مكبرات الصوت في شهر رمضان، و تكريس إزعاج راحة المواطنين ..... !!!.....11

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2006 / 5 / 25

(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)

قرءان كريم

(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر.)

حديث شريف

خلاصة عامة :

و نحن عندما نلجأ إلى معالجة موضوع : " مكبرات الصوت في شهر رمضان و تكريس إزعاج راحة المواطنين"، فلأننا نرغم على معالجة من هذا النوع من جهة، و لأن طبيعة التعامل مع هذه المكبرات، وفي هذا الشهر، تكاد تجنح إلى تقديس هذه المكبرات، و جعلها جزءا لا يتجزأ من المقدس الجمعي، و هو أمر مخالف لحقيقة الإيمان، و لحقيقة الإسلام.

و لجعل الرؤيا واضحة، بما فيه الكفاية، في الموضوع الذي اخترناه للمعالجة، حاولنا مقاربة الفهم الصحيح للدين الإسلامي، و وضحنا: أن الإيمان ما وقر في قلوب المومنين، و ليس في مكبرات الصوت، التي تعلو سطوح المساجد، و المآذن، و عملنا على تحديد مسؤولية: من يستهدف تحريف طبيعة الإيمان، و وقفنا على ما يجب عمله لرد الاعتبار لحقيقة الإيمان، و حاولنا مقاربة الجواب على السؤال: " هل يمكن الرجوع إلى ما كان عليه المسلمون الأوائل ؟"، و السؤال: "و هل يرتفع المسلمون الأوائل إلى مستوى المقدس؟ أم أنهم مجرد بشر يصيبون، و يخطئون ؟" و السؤال: "هل يصح الاستمرار في ترديد مقولة : آباؤكم خير من أبنائكم إلى يوم القيامة ؟ و عملنا على توضيح: أن العلاقة القائمة بين الدين، و الواقع، هي علاقة جدلية، و عملنا على مقاربة فهم: " و تلك الأيام نداولها بين الناس"، و وضحنا: أن الحرص على سلامة المواطنين من عمق الإيمان، و بينا: أن الغاية من الدين الإسلامي، هي بث القيم النبيلة بين جميع البشر، أنى كان لونهم، أو جنسهم، أو لغتهم، أو عقيدتهم، لتحقيق السلام بينهم، و سجلنا: أن مكبرات الصوت في مختلف المساجد هي مجرد وسيلة لإقلاق راحة المواطنين فقط،ولا تستغل أبدا لمساعدة المسلمين، في كل بلد من بلدان المسلمين، على التعاطي مع أمور دينهم، في مختلف المناسبات الدينية، بروية، و بحكمة، و منها: مناسبة شهر رمضان، و في مناسبات الصلوات الخمس، و مناسبة صلاة الجمعة، و وقفنا على حدود توظيفها في المساجد، من القيام بإعلام ديني هادف، و دون إقلاق لراحة المواطنين، و وقفنا على دور تلك الحدود في تعميق الإيمان، و في تحقيق غاية الدين الإسلامي، و من أجل مساجد منفتحة على المحيط، و معدة إعدادا جيدا لنشر القيم النبيلة، التي تعمل على تحقيق الكرامة الإنسانية في الواقع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي.

فهل تتم إعادة النظر فيما يجري في الواقع: واقع المومنين، و واقع المسلمين، و واقع المساجد، و واقع القيمين على تلك المساجد ؟

و هل يمكن أن نعتبر أن الدين الإسلامي جاء هدى، و رحمة للناس، و ليس إزعاجا لراحة المواطنين ،سواء آمنوا بالدين الإسلامي، أم لم يومنو به، من منطلق أنه: "لا إكراه في الدين " كما جاء في القرءان الكريم ؟

ألا نعتبر أن الهدى، و الرحمة، تغيب غيابا مطلقا، من مسلكية المواطنين، عندما نجعلهم منزعجين بأصوات مكبرات الصوت المزعجة ؟

هل استخلصنا العبرة من قوله تعالى: " إن أنكر الأصوات لصوت الحمير" ؟

أليست الأصوات المنبعثة من مكبرات الصوت، و بتلك الطرق الهمجية، و خاصة في شهر رمضان، تشبه صوت الحمير ؟

ألا يدل ما يقوم به القيمون على المساجد، و من يوجههم، على القصور في فهم طبيعة الإيمان، و طبيعة الإسلام في نفس الوقت ؟

أليس ذلك القصور مدعاة للقول: بأن المراجعة الشاملة لمسلكية القيمين على المساجد صارت واجبة ؟

ألا تستلزم تلك المراجعة وجود قوانين رادعة ؟

ألا نعتبر أن تلك المراجعة تؤدي دور حماية المساجد من الاستغلال في الأمور الإيديولوجية، و السياسية ؟

و نحن عندما نعالج هذا الموضوع، فلأننا نمتلك الشجاعة الكافية، و الإيمانية، و الإسلامية، و لقول الحق، مهما كان مرا، حتى و إن أدى إلى لجوء همج مؤدلجي الدين الإسلامي إلى إصدار فتوى قطع الرأس؛ لأن مثل هؤلاء ينحرفون عن الدين الإسلامي، و يجعلون منه دينا للشرك بالله، و لأننا في نفس الوقت لا نخشى في الله لومة لائم.

و هدفنا من هذه المعالجة: هو إثارة الانتباه إلى أن ما يجري في مختلف المناسبات الدينية، بما فيها مناسبة شهر رمضان، و المغالاة في استعمال مكبرات الصوت، لا علاقة له لا بحقيقة الإيمان، و لا بحقيقة الإسلام، حتى يتم العمل من أجل تجسيد مفهوم الآية الكريمة: " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"، و حتى يتم استغلال المساجد فيما فيه مصلحة لجميع الناس، و حتى يتم استبعاد استغلالها من قبل أناس يعملون على تحريف عقيدة المسلمين. ولنا العبرة في قوله تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم"؛ لأن هذه الآية استهدفت جميع الناس، بقطع النظر عن كونهم مسلمين، أو غير مسلمين، حتى نتصرف، نحن، على هذا الأساس، و حتى يتجنب القيمون على المساجد إزعاج راحة المواطنين، أنى كان معتقدهم، أو لا معتقد لهم، و في ذلك فليتنافس المتنافسون.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن