ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم - 1

عبدالخالق حسين
Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

2006 / 7 / 11

الفصل الأول

معلومات أولية لا بد منها

هناك بعض الملاحظات الأولية لا بد من ذكرها من أجل توضيح بعض الأمور عن ثورة 14 تموز 1958. وهذه الملاحظات تتناول مسائل مهمة تتعلق بالثورة وقد تناولها عدد غير قليل من الباحثين بإسهاب، لذلك رأيت من المفيد ذكرها باختصار شديد ليوفر علينا الكثير من الجهد والوقت ويساعد القارئ الكريم على فهم هذه الدراسات بين دفتي هذا الكتاب بشكل أفضل.

ثورة أم إنقلاب
أرى من الضروري توضيح هذين المصطلحين بإيجاز شديد من أجل إزالة الغشاوة و الالتباس في فهم ما حصل يوم 14 تموز 1958 وتحديد موقفنا منه. فماذا حصل بالضبط في ذلك اليوم التاريخي المشهود الفاصل بين مرحلتين مختلفتين كل الاختلاف في تاريخ العراق الحديث: يوم 14 تموز 1958؟ هل كان إنقلاباً أم ثورة؟
لقد أسيء إستخدام هذين المصطلحين (الثورة والإنقلاب) أيما إساءة وذلك بناءً على الموقف العاطفي، لا الموضوعي، الذي يتخذه الشخص مما حدث في ذلك اليوم، فإن كان مؤيداً له استخدم كلمة ثورة، و إن كان معارضاً، قال أنه مجرد إنقلاب عسكري. إن هذين المصطلحين، الإنقلاب والثورة، لهما مدلولاتهما العلمية والتاريخية ويجب عدم ترك إستخداماتهما للعواطف. والمواقف المتشنجة من الحدث.
والفرق بين الإصطلاحين، ببساطة واختصار شديدين هو كما يلي: الإنقلاب يعني تبديل رجال الحكم بالعنف المسلح وغالباً بعملية عسكرية، دون أن يكون مصحوباً بأي تغيير للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي. أما الثورة فهي عملية تبديل الحكام وقد يتم بالعنف المسلح أو بدونه، ولكن بالضرورة تكون مصحوبة بتغيير النظام السياسي والإجتماعي والإقتصادي. المهم هنا تغيير القاعدة الإقتصادية والإجتماعية وتطورها من مجتمع قبلي متشضي ذو سمات شبه إقطاعية في الريف وعلائق كومبرادورية في المدينة، إلى مجتمع قائم على تعددية الأنماط الإقتصادية نحو العصرنة والتحديث وبالتالي تغيير الفئات الحاكمة من حيث جذر الإنتماء الطبقي.
وعليه، فماذا حصل يوم 14 تموز وما تلاه؟
إن "الحدث" الذي حصل في ذلك وما تلاه من تغييرات هائلة مثل: اسقاط النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري وتبنى سياسة عدم الإنحياز وإلغاء جميع المعاهدات الإستعمارية الجائرة المخلة بالإستقلال الوطني والخروج من الأحلاف العسكرية (حلف بغداد) وتحقيق الإستقلال السياسي التام والسيادة الوطنية الكاملة وتحرير الإقتصاد والعملة العراقية من الكتلة الإسترلينية وإلغاء حكم العشائر والنظام الإقطاعي وتحرير الملايين من الفلاحين الفقراء من سيطرة الإقطاعيين بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وتحرير 99.5% من الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية الإحتكارية بإصدار قانون رقم 80، وازدهار الصناعة وبناء عشرات الأحياء السكنية للفقراء والتفاف الجماهير حول قيادة الثورة وحماية منجزاتها…وغيرها والقائمة تطول… وبعد كل هذه التغييرات التي حصلت في المجتمع العراقي بعمق، فلا يمكن لأي باحث منصف إلا وأن يعترف بأن ما حصل يوم 14 تموز، كان ثورة بكل معنى الكلمة.
ولعل أدق شهادة بهذا الخصوص جاء على لسان المستشرق الفرنسي الراحل مكسيم رودنسون الذي قال: "أن ثورة العراق هي الثورة الوحيدة في العالم العربي"، وأيد ذلك بقوة الموضوعية الباحث حنا بطاطو عندما سأل: "هل ترقى أحداث 14 تموز (يوليو) إلى مستوى الثورة أم أنها مجرد إنقلاب؟ ويجيب قائلاَ: "والواقع إن إلقاء نظرة سريعة على الآثار اللاحقة ، يكفي لجعلنا نعرف أننا أمام ثورة أصيلة. ولم يكن لظاهرة سياسية سطحية أن تطلق كل تلك المشاعر بهذا العنف... والواقع إن 14 تموز أتى معه بأكثر من مجرد تغيًر في الحكم. فهو لم يدمر الملَكية أو يضعف كل الموقع الغربي في المشرق العربي بطريقة جذرية فحسب، بل أن مستقبل طبقات بأسرها ومصيرها تأثر بعمق. ولقد دمرت إلى حد كبير السلطة الإجتماعية لأكبر المشايخ ملاكي الأراضي ولكبار ملاكي المدن، وتعزز نوعياً موقع العمال المدنيين والشرائح الوسطى والوسطى الدنيا في المجتمع. وتغير كذلك نمط حياة الفلاحين نتيجة لإنتقال الملكية من ناحية ولإلغاء أنظمة النزاعات القبلية وإدخال الريف في صلب القانون الوطني من ناحية أخرى" . لذا فإننا ننظر إلى إنجازات الثورة بالإرتباط إلى ما حققته من تحولات كبيرة في المجتمع العراقي وبقيت تأثيراتها حتى اليوم رغم الثورات المضادة.

تنظيمات الضباط الأحرار
لا أود الدخول في تفاصيل تشكيلات الضباط الأحرار، فقد نوقشت هذه المسألة في العديد من الكتب والدراسات الأكاديمية القيمة ولعل أهمها كتاب حنا بطاطو، تاريخ العراق المشار إليه أعلاه، وكذلك البحث الأكاديمي الذي قدمه الدكتور ليث الزبيدي الموسوم: (ثورة 14 تموز 1958 العراقية)، وكتاب المرحوم إسماعيل العارف (أسرار ثورة 14 تموز 1958) تغطي هذه المسألة، ولكن لا بأس من ذكر بعض الحقائق التي أثير حولها الجدل. لذا نرى من المفيد إبداء الملاحظات التالية وبإيجاز شديد:
1- لا يعرف أحد بالضبط متى بدأت تنظيمات الضباط الأحرار ومن هو أول شخص شكل أول حلقة لها. فكان هناك مثلاُ تنظيم المنصورية الذي شكله الزعيم عبد الكريم قاسم مع عدد من زملائه الضباط، ويعتقد أن الزعيم قاسم فكر بتشكيلها منذ مساهمته في حرب فلسطين عام 1948 وذلك لما أصابهم من اليأس وشعورهم بتواطؤ السلطة مع المستعمرين وعدم إخلاص الحكام للقضايا الوطنية والقومية. ومن أعضاء هذا التنظيم عبدالسلام محمد عارف وطاهر يحيى وعبدالجبار عبدالكريم وعبدالرحمن محمد عارف وغيرهم كثيرون.
2- إن تنظيم المرحوم رفعت الحاج سري الذي تم تشكيله عام 1952، رغم أنه نال إهتماماً كبيراً دون غيره من قبل حنا بطاطو والتيار القومي العربي وكأنه التنظيم الأول والوحيد، ولكن ظهر فيما بعد ونتيجة لنشر بحوث عديدة في هذا المجال ومذكرات الضباط الأحرار، أن تنظيم الحاج سري لم يكن التنظيم الوحيد ولا الأقدم بين التشكيلات، بل كان أحد التنظيمات العديدة. يؤكد هذه الحقيقة الرئيس الأسبق الفريق عبدالرحمن محمد عارف فيقول: "إن كثيراً من الكتاب ضخَّموا الدور الذي لعبه الشهيد رفعت الحاج سري" .
3- وتدريجياً تعرَّف هؤلاء الضباط من مختلف التنظيمات والحلقات، على بعضهم البعض ووحدة أهدافهم، وتم دمج هذه الحلقات في تنظيم واحد وتشكيل قيادة موحدة لها باسم (اللجنة العليا للضباط الأحرار) عام 1956، وتم اختيار الزعيم عبد الكريم قاسم رئيساً لها عام 1957.

لماذا أنفرد قاسم وعارف بتنفيذ الثورة؟
لعل أهم سبب في الصراع بين الضباط الأحرار بعد الثورة هو الصراع على السلطة والأمجاد الشخصية وكذلك نتيجة للتباينات الفكرية والأحوال الإجتماعية وفلسفة الحياة بينهم، كما تبين فيما بعد. ولكن تمت تغطية هذا الأسباب ب"إنحراف" قاسم عن أهداف الثورة وتحقيق الوحدة العربية. بطبيعة الحال، لا ينكر أن كل إنسان يملك مثل هذا الطموح، ويؤكد فاضل حسين هذه المسألة فيقول: " إن من أسباب تحرك الضباط الشباب لتشكيل خلاياهم هو "طموحهم للوصول إلى السلطة بعد أن رأوا الضباط المصريين قد فعلوا ذلك " . ولكن يجب أن لا نغمط حق هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم في الثورة، فبالإضافة إلى الطموح الشخصي المشروع، كان هؤلاء الضباط أصحاب مبادئ وطنية وقومية وأرادوا تغيير النظام وتحقيق أهداف الثورة الوطنية. فالطموحات الشخصية في السلطة لا تكفي لتحقيق الثورة ما لم تكن الظروف الموضوعية مهيأة لها. كما إن أغلبهم كانوا مسيَّسين أما ضمن أحزاب معينة أو متأثرين بها.
أما سبب إنفراد قاسم وعارف بتفجير الثورة والذي خلق حسداً وحقداً كبيرين لدى العديد من الضباط الأحرار الآخرين ولعب دوراً كبيراً في الصراع بينهم وتمزيق وحدتهم فيما بعد، فهذا ليس ذنب قاسم وعارف وإنما الإحترازات الشديدة الواجب إتخاذها لتنفيذ الثورة كانت تحتم ذلك، حيث فشلت محاولات عديدة سابقة، وذات الصراع بين الضباط أنفسهم وانفراد آخرين دون الحصول على إجماع كلي مثل حركة مايس 1958، بسب شمول وعلم جميع الضباط الأحرار بساعة الصفر، ونتيجة لذلك، وصلت أخبار تلك المحاولات إلى السلطة الملكية وتم تأجيلها مرة بعد أخرى. فإما أن تقوم الثورة بالشكل الإنفرادي الذي تم بين قاسم وعارف وفي منتهى السرية، أو لا تقوم أبداً.
يقول ليث الزبيدي بهذا الصدد: " سبق وأن حدثت مناقشات عديدة داخل اللجنة العليا للضباط الأحرار حول تنفيذ الثورة، ولكن أغلب أعضاء اللجنة العليا كانوا يتذرعون بأسباب واهية خوفاً من التنفيذ وعند ذلك قرر عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف بمفردهما دون إخبار أي عضو من أعضاء اللجنة العليا بتنفيذها."
كذلك كان متفقاً بين الضباط الأحرار أن أي ضابط منهم يحصل على الفرصة المناسبة للثورة فلينفذها دون الإتصال بالأعضاء الآخرين في اللجنة العليا خوفاً من تسرب أمرها إلى السلطة، كما حصل في المناسبات العديدة السابقة.
ولكثرة تأجيل الحركة من قبل اللجنة العليا، خاطب العقيد عبد السلام عارف أعضاء اللجنة قائلاً: " سوف نقوم بالحركة لوحدنا (ويقصد هو والزعيم عبد الكريم قاسم) ولا نريد منكم مساعدة، وإنما فقط نطلب منكم أن لا تقفوا ضدنا، وأن لا تجعلوا من أنفسكم أبطالاً عند نجاحها" . من معرفتنا لمزاجية عبدالسلام عارف فلا نستغرب أن يقول مثل هذا الكلام.
أما صراع الضباط القوميين مع قاسم فكان من أجل الكرسي وحده ليس غير، واتخذوا من الوحدة العربية الفورية حجة لتحقيق غاياتهم الشخصية، بدليل أنهم تخلوا عنها حينما استلموا على السلطة منذ إنقلابهم في 8 شباط 1963 ولحد الآن.

من هو مفجر الثورة؟
كما ويصر البعض على إن عبد السلام عارف هو وحده مفجر الثورة، وهذا غير صحيح إذ كان قاسم هو رئيس اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار ولعب دوراً كبيراً في التخطيط لها وتوزيع المسؤوليات على منفذيها وتعيين الوزراء في حكومة الثورة. وكان عارف قد قام بدوره حسب خطة الثورة التي وضعها عبدالكريم قاسم وكانت ذات عدة حلقات .. تبدأ بالأولى التي نفذها عارف. وإذا تباطأ أو فشل فهناك الحلقة الثانية التي تنطبق عليها ذات المضمون، ثم الحلقة الثالثة كان يقودها الزعيم عبدالكريم قاسم نفسه. فكان عارف آمراً للفوج الثالث للواء العشرين الذي دخل بغداد (في طريقه إلى الفلوجة)، فكان من خطة الثورة أن يبدأ بالتنفيذ ويحتل المواقع الإستراتيجية في العاصمة بغداد، ومنها محطة الإذاعة في الصالحية ويذيع منها البيان الأول الذي أكد العديد من الباحثين أن قاسم كان هو كاتبه والذي تضمن الأهداف الأساسية للثورة حسب اتفاق جميع أعضاء اللجنة العليا للضباط الأحرار. ولم يكن عارف لوحده الذي قام بإحتلال النقاط الستراتيجية في العاصمة يوم الثورة وإنما كان هناك العشرات غيره من الضباط ساهموا في أحداث ذلك اليوم، سواءً داخل العاصمة أو في مختلف أنحاء العراق. كما دخل بغداد بعد ساعات من بدء الثورة الزعبم عبدالكريم قاسم على رأس لوائه التاسع عشر والذي حسم الموقف لصالح الثورة كما أكد ذلك الرئيس الأسبق عبدالرحمن محمد عارف في تصريح له لصحيفة القمة . فلماذا ينفرد عارف وحده بهذه الميزة دون غيره. وهذا لا ينفي قيادة قاسم للثورة على أي حال من الأحوال.

من كتب البيان الأول؟
لقد أثير لغط واسع حول من كتب البيان الأول للثورة، خاصة وقد أذاعه عبد السلام محمد عارف والذي أدعى فيما بعد أنه هو الذي كتبه. واستغل عارف موقف عبد الكريم قاسم يوم 9 شباط 1963 المحاصر في الإذاعة وهو يواجه الموت، عسى أن يحصل على إعتراف منه بأنه هو (أي عارف) الذي كتب البيان. إلا إن عارف فشل في ذلك فشلاً ذريعاً كما يشهد بذلك طالب شبيب، أحد فرسان الإنقلاب، في مذكراته والذي كان شاهد عيان في ذلك اليوم . ومن معرفتنا لثقافة عبد السلام عارف المحدودة وضعفه في اللغة العربية، كما اعترف هو بذلك مراراً، وإلقاء خطاباته باللهجة العراقية الدارجة، كما هو معروف، فمن الصعب الإعتقاد أن عارف كان كاتب هذا البيان. كما وقد طرح عارف نفسه بعد الثورة كوحدوي متحمس بأن أهم هدف للثورة هو الوحدة مع العربية المتحدة، فلماذا لم يذكر هذا الهدف ولو بإشارة خفيفة في البيان؟
كذلك لو كان عارف هو كاتب هذا البيان كما يدعي، فلماذا أزاله من ساحة التحرير حين إستلامه السلطة بعد 8 شباط 1963؟ إذ كان البيان المذكور مكتوباً بأحرف معدنية كبيرة منصوباً في ساحة التحرير (الباب الشرقي في بغداد.) وقد أزيل من الساحة بعد أيام قلائل من إنقلاب 8 شباط 1963، وذلك كمحاولة منهم لإزالة أي أثر من الآثار التي تذكِّر بقاسم.
وقد ناقش الباحث ليث الزبيدي هذا الموضوع بإسهاب وتوصل إلى القول: "ونتيجة البحث والإستقصاء عن الحقائق، توصلنا بأن الذي وضع البيان الأول هو الزعيم عبد الكريم قاسم ومن المحتمل أنه استعان بمسودة البيان الذي أعده من قبل الإستاذ محمد صديق شنشل والسيد فائق السامرائي عام 1956 عندما طلب الضباط الأحرار منهم ذلك." ومن الطبيعي أن تكون فكرة البيان وأهداف الثورة قد نوقشت قبل مدة في اللجنة العليا للضباط الأحرار واستشاروا حوله السياسيين المدنيين في جبهة الإتحاد الوطني، إذ كان عدد من أعضاء اللجنة العليا ومنهم قاسم على صلة بقيادة الجبهة.

البيان الأول
البيان رقم واحد

صادر من القائد العام للقوات المسلحة الوطنية

بسم الله الرحمن الرحيم . .. أيها الشعب الكريم

بعد الإتكال على الله وبمؤازرة المخلصين من أبناء الشعب والقوات الوطنية المسلحة، أقدمنا على تحرير الوطن العزيز من سيطرة الطغمة الفاسدة التي نصبها الإستعمار لحكم الشعب والتلاعب بمقدراته وفي سبيل المنافع الشخصية.
إن الجيش منكم وإليكم، وقد قام بما تريدون وأزال الطبقة الباغية التي استهترت بحقوق الشعب، فما عليكم إلا أن تؤازروه. وأعلموا أن الظفر لا يتم إلا بترصينه والمحافظة عليه من مؤامرات الإستعمار وأذنابه وعليه فإننا نوجه إليكم نداءنا للقيام بإخبار السلطات عن كل مفسد ومسيء وخائن لإستئصاله. ونطلب منكم أن تكونوا يداً واحدة للقضاء على هؤلاء والتخلص من شرهم.
أيها المواطنون:
إننا في الوقت الذي فيه نكبر فيكم الروح الوطنية الوثابة والأعمال المجيدة، ندعوكم إلى الإخلاد والسكينة والتمسك بالنظام والتعاون على العمل المثمر في سبيل مصلحة الوطن.
أيها الشعب:
لقد أقسمنا أن نبذل دماءنا بكل عزيز علينا في سبيلكم، فكونوا على ثقة واطمئنان بأننا سنواصل العمل من أجلكم وان الحكم يجب أن يعهد إلى حكومة تنبثق من الشعب وتعمل بوحي منه وهذا لا يتم إلا بتأليف جمهورية شعبية تتمسك بالوحدة العراقية الكاملة وترتبط برباط الأخوة مع الدول العربية والإسلامية وتعمل بمبادئ الأمم المتحدة وتلتزم بالعهود والمواثيق وفق مصلحة الوطن وبقرارات مؤتمر باندونغ. وعليه فإن الحكومة الوطنية تسمى منذ الآن (الجمهورية العراقية). وتلبية لرغبة الشعب فقد عهدنا رئاستها بصورة وقتية إلى مجلس سيادة يتمتع بسلطة رئيس الجمهورية ريثما يتم استفتاء الشعب لانتخاب الرئيس. فالله نسأل أن يوفقنا في أعمالنا لخدمة وطننا العزيز انه سميع مجيب.

بغداد، في اليوم السادس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 1377 هجرية، الموافق لليوم الرابع عشر من شهر تموز سنة 1958م.

القائد العام للقوات المسلحة الوطنية



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن