كيف سيكون شكل الرد الايراني

اسماعيل شاكر الرفاعي
kitab333@hotmail.com

2020 / 1 / 4


من المؤكد ان ايران سترد ، فمصداقية مجلس الامن القومي الايراني اكثر مصداقية في تنفيذ قراراته من مصداقية صدام حسين الذي قال بانه سيختار الزمان والمكان المناسبين للرد على اسرائيل التي قصفت مفاعل تموز النووي ، ثم لم يرد . وهي العبارة نفسها التي تكررها عائلة الاسد المتحكمة برقاب السوريين منـ نصف قرن ، كلما شنت اسرائيل غارة على اهداف في الداخل السوري …

سترد ايران على امريكا لا شك في ذلك ، لكن سؤال الكيفية التي سترد بها طهران على امريكا يطل برأسه فوراً ، اذ ان امريكا لها استراتيجيات عديدة في المنطقة : استراتيجية حماية الامن القومي الامريكي والمصالح الامريكية ، واستراتيجية حماية اسرائيل ، واستراتيجية حماية الانظمة السياسية لمحمياتها الخليجية ، واستراتيجية تأمين مرور ناقلات النفط الى الاسواق العالمية .
صراع امريكا مع ايران يتضمن هذه الابعاد الاستراتيجية كلها ٫ ويعبرها الى البعد الداخلي المتعلق بالرأي العام الامريكي الذي سيكون الصراع الايراني الامريكي واحدا من اسباب التأثير عليه وعلى حصول الرئيس الامريكي على ولاية ثانية أو خسارتها . فالمشهد امام طهران مركب ومعقد وعليها ان تختار من بين مستوياته : المستوى الذي سيمنحها الفعل الحقيقي لا الشكلي …

وليس سؤال الكيفية التي سترد بها طهران على امريكا وحده الذي يشغل الرأي العام العالمي ، فثمة سؤال آخر يتعلق بأداة التنفيذ : هل ستكون هذه الاداة ايرانية ، أم ان اداة التنفيذ ستكون واحدة أو اكثر من ادواتها الخارجية التي باشرت بصناعتها في لبنان والعراق واليمن وسوريا منذ زمن بعيد …

فاذا كانت القوى الداخلية الايرانية هي التي ستتبنى الرد : تخطيطاً وتنفيذاً ، فان ذلك يعني ان ايران لم تتحول بعد الى امبراطورية . اما اذا رسمت طهران مخطط الرد ثم كلفت بتنفيذه اذرعتها الخارجية ، فان ذلك يعني : ان ايران قد تحولت فعلاً الى امبراطورية ، وانها استطاعت ان تجند الكثير من افراد شعوب المنطقة للعمل لصالحها ، كما فعلت امبراطوريات المنطقة والعالم قديماً وحديثاً …

ديمومة نجاح الامبراطوريات في التاريخ لا يقتصر على قوتها العسكرية المدعومة من قدرتها على التحكم باقتصاديات الدول التي تقع تحت نفوذها ، وانما بمقدار تأثير قوتها الناعمة على وعي الشعوب التي امتد اليها تأثيرها الخارجي : وباتت الامبراطورية تدمر تدريجياً وعي هذه الشعوب الوطني ، وتعيد بناءه بما يتواءم وينسجم مع مصالح المركز الامبراطوري …



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن