حقوق السجناء

رياض العطار

2006 / 7 / 25

يوجد في العالم مئات الاف من الاشخاص كسجناء او معتقلين او محتجزين او مختفين , و عدد كبير من هؤلاء يعاني من انتهاك حقوقه و خصوصا في البلدان ذات النظم الاستبدادية
, حيث تمارس ضدهم اساليب التأديب و السجن الانفرادي ووضع الاغلال و الجلد و الحرمان من
الزيارات و الخدمات الضرورية الاخرى , و التي تؤدي الى قيام السجين بالانتحار او الجنون في احيان
كثيره . و في هذا السياق اصدرت المنظمة العربية للاصلاح الجنائي ( هي منظمة اقليمية غير حكومية تعمل على
الاصلاح الجنائي - تأسست حديثا - ) تقريرا بعنوان : ( واقع السجون في الوطن العربي بين التشريعات الوطنية و المواثيق الدولية )
تطرقت فيه الى اوضاع السجون في 11 دوله عربية ( منها العراق ) و مدى ملائمة التشريعات الوطنية للاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان , و لا سيما قواعد الحد الادنى لمعاملة السجناء التي اقرها مؤتمر الامم المتحدة
حول الوقاية من الجريمة و معاملة المجرمين , الذي انعقد في جنيف عام 1955
و اقر توصياته المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالمنظمة الاممية عام 1977 .
و من اجل توضيح الموضوع اكثر نطرح السؤال التالي - ما هي حقوق السجناء ؟ .
في البداية يجب ان نؤكد على مبدأ اساسي , هو ان الشخص موجود في السجن لقضاء عقوبة و ليس من اجل
التعرض لعقوبات اخرى , و ان السجين هو اولا انسان و لا يحرمه السجن من صفته هذه , و بالتالي من الحقوق التي تترتب عليها :
اقرت القواعد النموذجية و المبادئ الاساسية لمعاملة السجناء التي تجد اساسها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان
و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ما يلي : ا * الحق في الحياة و سلامة الشخص . * الحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة او المهينة .
* الحق في عدم التعرض للتمييز و التفرقة من اي نوع كانت قومية او اثنية او طائفية او جنسية اودينية ...
* الحق في التحرر من الاستعباد . * الحق في حرية الرأي و الفكر . * الحق في التنمية الذاتية . ا
ان السجين بسبب السجن يفقد بعض الحريات الشخصية و حقه في حياة خاصة و حرية الحركة و حرية التجمع و التعبير .
و تطالب القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة المسجونين بأن تكون السجون مجتمعات منظمة ,اي ان تكون اماكن لا خطر فيها على الحياة و الصحة والسلامة الشخصية , و ان تركز الانشطة
في السجن كلما امكن على العودة للاستقرار في المجتمع بعد انقضاء فترة العقوبة, لهذا يجب
ان لا تعمل قواعد و نظم السجن على تقيد حرية النزيل , في اتصالاته الاجتماعية من خارج السجن , و حق السجين ان يعود تدريجيا الى الحياة الاعتيادية في المجتمع بعد انتهاء محكوميتة او عبر الافراج المؤقت ...الخ .
واخيرا , اننا نقدم المقترحات التالية فيما يخص العراق :
الغاء اشراف وزاره الداخلية على السجون و الحاقها بوزاره العدل و الاشراف القضائي عبر قاضي التنفيذ , و الافراج عن السجناء و المعتقلين المرضى الذين لم تثبت ادانتهم ( اي الاسراع بالتحقيق معهم شرط ان لا يشكلوا خطرا على الامن ) .
كما ندعوا الى تشكيل لجنة وطنية مستقلة تتولى التحقيق في اسباب تدهور السجون و المعتقلات ( بعض المعتقلات عباره عن خيم في العراء ! )
التي اصبح بعضها بؤر لنشر افكار التطرف السلفي وخصوصا المعتقلات التي تشرف عليها القوات البريطانية ,
و التخلي عن ظاهره الاعتقال المتكرر لاسباب سياسية , و وقف حالات الاختفاء القسري
, و ايلاء الاهتمام بتدريب موظفي المؤسسات العقابية و الاصلاحية و حسن اختيارهم و الغاء كافة العقوبات البدنية و المعاملة الحاطة بالكرامة و السماح
للمنظمات غير الحكومية و منظمات حقوق الانسان مثل ( منظمة العفو الدولية و هيومن رايتس و تش ) و ( الجمعية العراقية لحقوق الانسان) بزيارة السجون و المعتقلات للتعرف على احوالها و المساهمة في تقديم
الحلول من خلال انشاء ألية تحقيق دائمة و مستقلة تشمل قضاة و محامين و اطباء تقوم بفحص جميع ادعاءات
التعذيب و تعريف التعذيب , و عدم احتجاز الاحداث الجانحين كتدبير وقائي و منع اختلاطهم مع الكبار.
رياض العطار - كاتب صحفي - عضو اتحاد الكتاب السويديين *



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن