الإعلام و كورونا .!

رائد عمر العيدروسي
raeydumar777@ymail.com

2020 / 3 / 25

ادارات وهيئات تحرير معظم القنوات الفضائية العربية " الأكثر انتشاراً او مشاهدةً " تبدو وكأنها مصابة بكيرونا معنوي , وربما إعلامي ايضاً .! فهذه القنوات غدت تخلق اجواء الكآبة والملل وتصنع اوضاعاً نفسية قاتمة تتّسم بمسحاتٍ تدنو من معالم الحزن على عموم المواطنين , وذلك من خلال نشراتها الإخبارية الملآى بتفاصيل انعكاسات كيرونا في معظم دول العالم , وقد بلغ التمادي في هذه القنوات بعروضٍ مفصّلة عن اجراءات منع او حظر التجوال في العديد من الدول مع تقاريرٍ فيديوية عنها , فضلاً عن اعداد الذين يساقون الى الحجر الصحي .! , ودونما ريب فهذه التفاصيل وجزئياتها ليست من اولويات اهتمامات المواطنين او معظمهم .
يفترض بالقائمين على هذه الفضائيات المساهمة ولعب دَور في بثّ واشاعة الأمل في أنفس الناس ودونما تخلٍّ عن عرض تطورات المرض الضرورية , كما ليس مهماً لأيّ مواطن أن يشاهد ويستمع الى ما يجري من مجرياتٍ بهذا الشأن في كلّ دولة اومعظم الدول . وكان من الأحرى بهذه القنوات عرض قائمة او جدول مصوّر يتضمّن اعداد الأصابات الحديثة في تلك الدولة او سواها بدلاً من هذا الحشو المفصّل والمكرر في النشرات . وفي الحقيقة فأنّ المواطن ومن شدة ما يعانيه من قلقٍ بهذا الشأن قد اضحى اكثر اهتماماً " كورونياً " لما يجري في بلده بالدرجه الأولى , وليس المقصود هنا التخلّي عن نشر ما يجري في العالم العربي اومعظم دول العالم , فمتطلبات الإعلام مفروضة ومراعاة ذائقة الناس لها اعتباراتها ايضاً .
هيئات تحرير وادارات الفضائيات العربية بحاجة ماسّة الى حجر صحيّ – فكري ومعنوي مؤقّت لإعادة التوازن , وتقديم وتأخير بعض الأولويات القائمة .!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن