الخونة الفلسطينيون -- Les traîtres Palestiniens

سعيد الوجاني
zehna_53@hotmail.fr

2019 / 11 / 12

لنطرح السؤال : كيف تتمكن إسرائيل من القدوم ليلاً بطائراتها المسيرة ، او بطائرات F16 التي تختلف عن F16 التي يملكها العرب ، من الوصول الى منازل المقاومين الفلسطينيين ، وتوجه لهم ضربتها القاسمة بشكل دقيق ...
وبعد كل ضربة من الضربات التي كانت ، ولا تزال تخلف آثارا سلبية على مجمل الوضع الفلسطيني ، تخرج دائما منظمة حماس ، ومنظمة الجهاد الإسلامي ، بتصريحات عنترية على الطريقة العربية ، ليهددا بزلزلة الأرض من تحت اقدام إسرائيل ، والى الآن لا نرى غير الضربات الإسرائيلية تتواتر ، وتتتابع ، وتتلاحق ، والضحايا يسقطون مرة فرادى ، ومرة زرافات ، والأرض بقيت في مكانها ثابتة ، متماسكة ، فلا هي انشقت ، ولا هي زُلزلت ، بل الذي تزلزل ، هم من دمرتهم الطائرات الصهيونية ، وردّت مساكنهم ، كما اجسامهم ، أشلاء متناثرة هنا وهناك ..
فكيف تنجح إسرائيل في الوصول الى بيت مقاوم ، او مجاهد ، وتقصفه من الجو بدقة وثبات ؟
وكيف تصل طائراتها ليلا ، لتضرب سيارة يركبها مقاومون ، او مقاوم بالضفة مرة ، وبغزة مرات ، فتحولها الى ركام ، وتحول الجثث الى فحم مشوي محترق ؟
وبالرجوع الى مختلف الاغتيالات التي تعرض لها مقاومون بارزون ، وتعرضت لها قيادات فلسطينية في دول عربية ، كاغتيال المبحوح بفندق بدبي ، او اغتيال قيادات فلسطينية من مستوى عالي بتونس ، او محاولة تدمير مقر منظمة التحرير لقتل عرفات في تونس العاصمة ، او الاغتيالات التي حصلت ببيروت بلبنان ، او تلك التي حصلت بأوربة خاصة بباريس ، ولندن .... لخ ، سنجد ان نجاح إسرائيل في بلوغ هدفها ، لا يرجع الى كفاءة الموساد ، ولا الشّاباك ، بل ان سبب نجاح إسرائيل في تدمير أهدافها ، من جهة الخيانة الفلسطينية الفلسطينية ، ومن جهة التنسيق البوليسي بين مجموعة محمود عباس ، والبوليس الداخلي والخارجي الإسرائيلي ، ومن جهة التنسيق بين الموساد ، وبين الأجهزة المخابراتية الغربية ، من أميركة ، واوربية ، كانت ولا تزال تؤمّن التغطية للمخابرات الإسرائيلية ..
فكيف نجحت إسرائيل في قتل احمد ياسين فجرا بعد صلاة الفجر ، وكيف استطاعت اغتيال كل رموز حركة حماس ، والجهاد الإسلامي ، ورموز الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الشعبية – القيادة العامة -- ..... لخ
بل كيف نجحت إسرائيل في اغتيال قياديين بارزين ، كعماد مغنية بقلب دمشق عاصمة الامويين ، وقتل أبو نضال ببغداد عاصمة الرشيد ....
وحتّى وقد نجحت الأجهزة البوليسية التابعة لحماس ، من الوقوع بمتعاونين ، جواسيس فلسطينيين ، مع الموساد ، والشّباك ، فإنها عجزت في التشهير ، وفضح متعاوني منظمة فتح مع البوليس الاسرائيل ، كحسين الشيخ ، قريع ، وياسر عبد ربه اللذين فضحتهما تسيبي ليفني وزيرة خارجة إسرائيل السابقة ، بانهما كانا خليليْها ، وخلاّنها ، بهدف الحصول على معلومات دقيقة ، تخص منظمة التحرير الفلسطينية ، وبالفعل فقد زوّداها بما احتاجته من معلومات خطيرة ..
ومن نسي جبريل الرجوب الذي سلم احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير الفلسطيني ، الى البوليس الإسرائيلي ، وتسليم المقاومين الذي قاموا بعمليات مقاومة شخصية ضد اهداف إسرائيلية ، او ضد مستوطنين .. والتسليم حصل بأمر محمود عباس ، ومن يحيط به من الجماعة الخائنة ....

فهل الخيانة هي سمة عربية فلسطينية ، وما موقف الشعب الفلسطيني الذي لم يُرِد الانتفاضة ، ضد هؤلاء المتاجرين بهمومه وعذاباته ، مع إسرائيل التي لا تتردد في توجيه ضرباتها المتواصلة ، ضد اهداف امنية ، او عسكرية ، لمختلف منظمات التحرير ، ومعها منظمة حماس ، ومنظمة الجهاد الإسلامي ..
ان نجاح إسرائيل بالأمس ، في اغتيال قياديين من منظمة الجهاد الإسلامي ، واحد بغزة ( بهاء أبو العطا ) ، والثاني بدمشق ، لم يكن ليحصل ، لولا الخيانة الفلسطينية – الفلسطينية ..
وعندما تبلغ الخيانة قمتها بالتواطؤ ، والمشاركة في قتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، وتمر الى اليوم خمسة عشر سنة على الجريمة ، وتلتزم قيادة رام الله برئاسة محمود عباس ، والمجرم دحلان ، الصمت لخيانتهم للرئيس عرفات ، ويستمر الشعب الفلسطيني في تقمص دور اللاّمبالي ، بمختلف الخيانات التي قسّمت ظهر القضية الفلسطينية ، فاقرأ صلاة الغائب على القضية الفلسطينية ...
عندما كانت الحرب على اشدها في سنة 2006 ، بين حزب الله اللبناني ، وبين إسرائيل ، والتي دامت ثلاثين يوما ، امام احتلال إسرائيل لثمانين الف كيلومتر مربع من الأراضي العربية في ظرف ستة أيام في يونيو 1967 ، ( سيناء ، الجولان وبحيرة طبرية ، الضفة الغربية وقطاع غزة ) ، كان مقاومو حزب الله يقاومون كأشباح ، ولم نسمع عنهم ، يرددون عنتريات فارغة ، " سنزلزل الأرض من تحت اقدام إسرائيل " ، مع العلم ، والى الآن ، فرغم الضربات الإسرائيلية الموجعة ، بفعل الخيانات الفلسطينية المتواصلة ، فان الأرض لا تزال ثابتة ، متماسكة ، ولم نشهد لا شقوقا ، ولا انجرافا ، ولا تسونامي عربي ، ولا زلزالاً .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن