الانسان بلا حلم ذكرى إنسان

حنان بديع
hananbadih@yahoo.com

2019 / 11 / 5

للصمت صلاحية يبدو أنها تنتهي عندما تقوم فكرة الثورة من تحت الرماد ، كل شيء قابل للثورة ،بدأ من الطبيعة حينما تقذف البراكين بحممها ، الى البحور حينما تزأر المياه بفيضاناتها لتبتلع الشواطئ والمدن والبشر أيضا .. كل شيء قابل للثورة..
يثور الضمير فيعذبنا ويثور القلب فيشقينا ويثور العقل فيرمينا في غياهب الحيرة والكفر ..وقد أصبحنا نسمع عن مطالبات بثورة أنثوية على الطغيان الذكوري الغاشم !!
ذلك أن الثورات لا تحتفظ بخط رجعه ولا تقوم أو تولد إلا من رحم اليأس .
واذا كنا في عام الثورات بلا منازع فهل نتوقع أن نثور على أنفسنا أيضا مطالبين بمزيد من الانجازات الشخصية في عهدنا مع هذه الحياة القصيرة؟

ما انتميت يوما الى عالم الواقع ولا أتوازن أبدا إذا لم أغط في غفوة من أحلام اليقظة بين الحين والآخر ..ولا أشك في أن للأحلام فلسفتها كما للثورات فلسفتها ..
هل انتبهتم يوما للعلاقة ما بين الحلم والثورة ؟
نعم ثمة علاقة..
فالأحلام هي الوجه الناعم للتمرد على الواقع أما الثورات فهي الوجه الشرس للانقلاب على الواقع .
كيف تثور اذن أحلامنا علينا ؟ ومتى تفعل ؟
هي في الغالب تطل برأسها بين الحين والآخر لتذكرنا بأننا نملك أحلاما نائمة كالأميرة التي تنتظر قبلة الأمير لتستيقظ وتصبح مشروعة .
من منا لم يحلم يوما بإنجاز أو ما أو أمنية بعيدة المنال ؟
لكن هل الاحلام أيضا كالبشر تخشى ألا تتحقق فتثور فجأة مطالبة بحقها في الوجود ؟
هل شعرتم يوما برغبة جامحة في الثورة على الواقع واقتناص أي فرصة سانحة يمكن ان تحقق أمنية منسية ؟
وهل تكفي الارادة القوية لتحقيق أحلامنا وأمانينا ، أم أنها لا تكفي لنمو جنين الحلم في رحم الحياة دون مساعدة من الحظ أو الفرص النادرة ؟

اذا كانت الحسابات السياسية لا قيمه لها في مواجهة إرادة الشعوب ، فهل تكون حسابات الواقع أيضا لا قيمة لها في مواجهة الأحلام الشخصية المشروعة ؟
لم لا .. ثم في كل الأحوال تبقى أحلامنا مشروع ثورات من حقها هي أيضا أن تثور علينا ، ونحن فقط من يقرر متى وكيف ولماذا ؟
على أية حال الانسان بلا حلم ذكرى إنسان ،، كلنا يؤمن بحلمه ، ومتعة الحياة في رحلتنا نحو تحقيقها والسعادة تتجسد في الطريق الى تحويلها من خيال الى حقيقة ليس الا . سواء تحققت أم لم تفعل . واسألوا أصحاب التجربة.
في يوم من الأيام كنت في صدد فحص طبي ، لكن الممرضة لم تستطع قراءة تخطيط القلب ، قالت ببساطه هناك مشكلة في القلب ربما !
وعند طبيب القلب المختص الذي تم تحويلي اليه ، ضحك معلقا ، الأمر بكل بساطة ان كثيرون مثلك عند الولادة يكون هناك انسداد في شريان القلب وتلقائيا فان الدم يتخذ له مجرى آخر ليحافظ على حياة الطفل، وهو الأمر الذي يظهر عند قراءة تخطيط القلب حيث يصبح هناك فرق بسيط في الزمن وهو ما لا يستطيع فهمه الا طبيب مختص ،،
الخلاصة : اذا لم تستطع تحقيق أحلامكم وكان (طريقك مسدود يا ولدي) فابحث عن طرق وأحلام أخرى تشبه أحلامك ، المهم أن تبقى على قيد الحياة وكفى..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن