستطيع شراء المازوت، من أجل تدفئة أطفالها، الذين يتحلقون حول مدفأة كهر بائية، ذات وشيعة واحدة. ولكن عندما تنقطع الكهرباء كل يوم الساعة السادسة مساءَ، تبدأ أم جبر وأيضا جبر ماغيره، في لعن الساعة التي ولدوا فيها(كله في السر).

جبر لا يعلم أن انقطاع الكهرباء، الذي أودى سابقا بشقيقيه، واليوم سيقضي الروماتزم على قلوب وأعضاء البقية من أشقائه. لا يعلم جبر أن انقطاع الكهرباء هو لتعويض الخسارة في حمل الشبكة (الفنيين يعلمون ما أقصد) لتبقى تغذية السارقين مستمرة على المزارع والمسابح المدفأة بالكهرباء. وماذا يعني إذا مات أشقاء جبر، أو أُصيبوا بالروماتزم في قلبهم، مقابل أن يصل السيد أبو فلان إلى مزرعته، والماء في المسبح غير دافئ؟ هي وقاحة ما بعدها وقاحة من جبر وأمه. !



لم أُخبركم كيف مات جبر، وما يهم؟ إن مات أو عاش، انه جبر.

==================================================================================

تقول الحكمة:

مر إعرابي قرب مقبرة في بلدة. كُتب على شواهدها أسماء الأموات.

عبدا لله عاش 15 يوم

سهيل عاش 13 يوم

حسان عاش 18 يوم

سليمان عاش 25 يوم



وعندما سأل عن حقيقة الأرقام ومعناها. قيل له: في هذه البلدة يكتبون على كل شاهدة قبر ، عدد الأيام السعيدة التي عاشها هذا الشخص أو ذاك.

أما جبر الذي حدثتكم عنه فقد كُتب على شاهدة قبره:

جبر من ك---أمه إلى القبر.
لا تنسوا كلنا جبر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن