سيبقى الأول من آيار يوما مفتوحا !

عبدالله صالح
a_salih11@hotmail.com

2020 / 5 / 2

تنفّستْ الرأسمالية العالمية الصعداء يوم أمس عندما مر الأول من آيار دون تظاهرات واحتجاجات تُذكر، والتي كانت سَتَعمُ معظم دول العالم لولا التزام العمال والكادحين وأحرار العالم بالمحاذير الصحية ومراعاة الشروط والمتطلبات والضرورات التي تفرضها جائحة كورونا وتحتم عليهم تجنب التجمعات الجماهيرية الضخمة.
الا أن ما أحدثه هذا الوباء على صعيد العالم، ينبئ بما هو أسوء لهذا النظام الرأسمالي، فجيش العاطلين عن العمل تزداد أعداده بصورة مروعة لا يُمكن تصورها، ثلاثون مليون عاطل عن العمل فقط في أمريكا لوحدها والاعداد في ازدياد، ولنقس على ذلك بالنسبة للدول الرأسمالية الكبرى، فرص العمل المهددة بالفقدان في شركات الطيران، على سبيل المثال، جراء تفشي وباء كورونا، قد تصل إلى نحو 25 مليون وظيفة على مستوى العالم، ثم يأتي جيش المفقرين الذي سوف لن تقل أعداده عن أعداد العاطلين ليشكل هو الآخر رافدا يلتحق بصفوف الجيش المذكور، أضف الى كل ذلك الملايين من الموظفين الذين سيفقدون وظائفهم ليشكلوا مَداً آخر يزيد من زخم هذين الجيشين السابقين، هذا عدى الشركات التي تمنح موظفيها اجازات إجبارية من دون راتب، كشركة ديزني الامريكية، التي منحت مئة الف موظف إجازة اجبارية من دون أجر.
نظرة بسيطة لأحوال الناس المعيشية على صعيد العالم، وفي ظل سيطرة الرأسمالية وتفشي هذا الوباء، تضعنا أمام صورة قاتمة ، لنأخذ نموذجين فقط، واحد من افريقيا والآخر من أوروبا كمثال، أرملة في كينيا تم تصويرها وهي تطبخ الأحجار لأطفالها الثمانية لجعلهم يعتقدون أنها تعدّ لهم الطعام (صفحة بي بي سي عربي ) !عمال في شمال مدينة مرسيليا الفرنسية يستولون على أحد مطاعم ماكدونالد لإطعام السكان المتضررين من الإغلاق ( صفحة جريدة الاشتراكي المصرية ) ، تلك هي نماذج بسيطة لما حل وسيحل بالعالم وما ستكون عليه مرحلة ما بعد كورونا.
اذا كانت هذه هي الأوضاع في العالم فماذا عن العراق، الذي يغرق في دوامة من الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ظل سلطة إسلامية وقومية لاهم لها سوى السلب والنهب، وان آخر ما تفكر به هو حياة الانسان وعيشه وكرامته. سلطة مدعومة بميليشيات منفلتة العقال تعيث في الأرض فسادا. هذه الازمات ستزداد سوءً وتتفاقم نتيجة انخفاض أسعار النفط الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد في العراق.
كل هذا يجري وسط تفاقم الازمة الاقتصادية العالمية واشتدادها باستمرار وصعوبة النجاة أو الخلاص منها على المدى القريب.
إزاء هذه الصورة القاتمة هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ماذا سيكون دور هذا الجيش العظيم الذي يزداد كل يوم عددا وعُدة، ترى هل سيستسلم لمصيره ويترك الجوع يفتك بأفراده وبعوائلهم؟ أم انه سيتحول الى بركان هائج يقلب الطاولة على هذا النظام الرأسمالي حين تتدفق جموعه بأمواج بشرية عظيمة الى شوارع المدن والقصبات لتجعل من كل الأيام يوم الأول من أيار، وتقول لهذه الحفنة الطفيلية كفانا طغيانكم، ارحلوا وسوف نبني عالما يليق بالإنسان، عالما مغايرا تماما لعالمكم هذا، ألا وهو عالم المساواة والرفاه، عالم خالٍ من الظلم والاضطهاد ينعم فيه الانسان بالحرية والعيش الكريم، عالم يؤمن مستقبلا مشرقا لنا وللأجيال القادمة، عالم المجتمع الاشتراكي.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن