قراءة التاريخ

راوند دلعو
rawanddalao@gmail.com

2020 / 2 / 10

( قراءة التاريخ )

ساذجٌ من يقرأ التاريخ قراءة البسطاء السطحيين الذين يُصدِّقون كل ما جاء فيه بتلقائية و عن طِيب قلب ... فصنعة تحليل التأريخ لا تجري كذلك !

و لْتعلم عزيزي القارئ أنك عندما تقرأ التاريخ ... تدخل حديقة حيوانات مفترسة متوحشة ... فالتاريخ يكتُبُه ذئابُ المنتصر و زبانِيَتَه من المؤرخين المأجورين ...

كما عليك أن تعلم جيداً قبل القراءة بأن المنتصر ذئبٌ التهم جميع معاصريه ، و دفع الغالي و الرخيص كي يهندس الروايات التاريخية وفق نزوته و مصلحته الشخصية ... يشيطن من يشاء و يُمَلْئِكُ من يشاء ... يُخفي ما يشاء و يُبدي ما يشاء ... يُعز من يشاء و يُذل من يشاء ... بيده الأقلام و الأوراق و المؤرخون و صفحات التاريخ ، و هو على كل شيء قدير ...

يكتب سيرته الذاتية بأحرف من نور ، و نصاعة من نقاء و بياض و حبور .... فيخفي مذابحه و مجازره و أفعاله السوداء !

لذلك إياك يا أخي أن تقرأ التاريخ قراءة ( الخواريف و الأرانب ) ... بل عليك أن تقرأه قراءة الثعالب و الضباع ، أي بمكر و عقلانية و تحليل نقدي ...

فالأصل في التاريخ الكذب ... حتى يثبت العكس بدليل علمي ... و الأصل في المؤرخ أن يكون ثعلباً مأجوراً للسلطان المنتصر حتى يثبت العكس ... و الأصل في الخبر أنه مفبرك زائف يُلمِّع الحاكم المنتصر و يشيطن المهزوم حتى يثبت العكس بدليل علمي.

#الحق_الحق_أقول_لكم ....

إن الباحث العلمي بُومٌ حكيم فطن يجلس في غرفته بهدوء و يدخن الغليون واضعاً نظارة الحكمة و الحنكة و الدهاء على عينيه ، يقرأ بهدوء و تمعن ما بين سطور التاريخ التي كتبها ذئاب المنتصر و ثعالبه من المؤرخين المرتزقة ، ليستنتج الحقيقة التي حاول الذئب المنتصر جاهداً أن يخفيها ... فيمرر بهذه الطريقة القِرَائِيّة الحكيمة جميع سارقي و مُزيفي التاريخ من تحت جناحه الحكيم و إبطه الحنون ... فينخلهم نخلاً و يفضحهم فضحاً ... ثم يضع النقاط على حروفها ...

فيعبُرُ التاريخ بقراءته الحصيفة قهقريّا ، ليعيد للمظلوم حقه و يفضح الظالم السادي الذي زور التاريخ ...

إذ كما أنه لا بد للمجرم من أن يترك وراءه أدلة تكشف جريمتة التي اقترفها ، فكذلك المؤرخ المأجور لا بد أن يترك بين سطور تأريخه المزور معالم التاريخ الحقيقي و آثار دماء الضعفاء الذين ماتوا قهراً و ظلماً ...

و أخيراً أقول ....

إن أكثر حقول التأريخ تزويراً و تلاعباً من قِبل المؤرخين المرتزقة هو تأريخ الأديان ... و هنا تتعدد دوافع تزوير التاريخ الديني ما بين قمع زبانية صاحبة الديانة المنتصر و تعاطف الأجيال اللاحقة التي توارثت تقديسه بفعل القمع و نحت الوعي الجمعي للآباء.

فمحمدٌ مثلاً انتصر على معاصريه بالسيف و القهر و الحصار و الإرهاب ، فكتب نفسه ( رسول الله) في حين قام مؤرخوه بشيطنة مَسْلَمَة الحنفي المهزوم و سموه مُسَيْلَمة الكذاب تصغيراً و تحقيراً له.

و لو انتصر مَسْلَمة ، لكان مَسْلَمَةٌ ( رسول الله ) و مُذَمَّمٌ الكذاب !



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن