الملحد المؤمن ( لا يوجد ملحد على الكوكب بعد )

ماجد الحداد
mmharos111@gmail.com

2020 / 5 / 21

الإلحاد هو معتقد سلبي ، ويعتمد فيه الملحد على محاولة تفكيك منطق المؤمن واثباتاته . وعندما يواجه ضرورة تقديم تفسير بديل للنشأة يضطر لوضع فرضيات اخرى كالكون الدوري والاكوان المتعددة والفقاعية والاوتار الفائقة ... وكلها فرضيات رياضية وخيالية جميلة ... ويحاول اثباتها ... وهي ايضا لا دليل دامغ عليها ...
انتبه لتلك المفارقة السابقة لأنها مهمة .
المهم انه يحاول وضع كل فرضيات النشأة امامه على الطاولة ما عدا فرضية الخالق .، وهو استبعاد ارادي ومقصود . لذلك هو يمارس بذلك الفعل نوع من العقيدة المعكوسة .
و هذا سببه في اللاوعي ارتباط فكرة الخالق بالإله المعبود ، فارتبط رفض الدين ارتباطا شرطيا برفض مشرعه من وجهة نظره .
على الرغم ان ذلك امر وذاك امر آخر تماما.
المفارقة الصعبة التي تواجه المؤمن هو طلب الملحد منه إثبات موقف ادعائه بوجود الهه بل واحقية الهه هو بالذات عن باقي الآلهه .
لو نحينا نصف المشكلة الثاني واهتممنا بالنصف الأول أن على المدعي بوجود خالق عبء الإثبات سيكون هذا صحيحا منطقيا ... لكن ...
هذا الأمر لا يعامل بهذا القياس بتاتا ، لأن قضية الخالق متجذرة في الوعي الإنساني قبل التاريخ ، حتى أن انسان #نياندرتال دفن موتاه على طريقة دينية ، ومادام ذلك هذا معناه أن فكرة وجود الخالق لديه بديهية ليبني عليها مفهوم ما بعد الموت مادام دفن بطقس معين ... فما بالك بإنسان ال #الهوموسبيان الذي هو نحن والذين اتينا بعد النياندرتال ؟
المشكلة أن وضع بدائل للنشأة وهي فرضيات غير أكيدة جميعها بل وصعب ومستحيل حاليا التأكد منها يدل على أن فكرة الايمان بالغيب تطارد الملحد في عقله أيضا دون أن يدري ، لأنها موازاة لفكرة الخالق بالضبط ، ومن الواضح جدا انها مغروزة في جهازنا النفسي أو طريقة عمل عقولنا لا ندري سببها بعد . الا إذا تطور #علم_النفس و #علم_الأعصاب ليفسر لنا تلك الظاهرة الإنسانية تفسيرا علميا موثقا دون اطلاق اي فرضية في الهواء بدون إثبات .

في النهاية الجميع مجبول على #الإيمان بشكل او بآخر ، لكن ليس الجميع مجبول على #التدين لأن التدين ظرفي حدا ومتغير تبعا للبيئة والمجتمع والمستوى العقلي وقوة الإرادة ومصدر القيم للاخلاق الذي اختلف في الاتفاق عليه جميع الفلاسفة تقريبا _ وان كان جميعهم محقين لأنهم تغافلوا أن الإنسان هو من يقرر من اين يملأ الانا الأعلى بالمبادئ وهو من يحدد المصدر ، وهو ما جعل السلفيون مثلا اهتموا كثيرا في قطع مصدرية الاخلاق من المجتمع في #مصر ، وكانوا يشددون على الناس ( لا تقل عيب وما يصحش بل قل هذا حرام وهذا حلال ) ليغيروا لهم مصدرية الاخلاق العتيدة لدى المصريين والتي صنعت #فجر_الضمير الإنساني اساسا قبل أن يوجد أي عربي على الكوكب _ ومصدرية القيم تجعل من فكرة الدين لدى الإنسان فيها حوار وجدال بين مؤيد ومعارض وصحيح وخطأ .
لكن ما استغربه كيف للإنسان أن يجادل في فكرة الايمان بالخالق وينكر الفكرة لأن ليس عليها دليل أو اثبات ، ثم يضع فكرة إيمانية أخرى يستحيل إثباتها حرفيا أيضا ثم يعيب على المؤمن إيمانه ؟
الا ترون معي أن هذا نوع من الخلل في المنطق والتفكير الا لو كان يحمل عقدة ما واعتقد على أفضل الأحوال انها #اوديب

#انسان_يفكر



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن