أنين الظلام

هشام بن الشاوي
benchchaoui@yahoo.fr

2006 / 10 / 26

الظلام صحراء تجرف الحدود والأشكال، يتاخمها صمت مقبري.. والغلام أصر على أن ينطبح قبالته – وقد اتخذ من الحائط ملاذا- وتمددت بقية الأجساد الصغيرة خلفه!
لم يشك – لحظة - أنه ينصب كمينا…!!
لم يتعلم دم الغلام الصهيل بعد، ولا يحس اتجاهه بأية مشاعر.. هبت ريح صرصر عاتية، ويده الراعشة تبحث عن جحر الثعبان، ترتجف أوصاله نشوة دون أن يحس الصغار بشئ.. تنكشف ربوة رملية عطشى، يدفع بها إليه، ولأنه لا يحبه ولا يكرهه.. يتوه في صحراء الظلام، تتسكع أصابع مدربة فوق الربوتين الصغيرتين.. يتنزه الثعبان في الأخدود العميق الفاصل بين دهر من الشقاء والألم، ولحظة فرح طفولية يسرقها عنوة من ظلام القرية، بعدما نامت الأعين التي تحاصر الفتيات وتسيجها.. وفي خياله، ي(…) هن جميعا في تلك اللحظة!
في منتصف الشهوة يبصق في وجه حارس جنة النساء (الكبرياء!!) لأنه يمنعه من دخولها.. لأن كلماته لا تقطر شهدا..!!
ترشد يد الصغير الأعمى الضال في هذه الصحراء المترامية، خادشا سكون الليل بتأوهات لاهبة.. وقبل أن يطل الأعمى على هوة الانسحاق الأبدي ليسترد بصره .. يعلن حكم ما نهاية اللعبة قبل بدايتها.. تركه يتلوى في فراشه كأفعى، والأعمى يئن أنينا موجعا، لا يسمعه غير الظلام والتيه… وحين امتدت يده إلى الجسد الغض مرتجفة، هدده بصوت خفيض أنه سيوقظ (…)، الذي ينام في الحجرة المجاورة..
يجلده شخير الصغار، و يتوه في صحراء الظلام المترامية…




http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن