إيران وسوريا تقتلان بآخر لبناني ..يجب ألا تخرج إسرائيل منتصرة

غسان المفلح

2006 / 8 / 2

منذ ان قذف العقل الغربي باليهود خارج حديقة منزله الاوروبي ونحن الشعوب العربية نعاني الامرين, كما ان دماءنا ودماء اطفالنا باتت ارخص من دولاب اية سيارة مرسيدس لاي مسؤول عربي, وزاد في الطنبور نغما ان اميركا الواجهة للحضارة الحالية بوصفها حضارة قوة عارية في منطقة النفط هذه وبؤرتها الدينية وبداياتها الحضارية, اصبحت اكثر اصرارا على بقاء الحلول الدموية واجهة اسرائيلية, ونحن هنا ناسف لان عنوان مقالنا طويل نسبيا ولكننا كعرب نحن العناوين الكبيرة والشعارات العريضة, والعنوان هو بداية المعنى وربما رسم لحد المضمون في سياق معروف سلفا وهذا يحمل مخاطرة مصادرة على المطلوب سلفا من خلال وضعه مبسترا في سياق واحد ووحيد, والسياق هنا الجريمة التي تحدث في لبنان على مرأى ومسمع كل الحس الانساني الذي من المفترض ان هذه الحضارة اللعينة قد راكمته, ونعود للقول ان المشروع الاسرائيلي القديم الجديد هو دول هزيلة الى ابعد حد حولها وشعوب مقهورة بنظمها السياسية وتبحث عن طريقها للالتحاق في ركب الحضارة هذه رغم كل ما فيها من عسف ونفط ودم. ربما احيانا هذا المشروع الاسرائيلي يعارض توجهات دول قوية حتى اميركا نفسها ¯ المثال التركي.
وهذا ما يلجم اسرائيل بشكل عام وليس خوفها من النظم العربية او انها تحسب حسابا لبروز مقاومات دينية اصولية كما يمكن ان يرى بعض المحللين , ربما يكون العكس تماما اسرائيل لاتريد مقاومة حضارية وتعبر عن هوية حضارية تجعلها طبيعية في نظر العالم المعاصر, لاننا حتى هذه اللحظة لم نستطع ان ننتج ثقافة مقاومة خارج التحريض الديني ومتطلباته السياسية والتنظيمية والتعبوية ومخاطرها على رسم ملامح المستقبل, مستقبل شعوبنا العربية المنكوبة, خصوصا بعد انهيار السوفييت حيث ان المقاومة ذات التوجه اليسروي قد تراجعت حتى درجة الصفر, وخروج اسرائيل الآن منتصرة من هذه المعركة هو انها لن تدفع اي ثمن جراء جريمتها في لبنان ولن تجد من يحاسبها على دماء اطفالنا والمدنيين العزل الذين قذفتهم آلتها الحربية خارج حدود الحياة, ومن تبقى منهم هجرتهم وجعلتهم ¯ عربا رحلا بلا ماوى , وهذه هي الصورة التي تريدنا بها اسرائيل ان نظهر امام العالم كله, لم تعد مهمة النتائج التي يمكن ان تحققها المقاومة الاسلامية المتمثلة في حركة حزب الله وحماس.. لاننا وجدنا ببساطة ان دم الاطفال في قانا هو من جعل العالم المعاصر يستحي على نفسه قليلا ويخجل من عاره هذا ¯ اسرائيل تمثل عار الحضارة المعاصرة , ويحرج اسرائيل ويجعل السيدة رايس تقبل بوقف مبدئي لاطلاق النار, كرمى لدماء هؤلاء الاطفال الذين سقطوا في قانا يجب ان نجد ولو من باب العزاء موقفا واحدا يعاقب اسرائيل ولو رمزيا على جريمتها هذه, من دون ان نعود للحديث عن موازين قوى سياسية ودور سورية وايران الذي بات معروفا انهما سيقاتلان باخر لبناني من اجل اجندتهما المشتركة او المتفارقة, يجب ان يصر العرب على معاقبة اسرائيل, ممن نطالب نحن وممن نطلب هذا الطلب الذي ربما لايعيره العرب اي بال, يجب ان يكون هذا المطلب مطلب ادانة اسرائيل على جريمتها في قانا على راس اولويات المفاوض اللبناني والعربي والانساني ان بقي منهم في العالم, ومن دون هذه الادانة وايا كانت نتائج المفاوضات والاتفاقيات التي ستعقبها هي نصر لاسرائيل, لان ميزان القوى نفسه هو الذي كان ومازال معروفا حتى قبل ان يفتح حزب الله ¯ باب جهنم على لبنان تبعا لاجندة ليست لبنانية وهذا ما يجمع عليه الجميع ¯ المطروح وفق كل الصيغ السياسية هو نصر لاسرائيل, حتى شهداء حزب الله يجب ان يكونوا استثمارا لبنانيا وانسانيا وليس استثمارا ايرانيا سوريا اسرائيليا, هذا اذا كنا فعلا نحترم دم اطفالنا وشهدائنا.

الأجندة الاسرائيلية:
الاجندة الاسرائيلية واضحة ديمقراطية طوائف في لبنان محطم اقتصاديا .. وديكتاتورية سياسية غاشمة في دول الجوار الاخرى الضعيفة اصلا حتى لو تحسن اقتصادها قليلا ثم نزوعا نحو تقوية التيارات الاصولية وليس العكس كما يتوهم بعض المحللين العرب والغربيين, تحجيم النفوذ المدني في مجتمعاتنا العربية, وليس خوفها من الاصولية ناتجا عن اجندة واضحة ومطلوبة اسرائيليا بل هو ناتج احيانا عن تعارضها مع الغرب في هذه النقطة لان الغرب ليس من مصلحته بقاء تنظيمات اصولية وجهادية في منطقة النفط, اما قضية النووي الايراني فهي قضية ليست مقلقة لاسرائيل ولا حتى تمدد على قاعدة شيعية في لبنان مقلقل لاسرائيل مطلقا على العكس من هذا تماما اسرائيل تريد بقاء نموذجها وحيدا وواحدا في هذه المنطقة, رغم انه نموذج للدولة الدينية في فضائها السياسي او القسم الغالب منه على الاقل, لانه مشروع لايلتئم الا باثنتين متلازمتين وهما تعبئة دينية وابتزاز للغرب ماديا.
وعندما تستطيع اسرائيل ان تخرج من دون ادانة فهي بذلك تؤكد لليهودي ان دمه هو المحظور فقط بينما الدم العربي مهما كانت طائفته هو المباح لان هذا هو احد الاجوبة على سؤال: من هو اليهودي ? في الفكر السياسي والديني الاسرائيلي, وهذه الاجندة الاسرائيلية ربما تحقق منها اسرائيل 30 في المئة فهي منتصرة من دون هذه الادانة واصرار على ان الدم العربي ليس اقل وزنا وقيمة من الدم اليهودي, ويجب ان نعمل لكي يكون السؤال بلا جواب!
الاجندة الايرانية السورية
مهما تكن هذه الاجندة والتي كتب عنها الكثير والكثير لكن يجب ان نعلم انها اجندة خاسرة بخسارة شعوبها وخسارة اخر لبناني لبيته وقيمة دم اطفاله, رغم كل هذا ويزيد فان اسرائيل يجب الا تخرج منتصرة من هذه المذبحة, فهل يكفر النظام السوري الايراني او الايراني السوري عن ماتقوم به يداه, بان يحاول الحصول من خلال مفاوضه الرئيسي ¯ حزب الله ¯ على ادانة اسرائيل على جريمة قانا..?
وللحديث صلة



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن