بمناسبة الأول من أيار يوم التضامن الاممي للطبقة العاملة

منظمة البديل الشيوعي في العراق
albadeel.alsheoi@gmail.com

2020 / 4 / 28

بمناسبة الأول من أيار
يوم التضامن الاممي للطبقة العاملة
نستقبل الأول من أيار، لهذا العام، والطبقة العاملة في العالم تعيش في خضم عواصف وازمات ومنعطف عالمي جديد. وهي تواجه جائحة كورونا، وتعاني من آثار الازمة الاقتصادية للنظام الرأسمالي المعاصر وتفاقم تناقضاته وصراعات دُوله.
راح ضحية كورونا، لحد الان، قرابة 200 ألف انسان في العالم، وكان لضعف الانظمة الصحية العامة ونقص الوسائل والمعدات الوقائية والعلاجية في اغلبية البلدان دور كبير في ذلك، حيث عملت الدول البرجوازية على اضعاف هذه الأنظمة بشتى الطرق وعلى مر العقود. كما وان هذه الجائحة نفسها ذات صلة وثيقة بنمط الإنتاج الرأسمالي المبني على الربح وتدمير هذا النظام للبيئة واخلاله بوحدة الانسان مع الطبيعة. هذا، وان عشرات الملايين من العمال والكادحين في العالم فقدوا عملهم ومورد عيشهم اليومي وأصبحوا مفقرين بسبب هذه الجائحة وتداعياتها.
لقد بات جليا، أكثر من أي وقت مضى، بان تحكم الطبقة البرجوازية والنظام الرأسمالي بمقدرات ومصير الانسان، مصدر دمار كبير للبشرية والبيئة والطبيعة التي يعيش في احضانها. ففي الوقت الذي استوجب مكافحة كورونا العمل والتنسيق على نطاق عالمي، تقوقعت الدول البرجوازية في اطارها الوطني الضيق والانانية القومية، كما وافتضح زيف ادعاء هذه الدول تمثليها لمصالح المجتمع، اذ انها أظهرت بشكل جلي، محتواها الطبقي البرجوازي ودفاعها المستميت عن مصالح البرجوازية القومية والربح الرأسمالي على حساب حياة وصحة الانسان في التعامل مع احدى اشد الازمات الوبائية التي شهدها التاريخ.
وفي المقابل، اظهرت الطبقة العاملة العالمية، بوصفها الطبقة المنتجة الأساسية والتي تحرك عجلة حياة المجتمعات، بانها طليعة البشرية في مكافحة جائحة كورونا. لقد شهد العالم كيف ان هذه الطبقة وفئاتها المختلفة وفي مقدمتها القطاع العام للصحة والخدمات العامة والتنظيف ومختلف قطاعات الإنتاج الاجتماعي، الصناعي والزراعي والمواصلات والبحث العلمي وغيرها، وفي النشاط الاجتماعي لدعم من يحتاج الى المساعدة، هي التي تقود الحرب ضد كورونا وهي التي تؤمن ادامة الحياة في المجتمع.
ان الأفق الاممي والاشتراكي للطبقة العاملة، في خضم هذه الأوضاع، بات يشع أكثر فأكثر، وبدأت مساعي هذه الطبقة لطي عقود من هجوم البرجوازية العالمية الشرس عليها وعلى أهدافها الاشتراكية، تلوح في الافق.
مع انتشار كورونا في العراق، أصبح واضحا للجميع مدى الضعف الكارثي للمنظومة الصحية والوقائية العامة وعجز الحكومة في تامين الوسائل الوقائية والعلاجية لمواجهته. مع تطبيق الحجر الصحي أصبحت فئات واسعة من الطبقة العاملة وبالأخص العاملين في القطاع الخاص والملايين من المعطلين والمعطلات عن العمل والعاملين في العمالة الهشة وجمهور غفير من الكادحين في عموم العراق تعيش في العوز والبؤس الاقتصادي، ولم تقدم الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان ولحد الان أي دعم مالي لهم. هذا، ومع استمرار هذا الحجر أصبحت أوساط أخرى من العمال معرضين للتسريح من العمل، وان رواتب وأجور العمال والموظفين في القطاع العام باتت تتأخر وتتعرض لاستقطاعات. كما وان العمال والموظفين في كوردستان باتوا يدفعون ضريبة الصراعات الرجعية المستمرة بين حكومتي الإقليم والمركز على حساب تدني معيشتهم.
ان انتفاضة أكتوبر في العراق لم تخمد، ولا زال شعارها بإسقاط مجمل النظام السياسي مرفوعا، حيث تستمد القوة من أعماق المجتمع ومن تزايد الاستياء في أوساط العمال والكادحين والمفقرين ومن أوساط الشباب والشابات والنساء والطلبة وجميع المحرومين والمضطهدين.
ان اتساع رقعة هذا الاستياء الجماهيري العارم ضد النظام البرجوازي الإسلامي والقومي الحاكم، اشتداد الصراع المميت بين قوى النظام وتفاقم أزمته المتواصلة واشتداد قبضة تحكم امريكا وإيران بالمسار السياسي في العراق وغيرها، تشكل العناصر الموضوعية للازمة السياسية الشاملة التي يمر بها العراق. ان عناصر الوضع الثوري بادئة بالنمو من أعماق هذه الازمة والتي تضع مهام جسام امام الطبقة العاملة وتيارها الشيوعي للعب دورها القيادي في حسم هذه الازمة الثورية لصالح جماهير الشغيلة والمحرومين ولانتصار الانتفاضة والمضي قدما لإرساء الاشتراكية.
يا جماهير العمال والكادحين
لنوحد نضالنا للدفاع عن معيشتنا وحياتنا، ولتحقيق مطالبنا الاقتصادية والاجتماعية العاجلة والملحة وفرضها على النظام.
على الدولة اتخاذ الاجراءات الفورية التالية: ضمان البطالة لكل معطلة ومعطل عن العمل، منع تأخير او استقطاع رواتب وأجور العمال، منع تسريح العمال في القطاع العام والخاص وتكفل الدولة بتأمين الأجور الكاملة، تعويض كل من فقد مورد عيشه اثر الحجر الصحي، الغاء جميع القوانين المناوئة للمرأة وسن القوانين التي تضمن القضاء على القمع والعنف ضدها، إرساء نظام صحي عام عصري ومتطور يوفر الخدمات الصحية والوقائية والرعاية الاجتماعية للجميع مجانا، إطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين السياسيين في سجون السلطة وميليشياتها فورا، معاقبة جميع مرتكبي الجرائم بحق المنتفضين.
منظمة البديل الشيوعي في العراق تهنئ الطبقة العاملة في العراق والعالم بيوم تضامنها الاممي، وتحي هذا اليوم بالشكل الذي يضمن مراعاة الضوابط الصحية والوقائية من جائحة كورونا. كما، وتناضل في خندق واحد مع جميع العمال والكادحين من اجل فرض مطالبهم وتقوية تنظيماتهم وتأسيس المجالس العمالية وتعزيز صف نضالهم السياسي لإسقاط راس المال وإرساء الاشتراكية.
ان الخلاص من النظام السياسي الحالي بشكل ثوري يستلزم إرساء المجالس الجماهيرية الثورية التي تشكل الخطوة الأولى لنيل الحرية والمساواة.
عاش الأول من أيار
عاشت الاشتراكية
27 نيسان 2020



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن