الاول من ايار وكورونا والانتفاضة

صوت الانتفاضة
sawtalintifdha@yahoo.com

2020 / 4 / 23

قد يكون هذا العام هو الأسوأ على العمال في العالم، بسبب حمله للكثير من المآسي والمعاناة، فهو يأتي بعد ازمة خانقة بسبب جائحة كورونا، والتي ربما لن تنتهي في وقت قريب كما هو مؤمل لها، وهذه الجائحة أكثر وقاية لها هي المكوث في البيت، او ما يسمى بالحجر الوقائي، كما توصي منظمة الصحة العالمية، وهذا الحجر أثر بشكل أساسي على الطبقة العاملة بالذات، فهذه الطبقة لا تملك غير قوة عملها التي تعرضه للبيع وتجني من وراءه ما يبقيها على قيد الحياة، وعندما يكون هناك حظرا على الحركة، وتصاب الحياة بالشلل التام، فأن من يزداد فقرا ويتضور جوعا حتما ستكون الطبقة التي لا تملك من الثروة غير جسدها، وهي الطبقة العاملة.
هذا هو الواقع على الصعيد العالمي اجمعه، اما بالنسبة للطبقة العاملة في العراق فالقضية تأخذ ابعادا إضافية اخرى، فالعمال في العراق اليوم يعانون الامرين من سياسات سلطة الإسلام السياسي التي رهنت مصيرهم بصندوق النقد الدولي، فالمديونية بلغت بحدود 140 مليار دولار، والتي ذهبت اغلبها بجيوب هذه العصابات والميليشيات، ولم تقدم هذه الأموال للمجتمع أي خدمات تذكر، بل قدمت لهم الموت والخراب فقط، فلا يوجد معمل او مصنع او شركة في العراق على قيد الحياة، 90% من هذه المصانع معطلة ومنهوبة، وقد أصبحت اثرا بعد عين مثلما يقال، وعمال هذه المصانع هم اليوم تعتبرهم هذه السلطة الميليشياتية كعبء يثقل الموازنة، وهم يسنون القرارات والقوانين التي تحاول قدر الإمكان من تصفيتهم، فمن تقديم عمر التقاعد وجعله حتى سن ال45 سنة، الى تقليل الخدمة الى 15 سنة، الى عمليات ترغيب لنقل خدمات العمال من وزارة الصناعة والمعادن الى بقية الوزرات، الى منح إجازات طويلة "5 سنوات" بنصف راتب، الى جعل الدوام في هذه المعامل يبدو شكليا بكل ما تعنيه هذه الكلمة، الى خصخصة بعض أجزاء هذه المصانع لحساب شركات أهلية تديرها اطرافا في هذه السلطة؛ لم تترك هذه السلطة التابعة لسلطة رأس المال العالمي اية وسيلة الا وفعلتها في سبيل هيكلة وتصفية القطَاع العمالي الأوسع، الا وهو قطاع عمال الصناعة، لم تدخر جهدا في عمليات التخريب والهدم التي طالت هذه المعامل وعمالها.
ان النار الأخرى التي يلتظي بها العمال في العراق اليوم، هي غياب شبه تام للأشكال التنظيمية، فالنقابات أصبحت شكلية جدا، ولا يمكن لها ان تفعل شيئا امام هذه التحديات، امام تغول رأس المال، فلا توجد هناك حالة من الاتحاد بين مختلف عمال الشركات والمعامل والقطاعات الخدمية الأخرى، ولا يمكن التغافل عن هذه القضية الحساسة، فالنقابات والاتحادات العمالية هي الأداة الحقيقية والفعالة والوحيدة بيد العمال للتجمع والاضراب والعصيان، بدونها لا يمكن عمل أي شيء، بل لا يمكن ان نتحدث عن ثورة عمالية حقيقية، اكبر دليل على ذلك الضعف العام، بل "عدمية" مشاركة العمال باسمهم الصريح خلال انتفاضة أكتوبر، وكانت هذه احدى النقاط الجوهرية في ضعف الانتفاضة، فالطبقة العاملة هم بوصلة كل احتجاج جماهيري؛ والدليل الاخر على الضعف هو عدم إعطاء ضمان معيشي للألاف من المعطلين عن العمل والكادحين خلال جائحة كورونا وفرض الحجر الصحي، وكان على النقابات والاتحادات ان تعطي رؤيتها وتلملم شتات هذه القوى المليونية الى ناحيتها، والتي من الممكن ان تدير بها دفة الأوضاع السياسية، بل ان هذه النقابات الشكلية لم تصدر منشورا خاصا بها في انتفاضة أكتوبر.
ان الطبقة العاملة في العراق اليوم تعيش ظروفا سيئة جدا، بل تعيش أضعف حالاتها، والافق امامها بدأ يأفل شيئا فشيئاً، وعليها ان تستعيد قواها وتفرز قادتها وتنظم نفسها من جديد، فقادم الأيام كما يقول الاقتصاديون البرجوازيون معتم.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن