مؤشر البؤس الاقتصادى وطرق قياسه (2)

احمد حسن عمر
drahmed1956@yahoo.com

2019 / 11 / 5

صدرت وكالة "بلومبرج" الاقتصادية مؤشر البؤس الاقتصادي العالمي للعام 2019، يعتمد المؤشر على قياس مستوى البؤس الاقتصادي في دولة معينة وفقا لمعيارين أساسيين وهما: معدل التضخم ونسبة البطالة الذي ضم 62 دولة، من بينها دولة عربية واحدة كانت ضمن الدول العشر الأكثر بؤسا في العالم.
وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم على أساس سنوي خلال شهر يوليو 2019 ليبلغ 7.8 % مقارنة بالشهر المناظر من عام 2018 والذي سجل فيه 13%، وبالنظر لمؤشر البؤس فى مصر، نجد أنه بدأ بالألفية الثانية عند مستوى منخفض سجل ١٢٪، لكنه ارتفع ليصل لمتوسط ١٦٪ فى السنوات التالية (٢٠٠٠٢٠٠٨) حتى الوصول إلى الأزمة المالية العالمية (٢٠٠٨)، والتى كان لها أثر كبير مما دفع المؤشر إلى تسجيل أعلى معدلاته ليتخطى ٢٧٪، ثم انخفض مرة أخرى ليقارب ٢٠٪ قبل اندلاع ثورة ٢٥ يناير، والتى أدت إلى اضطراب الوضع السياسى وانعكست على الوضع الاقتصادى مما أدى إلى ارتفاع المؤشر فى السنوات الثلاث، التى أعقبت الثورة ليقارب ٢٣٪ فى المتوسط، ثم ليسجل فى نهاية يونيو الماضى ٢٣٫٩٪، حيث سجل معدل البطالة ١٣٫٣٪، بينما معدل التضخم ١٠٫٦٪، بناء على الأرقام الرسمية، مما جعل مصر تحتل المركز الخامس عالميا فى ترتيب الدول الأكثر بؤسا، و تحسن ترتيب مصر في مؤشر البؤس الإقتصادي العالمي لعام 2018 حيث جاءت في المركز الـ8 بين 95 دولة مقارنةً بالمركز الـ5 بين 98 دولة في عام 2017
كما أكدت وكالة (بلومبرج) الأمريكية أن الاقتصاد المصري أصبح أسرع الاقتصادات نموا على صعيد منطقة الشرق الأوسط بفضل تدابير الإصلاح الاقتصادي التي تبنتها الحكومة ودعمها صندوق النقد الدولي، كما أن استقرار العملة المصرية أسهم في جعل مصر جاذبه لمستثمري السندات الذين يبحثون عن عائد.
وأضافت وكالة (بلومبرج) الأمريكية أن الأوضاع الاقتصادية المستقرة في مصر سواء كان بالأداء الجيد للجنيه أو تراجع معدل التضخم لأدنى مستوى في نحو أربعة أعوام، وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض الفائدة للمرة الأولى في 10 أعوام يدعم أي تحرك مصري لخفض الفائدة وذلك سيساعد على الدفع بعجلة الاقتصاد صوب النمو، ويؤهل مصر لأن تتبوأ مكانة هامة.
كما إن الإصلواحات الإيجابية التي أقرتها الحكومة وما تبعها من تراجع في مستويات التضخم سيوازن من أية آثار مترتبطة على خفض أسعار الفائدة هذا العام بحيث لا تفقد مصر جاذبيتها كوجهة مفضلة لمستثمري السندات.
وافصح مؤشر البؤس الإقتصادى عن تصدر فنزويلا للعام الثامن على التوالي قائمة مؤشر الاقتصادات الأكثر بؤساً ، وزمبابوي والأرجنتين تأتي في المرتبة الثانية والثالثة الأكثر بؤسًا في عام 2019.
وبينما احتلت تايلاند المركز الأقل بؤساً اقتصاديا على الرغم من أن طريقة الحكومة في معالجة مشكلة البطالة تجعلها أقل جدارة من التحسينات التي حققتها سويسرا التي حلت في المرتبة الثانية، وسنغافورة التي حلت في المرتبة الثالثة، فيما تراجعت الولايات المتحدة ستة مراكز لتحل في المرتبة الثالثة عشرة على قائمة الاقتصادات الأقل بؤساً، بينما تقدمت بريطانيا أربعة مراكز لتحل في المرتبة السادسة عشرة في قائمة الاقتصادات الأقل بؤساً. ويواجه صناع السياسة في أغلب الدول الواقعة على مؤشر البؤس تحدياً يتمثل في مزيج من التضخم المحدود والبطالة المرتفعة، ما يعقد الحكم على صحة الاقتصاد واقتراح العلاج المناسب، لأن احيانا يمكن أن تكون البيانات المنخفضة مضللة، لن ااستمرار انخفاض الأسعار قد يكون علامة على انخفاض الطلب، كما أن البطالة المتدنية للغاية يمكن أن تعرقل الأشخاص، الباحثون عن وظائف أفضل.
ومن ثم تيضح ان مؤشر "بلومبرج" للبؤس يستند على مفهوم قديم مفاده أن انخفاض التضخم والبطالة يظهران بشكل عام مدى شعور السكان بالارتياح في اقتصاداتهم. لذا فان أفضل طريقة لتجنب البؤس هي النمو اقتصاديًا، لكن هذا ليس بالأمر السهل مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، فمعدل التضخم قد يفيد في تحديد كيفية أداء المواطن العادي في بلد ما، حيث ترتبط معدلات البطالة والتضخم المرتفعة بزيادة القضايا الاجتماعية والاقتصادية للبلد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن