مركز حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية -شمس-يوصي بضرورة سن قانون دولي ملزم يحمي الديانات وضرورة احترام حرية المعتقد وحرية التعبير عن الرأي

امتياز المغربي

2006 / 11 / 5

عقد مركز حقوق الإنسان والمشاركة الديمقراطية "شمس" ورشة عمل حول أزمة الرسوم الكاريكاتيرية وتداعياتها وذلك في جمعية الشابات المسيحية في أريحا حضرها عدد من طلبة الجامعات والمهتمين ،وقد تحدثت في بداية الورشة نظر الحلته مديرة جمعية الشابات المسيحية مرحبة بالحضور ومتحدثة عن أهمية مثل هذه اللقاءات ، ثم قدم الدكتور عبد الكريم عتيق أستاذ علم الاجتماع في جامعة القدس المفتوحة ورقة عمل حول الرسوم الكاريكاتيرية وتداعياتها وقال في مداخلته أننا نجد أنفسنا أمام قضية على غاية من الحساسية، ولا يمكن تناولها بشكل سطحي وتبسيطي والانسياق وراء هذا الطرف أو ذاك من الطرفين المتقابلين. فالانسياق وراء الدفاع المجرد والمطلق عن حرية التعبير يمكن أن يقود إلى منزلقات ليس أقلها خطرا تغذية الكراهية بين الشعوب. كما أن الانسياق وراء التوظيف السياسي الذي تقوم به بعض الأطراف يمكن أن يقود بدوره إلى منزلقات ليس أقلها خطرا تقوية التعصب الديني وانتفاء مبادئ الحرية والديمقراطية وتقديمها على أنها رديف لـ"الكفر" و"الإلحاد" وطمس المشاكل الحقيقية التي يعاني منها المسلمون ومنها غياب الحرية.
وقال إن حرية التعبير مكسب إنساني عظيم، لم يتحقق إلا مقابل تضحيات جسيمة ولكن تقدم المجتمعات الغربية في مجال حرية التعبير لا يبرر مطلقا التصرف باستعلاء واحتقار تجاه الشعوب العربية والإسلامية المتخلفة في ذلك المجال، فحرية التعبير لا تعني مطلقا التحريض على الكراهية والعنصرية بالإساءة إلى الآخرين بسبب معتقدهم أو جنسهم أو عرقهم أو لونهم. إن جوهر الحرية التي ناضلت من أجلها الإنسانية وقدمت تضحيات جسيمة، وهو التسامح،الذي يتنافى مع هذه العقلية، بل هو يقضي باحترام حقوق الآخرين واجتناب ما يمكن أن يسيء إليها أو ينتهكها.
وشدد المشاركون على أن المسلمون الذين يحترمون المسيحيين واليهود والهندوس والبوذيين وسائر شعوب العالم الأخرى، لا يرغبون مطلقاً في أن يكونوا هم ضحايا هولوكوست جديد، ولا وقوداً لحرب عالمية ثالثة. ويكرهون نظرية الصراع والصدام بين الحضارات، ويؤمنون بأن البشر كلهم عائلة واحدة كبيرة وموسعة، يجب أن يعيش كل فرد فيها، وكل شعب، وكل أمة، في سلام وأمان وحرية من دون تمييز بينهم على أساس الانتماء الديني أو العِرقي أو الثقافي.
وعبر المشاركون عن قلقهم بانخراط جهات كثيرة، بعضها عن جهل وبعضها عن مكر وسوء نية، لترويج ثقافة الكراهية بين الديانات، وتصوير الديانات على أنه متصارعة ومتحاربة.
وقال المشاركون أنهم لا يقبلون أيضاً أن يعبّر بعضهم عن هذا الغضب برفع ساطور، أو إحراق سفارة، أو تبني شعارات وأفعال مخالفة للقانون والأخلاق. وكل سلوك من هذا القبيل، مرفوض رفضاً تاماً، من دون أدنى تحفظ، بل ويجب التصدي له ورفضه وإدانته بشدة ومن دون تردد.
وأوصى المشاركون، بضرورة سنّ قانون دولي ملزم يحمي الديانات في العالم من الحملات التي تستهدف تشويه السمعة والتحريض على كراهية الشعوب بسبب انتمائها الديني، ومن أجل حماية حرية التعبير والحيلولة دون استخدامها شعاراً تتستر به النزعات العنصرية، وأيضاً من أجل السلام العالمي، ومن أجل إتاحة الفرصة لتنمية علاقات الصداقة والتعاون بين المسلمين وأوروبا، وبينهم وبين الغرب بشكل عام.، وسيكون ذلك دليلاً على انتصار خطاب العقل والاعتدال والحرية على حساب خطاب التعصب والعنف والكراهية.
ومن ناحية اخرى عقد المركز ورشة عمل حول حرية المعتقد وحرية التعبير عن الرأي وذلك في دورا بمحافظة الخليل حضرها عدد من الشباب والمهتمين ،وقد تحدث بها الدكتور طالب عوض من جامعة بيرزيت.وقد افتتح اللقاء عبد الله محمود من المركز الذي شدد على أن حرية التعبير عن الرأي والأفكار تعد أساس لا يمكن دونه التمتع بالعديد من حقوق الإنسان الأساسية الأخرى. وبالمثل فإن حرية التعبير عن الرأي تقدم مساهمة قيمة لقضايا أخرى تحتل الاهتمام - الحكم الصالح، وحكم القانون، والديمقراطية. وتلعب وسائل الإعلام دورا حيويا في محاسبة وتقييم أداء الحكومة، مجبرة إياها على إدارة الموارد ووضع السياسات بشفافية ومساواة. وسيكون ضمان إجراء محاكمات مستقلة وعادلة أكثر صعوبة بدون إعطاء الصحفيين حق الكتابة عن قضايا المحاكم والأحكام القضائية. وأخيرا، تعد القدرة على التمسك بآرائك وآراء الآخرين، وتبادلها وتحديها عنصرا ضروريا في الديمقراطية الفعلية.
وفي مداخلته قال الدكتور طالب أنه لا يمكن معالجة حرية المعتقد أو الحرية الدينية بمعزل عن حرية التفكير. فهي التي تضمن حق الفرد في إعمال عقله في القضايا التي تشغله دون أن يمارس عليه أحد ضغوطا أو يفرض عليه الوصاية. فالإنسان ليس قالباً جاهزا يتقبّل الأوامر بطريقة آلية دون تساؤل إنما هو فرد عاقل يتحمل مسؤولية اعتقاده وليس من حق أي كان أن يحاسبه على شأن يخصه.
وقال أن حرية التعبير تعتبر الركيزة الأساسية للإصلاح والديمقراطية، فلا يمكن الحديث عن الإصلاح والديمقراطية دون توفير الحد الأدنى من الحريات الأساسية والتي تشمل حرية التعبير أو ما يطلق عليه "حق التعبير" والرأي والنشر والكلام، أي من حق كل إنسان أن يعبر بحرية عن رأيه ويعمل على نشره والدعوة إليه دون تضييق أو محاسبة ووفقا للقوانين والأنظمة السائدة التي تكفل وتنظم الحرية وفي إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان.وحرية أو حق الاعتقاد والمقصود هنا حرية الإنسان في اختيار ما يشاء من العقائد على الصعيد الفكري والسياسي والديني والاجتماعي، وأن يستبدلها وفقاً لعقله وقناعاته.وحرية أو حق تأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات، أي الحق في التنظيم الحزبي والنقابي والمهني، بما يضمن للأفراد حقهم في إنشاء الجمعيات التي تعبر عن آرائهم ومعتقداتهم والوسائل المناسبة لذلك. وشدد على أن من واجب الحكومات إزالة العقبات أمام حرية التعبير عن الرأي والحصول على المعلومات، وأن تخلق بيئة تزدهر فيها حرية الخطابة الحرة والصحافة الحرة. يجب أن يتمكن محترفو الصحافة من العمل بحرية دون خوف من التعرض للإرهاب أو العنف أو للسجن.
ورأى المشاركون إن غياب تقاليد الحوار أو آدابه وانتفاء ثقافة الحوار، ووضع الفرد تحت مجهر المراقبة، ومحاسبة من تجرأ على البوح من مشاعر والمجاهرة بها ، أدى إلى تكميم الأفواه وإلى خنق مبادرات البحث والأعمال الفنية، مما أدى إلى تهديد الفعل الإبداعي والحيلولة دون الجرأة على المواجهة والكتابة. كما أن خنق حرية التفكير وحرية التعبير، أدّى إلى لجم الأفواه، ودفع البعض إلى تحاشي الخوض في مجالات قد تكون مثار جدل فضلا عن أنه تسبب في ظهور ازدواجية السلوك والقول وتردد المرء بين الظاهر والباطن.
وشدد المشاركون على إن المعيار الحقيقي لتقدم أية أمة أو شعب أو مجتمع أو دولة يكمن في مدى احترامها لحرية التعبير باعتبارها محوراً أساسيا في قضية حقوق الإنسان، وهو المعيار الذي تقاس به صدقية الامم والشعوب والمجتمعات والدول، إضافة إلى الحركات والأحزاب والجماعات السياسية في السلطة أو من معارضاتها، وكذلك حركات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، التي هي الأخرى بحاجة إلى ممارسة شفافة وأسلوب ديمقراطي لدعم حرية الرأي والتعبير ليس بالتصادم أو بالتساوم ولكن بالتوافق والتشارك كقوة اقتراح مؤثرة وليس قوة احتجاج حسب.
وخلص المشاركون إلى أن معضلة حرية المعتقد في المجتمعات العربية و الإسلامية المعاصرة تكشف عن تصور للمجتمع على أنه يجب أن يكون مجتمع التماثل والتنميط لا الغيرية و التعددية، وهو مجتمع الرقابة والنبذ والكره لا مجتمع الحرية الاحترام والمحبة. وهو مجتمع لا ينتج إلا إنسانا منقادا لا منتقدا. وتصور للآخر المختلف على أنه عدو لدود لا هم له سوى زعزعة المسلمات والعبث بالمجموعة القيمية وخلخلة النظام. وتصور للأنا قائم على الاصطفائية وأمثلة الذات.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن