الهوية فرعية ام جامعة

رامي ابوعلي
rami.abuali@gmail.com

2020 / 1 / 14

لي صديق حد الإبهار .. فله النصوص والبصيرة والإبصار .. جدلي كسلفه .. أينما أراد نقاش أمر ما أقام الحجة على من إدعى .. ويطالبه الآخرون بيمين حين ينكر ..

صديقي المدجج بالبلاغة والشاعر المسكون بمكر التورية وبراعة الإسقاط، والناقد للأدب الذي ينكر عنه رموزه، والطاعن في التاريخ حين يختبيء خلف حجابة الخرافة والإمارة ..

أنا أتحدث عن موسى حوامدة الذي جاوز صمت المثقف بلغة مهذبة تصريحاً لمثقف بخانة وزير، وكم اجتهد خطأً مثقفون بذات المنصب فلسطينياً للثقافة والنقد ظناً منهم بخدمة قضية .. أما القضية التي لا يغيثها التوثيق تسقط حكماً لعدم كفاية الأدلة ..

من يتدبر في روايات جماجم العرب الكبرى، سواء التي خرجت من معد بن عدنان أو تلك التي نسلت من يعرب بن قحطان في غياب التوثيق، يجد أن الملحمة تستحيل خرافة .. لكنها الخرافة التي تمجد عادات القبيلة لا الانصهار القومي .. والتي تعلي من قيمة الغزو فتحتقر الحرفة وتسميها مهنة من الإمتهان ..

وفي (الخرافة) .. تبادل كليب بن ربيعة حديثاً ذا شجون مع حليفه والذي غدا بعد ذاك قاتله إبن مرة جساساً حين كان يتأمل أسوار إما مأرب أو صرواح محدثاً نفسه بملك ومدينة وأسوار حصينة، فيجيبه حفيد ذهل قائلاً: "القبيلة التي لا تحميها سواعد أبنائها لا تحميها الأسوار مهما علت" ..

جساس الصغير لم يكن إلا من أولئك الذين لم يروقهم التغيير، فقد كان بدوياً منفلتاً من قيود المدنية كارهاً لمنظومة الإنضباط، أما كليب الطامح لجمع نسل وائل بن بكر تحت راية واحدة وبإمرة رجل واحد للانتقال بالكومونة القبلية إلى أتوقراطية حداثية تحاكي تجارب قريبة في اليمن وما بين النهرين وفارس وغسان وروم بيزنطة .. أتوقراطية على نمط كندة أو غسان أو بني لخم ..

وحين تحين اللحظة الحاسمة ما بين الملك الحداثي وقوى المحافظة التقليدية، يصبح السهم الذي أصاب ضرع ناقة البسوس متآمرًا ومتهمًا بالإنقلاب على القبيلة .. ولا بأس من أن يحضر الغدر لأنه الحيلة والمكر في مخيلة البدوي لمواجهة القوة .. وما كان غدراً فقط بل كان ظلماً حين لم يسقي عمروٌ كليباً من الماء .. فبقيت عرب القبائل في كربلائية تكرارية على حال وما بدلت إلى يومنا تبديلا .. وإكتفي من هول الحادثة ببيت الشعر:

المستجير بعمروٍ عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن