لينين مات قبل أوانه

عبدالرزاق دحنون
daahnoonabd63@gmail.com

2019 / 11 / 6

يعد كتاب "مآزق لينين" من إصدارات "الكتب خان" والذي ترجمه إلى العربية أمير زكي، تأريخ شديد العمق والجدية لحياة وعصر فلاديمير لينين، بوجهيه الشخصي والسياسي. لعل التاريخ لم يرتبك في توصيف شخصية تاريخية كما فعل مع لينين وتظل ملامح الحقيقة ضبابية وغائمة، وهذه تحديداً هي المهمة الأهم التي يحملها هذا الكتاب على عاتقه.

يرصد المفكر الباكستاني طارق علي في كتابه شخصية لينين بكل تقلباتها وتناقضاتها، فيقدمه في تجلياته المختلفة: لينين الثوري والسياسي، قارئ الأدب وعاشق الموسيقى الكلاسيكية، رب الأسرة ورجل الدولة، وعبر مئات الكتابات والوثائق، يتتبع طارق علي صورة لينين، نافضا الغبار عن سيرته ونصوصه، لكي ينقذها من التحنيط، ومن استغلال الأعداء والأصدقاء، ويعيد وضعها في سياقها التاريخي الملائم.

طارق علي كاتب بريطاني من أصول باكستانية، ولد في لاهور عام 1943، له اسهاماته المتنوعة في كتابة الرواية والتاريخ والصحافة وصناعة الأفلام، ويعد واحداً من أهم المشتغلين بالفكر اليساري وفي الشأن السياسي العالمي. من أعماله: صراع الأصوليات، أوباما سيندروم، سنوات حرب الشوارع. وله أيضاً: ظلال شجرة الرمان، كتاب صلاح الدين والمرأة الحجرية. وأعتقد أنه يكمل ما بدأه المفكر الباكستاني الآخر إقبال أحمد.

وأنا هنا أقدم الجزء الأخير من الفصل الأخير من الكتاب بتصرف شديد وترتيب جديد وهذا الفصل يدور حول علاقة الصداقة بين لينين ومارتوف:

كان لينين ومارتوف من الأعضاء المؤسسين لعصبة النضال من أجل تحرير العمال، التي أُطلقَت في سان بطرسبرج عام 1895، والتي لعبت دورًا هامًا في وضع أسس حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي. كانا في نفس العمر تقريبًا، على الرغم من أن لينين كان أكبر بثلاث سنوات. سيظلان رفيقين وصديقين مقربين في السنوات الخمس التالية. مارتوف هو الصديق الوحيد الذي سيخاطبه لينين بود، والعكس صحيح. كانا مختلفين كثيرًا بطبعهما.

كان التعاون المبكر بين لينين الشاب ومارتوف الشاب نموذجيًا. عملا معًا في جريدة "إسكرا" وأعجب لينين والعديد من الآخرين باللهجة الأخلاقية القوية في مقالات مارتوف التي تستنكر العديد من جوانب الأوتوقراطية. تنامت الخلافات بين الرجلين، على الرغم من أنه ينبغي القول إن من بدأ بالهجوم ليس لينين، ولبعض الوقت سيقنع مارتوف نفسه أن شخصية لينين وأسلوبه المتسلط ورفضه للتنازل، وقناعته الكبيرة بأنه على حق، وليس أي موضوع سياسي رئيسي، هو المسؤول عن هذا الانشقاق. كان لينين واثقًا من العكس، كان توجه مارتوف المنحرف المستمر في السياسة هو ما فرق بينهما، على الرغم من أن لا أحد منهما اعتبر الثاني عدوًا تمامًا. جوزيف وفولسكي، وهما شابان بلشفيان كانا في المنفى في جنيف مع لينين، وجداه هادئ الطبع ومتسع الصدر في الشؤون غير السياسية. يستعيد فولكوف (في مذكراته عن لينين والتي كتبها بالاسم المستعار، فالنتينوف)، كيف كان لينين يصف حياته في لندن قائلًا:

«من المستحيل أن تعيش في منزل لا تُغلق فيه النوافذ والأبواب على الإطلاق، حيث تكون مفتوحة على الدوام وكل عابر يرى أنه من الضروري أن يلقي نظره ويرى ما تفعله. سأصاب بالجنون إذا كان عليَّ أن أعيش في كميونة مشابهة للكميونة التي أنشأها مارتوف وزاسوليتش وآليكسييف في لندن عام 1902. المسألة لم تقتصر على منزل بنوافذ مشرعة، كانت أشبه بطريق عام. يستطيع مارتوف أن يكون مع الناس طوال اليوم، أنا لا أستطيع ذلك. مارتوف يعتبر ظاهرة بحق؛ يستطيع في الوقت نفسه أن يكتب ويدخن ويأكل ويتناقش باستمرار مع حوالي دستة أشخاص. كان تشرنشفسكي على حق عندما قال إنه ينبغي لكل شخص أن يكون لديه ركن في حياته لا يخترقه أي أحد، وأن كل شخص لا بد أن يحظى بغرفة تخصه وحده فقط».

كان للانشقاق بين البلاشفة والمناشفة طابعه الخاص، لا يرجع ذلك لفرادة اختلافاتهما السياسية –وُجدت التيارات الإصلاحية وشبه الثورية في كل الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية تقريبًا باستثناء البريطانية منها- ولكن لأنه في روسيا لم تستطع الأغلبية المنشفية بسهولة أن تناصر الليبرالية. إصلاح الأوتوقراطية كان يُنظر إليه كممارسة تعاونية بداخل المعسكر القيصري أو على هامشه. نتيجة ذلك، تركز الجدال بين تياري الاشتراكية الديمقراطية الروسية على نمط الثورة الضرورية -ديمقراطية برجوازية أم اشتراكية وما الأداة الأرجح لتحقيقها –الفلاحون أم العمال أم مزيج بين الاثنين. كانت المواقف فضفاضة بشكل أكثر أو أقل حتى أبريل عام 1917، ولكن الاتجاه الذي كان يتحرك نحوه التياران صار واضحًا في وقت أبكر بعد الانشقاق الشهير عام 1903 على السؤال التنظيمي المتعلق بمهام عضو الحزب. كتب لينين لاحقًا أن التنازل في هذه السؤال كان ممكنًا جدًا ولكن المناشفة وحلفاءهم أصرّوا على عزله من مجلس تحرير «إسكرا» لأنه أزعج العديد من الناس. رأى أن هذا كان ضروريًا، لأن مجلس التحرير المكون من الأشخاص الثلاثة الذين اقترحهم كان الطريق السليم الوحيد لإصدار الجريدة. كان مبعث قلقه هو أن مارتوف لن يكون قادرًا على إدارتها بنفسه وأن الجريدة ستنهار، وفي الحقيقة هذا هو ما حدث بعد ذلك. بغض النظر عن الدافع الحقيقي، السؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو إذا لم تكن هناك خلافات سياسية جوهرية، لم تطور الانشقاق وتحول إلى أزمة دائمة؟

وهنا لا توجد سوى إجابة واحدة. في أعماق المناشفة كان هناك انقسام غير معبر عنه، ولم يطف إلى السطح إلا بعد ثورة 1905، عندما أقام العمال المناصرون للبلاشفة المتاريس وقاتلوا القوات القيصرية. أصر لينين على إجراء مؤتمر فوري لمناقشة أحداث عام 1905، والتخطيط لما يستوجب عمله. مارتوف أيضًا كان في صف الوحدة وكان مستعدًا لقبول المادة التنظيمية التي يفترض أنها كانت نقطة التنازع الرئيسية عام 1903، ولكنه لم يكن في صف الاستنتاجات التي توصل إليها لينين بعد «البروفة». أقيم مؤتمر مشترك في لندن في أبريل عام 1907، كان النقاش مثمرًا في العديد من المستويات. أصر المناشفة على الحاجة للعمل في الدوما القائم (شبه البرلمان القيصري) ولأنهم كان يؤمنون بأن الثورة لا بد تكون برجوازية ديمقراطية، كانوا متسقين حين ذهبوا إلى أن التحالف مع الكاديت الليبراليين المحافظين ضروري. لم يعارض لينين فقط هذه الفكرة، بل عارضها تروتسكي وروزا لوكسمبورج، أعلنوا أن البرجوازية الروسية مضادة للثورة، وأن الوضع تغير منذ الثورتين الإنجليزية والفرنسية. أصر البلاشفة على ضرورة إضافة مسألة العصيان المسلح على الأجندة، قاوم مارتوف بقوة وسعى لإفشال هذا الاقتراح، واستخدم نوعًا من التشويه المارتوفي الذي عادة ما كان يُغضب رفاقه ومنافسيه: «ربما يشترك الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتفاضة المسلحة، وربما يدعو الجماهير للثورة ولكنه لا يمكنه أن يعد لانتفاضة إذا ظل مخلصًا لبرنامجه الذي يرفض أن يكون حزبًا لـ (الانقلابيين)». بخلاف مسألة «العصيان المسلح»، انتصرت حجج البلاشفة في كل الموضوعات. بعد ستة أسابيع من المؤتمر، وجَّه الأمير ستوليبين ضربة قاتلة للمناشفة داخل الدوما وخارجه، وللصحافة الاشتراكية الديمقراطية الشرعية، وعاود اللجوء للقمع كما تنبأ لينين وغيره. غضب مارتوف، ولكن كان لا بد من مواجهة الحقائق. يعترف بيانه في عيد العمال عام 1908 بالواقع:

«من الخلف تهدد البروليتاريا الاشتراكية عصابات المئات السود الذين أطلقتهم الحكومة؛ ومن الأعلى تأتي الضحكة الساخرة النابعة من الانتشاء الذاتي للبرجوازية الصغيرة؛ وفي الخلفية البعيدة للمشهد يلوح ظل المشانق الخمسة آلاف لنيكولاي الثاني».

مع اندلاع الحرب، أصرت غالبية قيادات المناشفة والاشتراكيين الثوريين على ضرورة الدفاع عن روسيا القيصرية، ناصروا المجهود الحربي، أدى ذلك لانقسام بين صفوفهم: أدرك المناشفة اليساريون الذين كان يقودهم مارتوف أنهم اتخذوا مواقف قريبة من مواقف البلاشفة، أكثر من قربها من مواقف رفاقهم، رغم أنهم ارتعدوا حين قرأوا لأول مرة نداء لينين لتحويل الحرب الإمبريالية إلى حرب أهلية؛ أي ثورة قارية على الرأسمال والإمبراطورية. ذهب مارتوف إلى أنه لا ينبغي عليهم أن يخرِّبوا الحرب، وأن يكتفوا بالتصويت ضد ديون الحرب، شعر أن الرمزية ستكون كافية لتنبيه الجماهير بأن الاشتراكية الديمقراطية مناهضة للحرب. مجددًا صار موقف لينين مُبَرَّرًا باندلاع ثورة جديدة في روسيا.

عاد لينين من المنفى في أبريل، وعاد مارتوف في يونيو. ووجه الرجلان بأحزاب سياسية مشغولة كثيرًا بالحاضر، وتخفق في النظر إلى المستقبل. كان هذا أمرًا مبررًا جزئيًا في هذه الحالة، إذ كانت الأحزاب الداخلية تعاني من ضيقات الثورة، وكانت تزدري المنفيين الذين وصلوا مؤخرًا والذين كانوا يظنون أنهم يعرفون كل شيء. استعاد لينين حزبه منهم وأعدهم لثورة أكتوبر. أما مناشفة مارتوف اليساريين فأخفقوا في السيطرة على الحزب حتى ديسمبر عام 1917. تعرض مارتوف للانتقادات من حلفائه بالحزب، إذ أرادوا منه أن يكون أكثر قسوة مع المناشفة اليمينيين، وأن يقاطعهم إذا استلزم الأمر ذلك. سوخانوف، عضو جناح مارتوف، عبر عن غضبه من التردد الذي تبدى حين اتبع المناشفة اليساريون الجناح اليميني، والأحزاب المضادة للثورة وغادروا سمولني، بدلًا من البقاء في مؤتمر السوفييتات. كتب المؤرخ:

«بمغادرة المؤتمر قدمنا بأيدينا للبلاشفة فرصة احتكار السوفييت، والجماهير، والثورة أكدنا على انتصار لينين الكامل أعتبر أن جريمتي الراسخة الأعظم هي حقيقة أنني أخفقت في ترك جماعة مارتوف على الفور، بعدما صوَّت الفصيل لمغادرة المؤتمر. حتى اليوم لم أتوقف عن الندم على هذه الجريمة التي ارتكبتها في 25 أكتوبر».

بغض النظر عن المبالغة، كان هذا النقد الموجه لمارتوف مبررًا كلية. في لحظة محورية، أخفق في مناصرة الثورة، وانتقص ذلك من شأنه، والأهم، أنهى كل الفرص الممكنة لتشكيل حكومة موحدة مع البلاشفة. ناصر الاشتراكيون الثوريون اليساريون الثورة؛ وإذا كان مارتوف قد سار على هذا النهج لربما صار تأثيره أعظم بكثير.

معزولًا ومريضًا ومنهكًا، تأمل الزعيم المنشفي في كيف استطاع لينين أن يتفوق ذهنيًا وتصويتيًا على فصيله، كان يعرف أن حجته لم تنتصر حين فاز البلاشفة بالأغلبية في سوفييتي بتروجراد وموسكو عام 1917، تحول عندها المناشفة إلى فصيل زائد عن الحاجة. عرف بعد انتخابات الجمعية التأسيسية أن لا مكان لفصيله. سيطر الاشتراكيون الثوريون على الريف وحظوا بالأغلبية؛ وحظت الثورة بالمدن وبالطبقة العاملة. صوَّت عشرة ملايين للحزب البلشفي. حل البلاشفة الجمعية واتخذوا طريق الدكتاتورية الثورية، وأعلنوا ذلك ولم يتظاهروا بعكسه. هكذا كانوا أكثر بديهة من القيادة العليا الألمانية في النهاية وانتصروا في الحرب الأهلية التي يدعمها الوفاق. على عكس الطلب البلشفي الرئيسي بأن تنهي معاهدة برست ليتوفسك الحرب، ناصر مارتوف البلاشفة المعارضين للمعاهدة وطالب الميليشيات بقتال الألمان في كل مكان على التراب الروسي. ناشد لينين الجنود والبحارة الألمان بإسقاط القيصر (هذا الذي فعلوه)، وإقامة سوفييتات (هذا الذي فعلوه) والقيام بثورة، هذا الذي رفضوه.

أقلق مرض مارتوف لينين، وتأكد من أن القيادة البلشفية أرسلت له أفضل الأطباء المتاحين لعلاجه. تعافى بما يكفي ليتمكن من السفر، وقَبِل دعوة ليتحدث في مؤتمر للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المستقل، الذي كان يناقش إذا كان سينضم للأممية الشيوعية أم لا. عارض مارتوف ذلك. ورغم وجود رفض بداخل القيادة البلشفية، أصرَّ لينين على أن يحصل على جواز سفر سوفييتي وأن يُسمح له بالحضور. عاود المرض مارتوف ولم يتمكن من الرجوع. أصر لينين أن يُرسَل له المال من أجل أن يحصل على الطعام والدواء، ورد ديفيد ريازانوف على ذلك قائلًا: «لن يقبل به إذا عرف أنه منك».

ولكن رغم ذلك أرسل الطعام والمال. كان مارتوف يحتضر ببطء حين أصيب لينين بأول جلطة. تمتم بحزن لكروبسكايا: «يقولون إن مارتوف يحتضر أيضًا». كان مارتوف قد مات بالفعل عندما أصيب لينين بالجلطة الثانية، ولكن لم يخبروه بذلك خوفًا على صحته. عندما أخبرته كروبسكايا، خرق لينين قواعد الأطباء وطلب أن يُجر كرسيه إلى مكتب الكرملين، حيث قرأ أفضل المراثي عن مارتوف في الصحافة السوفييتية. أ. ي. سفيديرسكي، أحد الأصدقاء القدامى لعائلة أوليانوف ومفوض الزراعة، والذي زار لينين في شهوره الأخيرة، ذكر أن لينين كان مصرًا على الذهاب لرؤية مارتوف، ولأنه مشلول وغير قادر على الحديث، كان يشير إلى كتب مارتوف ويومئ للسائق أن يصحبه لرؤية مؤلفها على الفور. بلطف أخبرته كروبسكايا مجددًا أن مارتوف توفى. هل كان يفكر في مناشدة مارتوف اليائسة للبلاشفة في أن يتركوا المناشفة اليساريين يمارسون نشاطهم كـ «معارضة وفية» في السوفييت؟ أصر مارتوف بأن هذا سيكون مفيدًا للثورة والبلاشفة، ولكن صاحوا فيه حتى صمت.

توفى لينين في 21 يناير عام 1924، بعد ثمانية أشهر من وفاة مارتوف. نشرت الجريدة المنشفية الصادرة من المنفى «الرسول الاشتراكي»، مرثية قالت فيها إنه «رمز بارز في الحركة العمالية» و«رفيق مارتوف».

كل شيء كان لينين يخشى حدوثه حدث بالفعل، بداية مما فعله رفاقه بالجسد الميت. ظلَّت عائلة أوليانوف كلها، وخاصة أرملته، معارضة بقوة لتحنيط لينين. ألقى بخطاب الجنازة الرسمي تلميذه السابق جوزيف ستالين، بلهجة مستلهمة بشدة من الكنيسة الأرثوذوكسية. تحوَّل الثوري إلى قديس بيزنطي. ولكن بأسلوبها الهادئ ألقت ناديا كروبسكايا في اليوم نفسه خطابًا أقوى، وقفت إلى جانب نعش زوجها في الجناز وقالت:

«أيها الرفاق، العاملون والعاملات، والرجال والنساء الحاضرون! لدي طلب عظيم منكم: لا تنصبوا تماثيل له، أو تسموا قصورًا باسمه، أو تنظموا احتفاليات وقورة وفخمة لذكراه، لم تكن لهذه الأشياء قيمة كبيرة في حياته، بل حتى كانت عبئًا عليه. تذكروا عدد الفقراء والمشردين في بلادنا. إذا كنتم تريدون تكريم اسم فلاديمير إيليتش، انشئوا بيوتًا للأطفال ورياضًا لهم ومنازل ومدارس ومكتبات ومرافق إسعاف ومستشفيات ومنازل للمصابين، وقبل كل شيء كونوا شهادات حية على مُثُله».

سيتم تجاهل ذلك أيضًا، وبعد تحويل لينين إلى مومياء بعدة سنوات سيحوِّل رجال الحزب وزعيمهم أفكاره أيضًا إلى مومياوات. بأسلوبه الغريب، تنبأ لينين بهذا الاحتمال. وكل ما يتمناه المرء، في الوقت الذي سيُدفن فيه جسده في النهاية، أن تحيا بعض أفكاره، خاصة المتعلقة بأهمية السياسة والإمبريالية وتقرير المصير والدولة الشيوعية. وسواء حدث ذلك أم لا، فالتحذير التالي يمكن أن يقوم بدور النقش الحقيقي على شاهد القبر:

«بعد موتهم، كانت هناك محاولات لتحويل الثوريين إلى أيقونات بلا حول ولا قوة، محاولات لتقديسهم، وبالتالي تبجيل أسماءهم إلى حد معين من أجل تعزية الطبقات المقهورة وبهدف خداع تلك الطبقات، بينما في الوقت نفسه تُسرق النظرية الثورية من جوهرها ويُشَذَّب طابعها الثوري، ويتم ابتذالها».



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن