هل أصبح المغرب مشتلا للتطرف ووكرا للإرهاب ؟

سعيد الكحل

2006 / 11 / 5

أمام تطور الأساليب والتقنيات التي تعتمدها الجماعات الإرهابية وكذا اتساع مجال الحركة ونقاط تمركز هذه الجماعات وتعدد المصالح المستهدفة ، لا يملك المتتبع أو المواطن العادي سوى طرح السؤال المركزي : هل المغرب صار بؤرة لتفريخ الخلايا الإرهابية ؟ لا شك أن قطاعا واسعا من رجال الدولة والإعلام والسياسة ظلوا على اعتقاد خاطئ أن المغرب في منأى عن الإرهاب ، فصاغوا بذلك مقولة "الاستثناء المغربي" . لهذا كانت الأحداث الإرهابية التي هزت الدار البيضاء ليلة 16 مايو 2003 صدمة للغالبية بعد أن وضعتها أمام خطر داهم لا يميز بين المواطنين أو بين الدولة والمجتمع . طبعا كانت تسجل قبل هذا التاريخ أحداث السطو والقتل بدوافع إرهابية ، إلا أن التعامل معها كان يتم في حدود الجريمة العادية . وإذا كانت المسئولية الأمنية والقضائية تقتضي وضع كل جريمة في سياقها الحقيقي وتحديد الدوافع المباشرة لارتكاب الجرم حتى تتمكن المصالح المختصة من اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث الجريمة وتأمين حياة الناس وممتلكاتهم ، فإن المسئولية الإعلامية لا تقل أهمية وجسامة في تنوير الرأي العام وتأليبه ضد دعاة التطرف ومشيعي الفتنة والقتل بين المواطنين . لذا فكل المعطيات التي تنشرها وسائل الإعلام ، خاصة المكتوبة والمرئية ، تفيد أن الإرهاب صار ظاهرة في المغرب تزداد خطورة ويزداد مداها اتساعا . وتكفي هنا الإشارة إلى نص التقرير الذي قدمه الوفد المغربي الذي شارك في المؤتمر الدولي حول الإرهاب الذي انعقد في المملكة العربية السعودية ما بين 5 و 8 فبراير 2005 ، حيث أوضح أن الأجهزة الأمنية أجهضت أزيد من 50 عملية إرهابية كانت تستهدف ضرب مواقع تجارية وسياحية بالإضافة إلى التخطيط لاغتيال 30 شخصية رسمية وسياسية ، فضلا عن الإعداد لضرب مصالح أجنبية بالمغرب وكذا السطو على مصانع لإنتاج الإسمنت بكل من الدار البيضاء وأﮔادير وفاس ومهاجمة نقط المراقبة القضائية والإدارية للدرك الملكي والشرطة وثكنات الجيش قصد توفير الدعم اللوجيستيكي من أسلحة وذخائر ومتفجرات . ورغم الإجراءات الأمنية المتخذة والتي ، بفضل يقظة المصالح الأمنية ، تم إفشال مخططات الإرهابيين وتفكيك الخلايا الإجرامية ، فإن خطر الإرهاب في تزايد مستمر . ومما يدل على تزايد الخطر نوعية العمليات الأمنية المنجزة والتي مكنت المصالح المختصة من تفكيك ما يناهز 70 خلية إرهابية تضم أكثر من 2000 عضو منذ مايو عام 2002 . وكلما اكتشفت الأجهزة الأمنية خلية إرهابية وتمكنت من تفكيكها واعتقال أعضائها ، إلا وظهرت ، بعد زمن يسير ، خلية أخرى أخطر في التنظيم والإعداد . وإذا قارنا خلية يوسف فكري بخلية حسن الخطاب حديثة الاكتشاف سندرك الفرق في درجة التطور ونوعية العناصر المستقطبة وعددها . إن جماعة أنصار المهدي ، بما تملك من تنظيم موزع إلى خلايا عبر العديد من المدن المغربية ، وقدرة على استقطاب عناصر من الجيش والأمن والدرك وتغيير ولائها للمؤسسات الدستورية وتفانيها في الدفاع عنها ضد كل خطر ، إلى ولاء لأمير إرهابي ومبايعته على نشر الدمار والقتل في عموم المجتمع ومرافق الدولة ومؤسساتها ، إن اكتشاف هذه الجماعة يؤكد صحة كل التقارير الرسمية أو تلك الصادرة عن مؤسسات دولية والتي ـ التقارير ـ تنبه إلى تنامي خطر الإرهاب في المغرب ، الأمر الذي يستدعي تعبئة عامة تنخرط فيها الدولة بكل أجهزتها والمجتمع بكل شرائحه وهيئاته المدنية والسياسية حتى لا تبقى الأجهزة الأمنية ـ رغم تواضع تجهيزاتها ـ وحدها في مواجهة الجماعات الإرهابية . فالمغرب لم يعد بلدا يستقبل الإرهاب ، بل أصبح بلدا يصنع الإرهاب ويصدر الإرهابيين إلى كل العالم . إذ لا يتعلق الأمر بالعناصر الإرهابية التي هي من أصل مغربي وولدت في بيئات غربية ، فهذه تتحمل وزرها بيئة الاستقبال والنشأة ؛ بل أساسا العناصر التي تربت في المغرب وتشربت فكر التطرف وعقائد الإرهاب أمثال المجاطي والحسكي وزوغام ويوسف بالحاج وعبد المجيد بوشار وآخرون الذين أعدوا أو شاركوا في أعمال إرهابية بعدد من الدول الأوربية والعربية . ومما يشجع الإرهابيين على مواصلة مخططاتهم الإجرامية ، المساندة الإعلامية والسياسية والقضائية التي توفرها لهم أطراف عديدة داخل المغرب تحت مسميات شتى . فضلا عن الدعم المالي واللوجيستيكي الذي غدا تجار المخدرات يوفرونه للجماعات الإرهابية بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار تربك الأجهزة الأمنية وتشغلها عن تتبع ومحاربة الأنشطة التخريبية التي يقوم بها أباطرة المخدرات . الأمر الذي بات يشكل مخاطر أكبر لا سبيل لمواجهتها إلا بالتعبئة الشاملة وفرض احترام القانون .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن