جمال سوزان مبارك

إبراهيم حسين

2006 / 5 / 25

ليلة أمس عرضت أحد القنوات العربية القليلة التى تبث فى الولايات المتحدة برنامجا اسمه البيت بيتك. البرنامج كان يتناول موضوع إضافة اسم الأم للشخص بدلا عن اسم الأب ، فمثلا محمد حسنى مبارك يصير محمد عنايات مبارك وجمال محمد حسنى مبارك يصير جمال سوزان مبارك ويصير اسم سيدة مصر الأولى سوزان شر الطريق ثابت ووزير الداخلية حبيب سونيا العادلى وهكذا...

بدأت إثارة الموضوع عندما اعلنت الناشطة نوال السعداوى أنها ستغير اسمها ليصبح نوال زينب السعداوى وتبعها بعض الأفراد الذين راقت لهم الفكرة وأعادوا تسيمة أنفسهم على صفحات الجرائد التى يصدرونها.

المقيمون فى الولايات المتحدة ربما لايستغربون الأمر لحد كبير لان الأعراف جرت فى بلاد العم سام على ألا يكتب اسم الأب على الإطلاق ، فمثلا لو ولد مولود ذكر تختار الأسرة له اسمان الأول والأوسط . على سبيل المثال اسم الرئيس الأمريكى جورج واكر بوش على الرغم من أن اسم أبيه جورج. وفى التعاملات يختصر الأسم الأوسط إلى حرف واحد فيصير اسم الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش. والدبليو هى بالقطع الحرف الأول من واكر. وإذا كان المولود أنثى تختار لها الأسرة أيضا اسمان مؤنثان فتسمى مثلا مونيكا اليزابث بوش. واسم الأب ليس له وجود على الإطلاق.

حتى لايلتبس الأمر على أحد لايوجد قانون أمريكى يلزم أحد بتسمية الإناث باسمين مؤنثين أو الذكر بإسمين مذكرين ، فكل ذلك أعراف فقط وليست قوانين ولهذا يمكن للمسلمين إتباع الأعراف التى نشأوا عليها فيسموا الأولاد باسم الأب سواء كانوا ذكورا أو إناثا.

الحال فى بعض الدول الأوربية وأخرى فى أمريكا اللاتينية مختلف قليلا فاسم المولود ينسب إلى الأب والأم معا ، أشهر مثال على ذلك الممثل الأمريكى البلجيكى الأصل جين كلودي فان دام وأصل اسمه جين كلودى (كاملى فرانسوا) فان فارينبرج. الخلاصة أن للدول عادات وتقاليد فى تسمية المواليد فذكر الأم لم يرفع شأن وحذف الأب لم يحقر مخلوق ، لهذا أقنعتنى حجة المحامى مختار نوح عندما طلب من الذى يطلب تغيير نظام جرت عليه العادة واستقرت عليه الأوضاع توضيح أسباب كافية لتغيير نظام إجتماعى ، فالرغبة فى التغيير ليست كافية.

لقد استمعت للسيدة نوال السعداوى فى زيارتها الأخيرة للولايات المتحدة قبيل الإنتخابات الرئاسية فى مطلع عام 2005 وكانت تتحدث عن فرص نجاحها والمعوقات على المرشحين... الخ. وتصورت أن عندما تشتعل الحركات الوطنية بعد الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية سأشاهد السيدة السعداوى وهى تقود صفوف المتظاهرات ولم أكن أتصور يوما ما أن السيدة السعداوى ستكون يوما ما معول هدم ومصدر لتشتيت جهود المعارضة وهى التى ملئت الدنيا عويلا على حقوق المرأة. ففى مظاهرات القاهرة ضربت المتظاهرات و تم الإعتداء الجنسى على أكثرهن ولم نرى السيدة السعداوى ، لا بنت زينب أو بنت أحمد ، فى أى مكان ، لسان حالهن حركات نسائية من منازلهن.

الأن وبعد أن توحدت المعارضة ، على الرغم من إختلاف توجهاتها ومشاربها ، وتناغمت تكتيكاتها متحدة صفا واحدا خلف قضاة مصر تخرج علينا السيدة نوال بنت زيب لتقول لنا هذا السفه بدعوى تكريم المرأة وكأن خروج نوال السعداوى وإبنتها وتلاميذاتها أمام دار القضاء العالى للتظاهر دعما لقضاة مصر سيقلل من كرامة المرأة وربما على أقل تقدير لن يزيده. لاأدرى على وجه التحديد من الخبيث وراء تصعيد هذه الحملة التافه ولكن حاستى السادسة تقودنى إلى شارع جابر زليخة بن حيان.. لقد اعتدنا أن تتلاعب الداخلية بإهتمامات المواطنيين كلما مرت مصر بأحدات جلل.

وبالقياس على وضع مصر ومناورات وزارة الداخلية فالوضع فى الولايات المتحدة لايختلف كثيرا ، فالحزب الجمهورى يتعرض لاسوأ أيام فى تاريخه فأسعار المحروقات قياسية ، إقتصاد منهك ، حربان ومليارات ضائعة وشعبية رئيس تعادل مستوى ذكاء القرود. كوارث العراق اليومية تغطى على كل شئ آخر وحتما لو استمر الحال كما هو عليه حتى إنتخابات التجديد النصفى لمجلس النواب فى الخريف القادم فحتما سيخسر الجمهوريون الإنتخابات وتضيع من بين أيديهم فرص التحكم فى كل ماهو أمريكى. لهذا تم الدفع بقضية ثانوية نسبيا ألا وهى الهجرة الغير شرعية لتصير حديث الناس فى الإذاعة والتليفزيون بدلا من العراق والقتلى والديمقراطية الفاشلة فى الشرق الأوسط.

أدعو السيدة نوال السعداوى أن تنزل للشوارع تهتف لمصر وبنات مصر بدلا من هذه الدعوات الفلسفية السخيفة التى يحلو لشياطين الداخلية أن يتلقفوها ويروجوا لها حتى ينشغل الرأى العام بها بدلا مما يحدث على أرض المعركة. أتمنى أن أرى السيدة السعداوى ممسكة بيد الزميلة الفاضلة عبير العسكر تهتف تحيا مصر .. يسقط حسنى مبارك ولابأس على الإطلاق أن يهتفا يسقط حسنى عنايات مبارك.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن