التحديات التي تواجه الصناعات الحرفية في مصر (الجزء الرابع)

احمد حسن عمر
drahmed1956@yahoo.com

2019 / 11 / 4

المبحث الثالث: التحديات التى تواجة الصناعات الحرفية
تعتبر الصناعات الحرفية من الصناعات الهامة في مصر، وذلك لما لها من أبعاد ثقافية واقتصادية واجتماعية، وحتى سياسية. إذ تعبر هذه الصناعات عن ثقافة الشعب العريقة، وتمتد لمئات السنين، ويمتد بعضها لآلاف السنين، وتشكل الصناعات الحرفية مصدر دخل للآلاف من الأسر فى مصر، ولكنها تمر بمرحلة حرجة بسبب التطور التقني فى ظل الحياة العصرية، وذلك لتدني أو انعدام الحاجة للعديد من المنتجات التقليدية بسبب تغير نمط ومستلزمات الحياة العصرية ونتيجة لوفرة البدائل المصنعة آليا وبأسعار منافسة بل بأسعار متدنية كثيرا عما يمكن صنعه يدويا. ولقد أدى ذلك لعزوف الكثيرين من العاملين في مجال الصناعات والحرف التقليدية للبحث عن سبل كسب تعود عليهم بما يحتاجون إليه من عوائد مالية أعلى ومكانة اجتماعية أفضل، يمكن ايجاز أهم التحديات التى تواجة الصناعات الحرفية على النحو التالى:
تحديات تنظيمية‏: نظرا لإرتباط هذه المشروعات بجهات مختلفة كالوزارات المعنية (وزارة الصناعة والتجارة) والاتحادات (الاتحاد العام للحرفيين) والغرف الزراعية والصناعية والتجارية والجمعيات التعاونية للحرفيين والغرف الزراعية والصناعية والتجارية والجمعيات التعاونية والبلديات مع غياب العلاقة التنظيمية المباشرة بين تلك الجهات المتعددة لتكوين رؤية شاملة حول مصير هذه المشروعات، فقد تراجع عدد المستفيدين من هذه الحرف، سواء من العاملين فيها، أو ممن يفضلون اقتناء منتجاتها .‏ وبصفة عامة تشير التقديرات إلى أن نسبة من 40% الى 60% من تكلفة القيام بالأعمال في مصر، تأتي من القيود الإجرائية حيث تكثر الشكاوى من اضطرار المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التعامل مع المسؤولين الحكوميين والمكاتب الحكومية المركزية والمحلية وعدم توافر المعلومات وعدم الرغبة في تقديم المساعدة.
التحديات الإدارية والفنية والمعلوماتية: تعد الإدارة العلمية مفتاحاً لنجاح العمل, وتفتقر المشروعات الصغيرة للإدارة الصحيحة والخبرة في العديد من المجالات كالأعمال المحاسبية والتسويقية والتنظيمية والتخزينية. كما يتم غالباً اتخاذ القرار وفقاً لقناعات شخصية نظراً لعدم توفر المعلومات الصحيحة والدقيقة عن المشكلة التي يتخذ حيالها القرار علاوة على عدم استخدام الانترنت ووسائل الاتصال المتطورة فى هذه المشروعات.ويرجع تدنى جودة المنتج لإستعمال الآلات القديمة في عمليات الإنتاج, وارتفاع أسعار المواد الأولية الجيدة فضلاً عن صعوبات الاستعانة بالكوادر الهندسية والعناصر الفنية المدربة وعدم وجود مراكز لفحص الجودة والسيطرة النوعية.

تحديات تمويلية وضريبية: وهي في مقدمة المشاكل التي تواجهها هذه المشروعات، إذ أن صغر حجم المشروع يجعل من الصعب حصوله على القروض المصرفية لأسباب عديدة منها ارتفاع درجة المخاطرة وعدم وجود ضمانات كافية لدى أصحاب تلك المشروعات, فضلاً عن انعدام الوعي المصرفي وعدم توفر السجلات المحاسبية التي توضح المركز المالي للمشروع والتنبؤ بمستقبله. غالبا ما تكون المشروعات العاملة فى مجال هذه الصناعة ضعيفة ماليا ولا توجد لها مراكز مالية مما يشكك البنوك فى قدرتهم على السداد، كما تتأثر المشروعات الصغيرة بالضرائب والرسوم أكثر مما تتأثر بها المشروعات الكبيرة بسبب شمولها على أنظمة الحوافز والإعفاءات والتسهيلات والدعم، وهذه الضرائب والرسوم تمثل تكلفة ترفع التكاليف الكلية مما يؤثر على صافى الأرباح. وتشير الأرقام الى أن 78% من المشروعات الصغيرة لم تتقدم مطلقا للحصول علي قروض بنكية، وأن نسبة 92% من المشروعات الصغيرة التي تقدمت للحصول على تمويل بنكي تم رفضها.

تحدى العمالة الماهرة والمدربة: يعتبر العنصر البشري أحد أهم عناصر الإنتاج ولذلك فإن نقص العمالة الماهرة والمدربة هو من أهم المعوقات التي تواجه المشروع الصغير، إذ لايمكن تجاوزها بسهولة مع أن إدارتها من قبل أصحابها في أغلب الأحيان، ويعود سبب عدم وفرة العمالة الماهرة والمدربة إلى تفضيل العاملين العمل في المشروعات الكبيرة والمشروعات الحكومية لوجود بعض الإمتيازات كالمعاش عند التقاعد والضمان الاجتماعي والصحي...الخ، كما تعانى من تدنى مستوى العمالة حيث اللمسات النهائية التي يضعها العامل للمنتج غير مرضية، علاوة على كسل العامل الذى يقوم بعمل طلبية ويحصل علي النقود، ثم يستسلم للكسل.

تحدى المواد الأولية والتكلفة الإنتاجية: تأتي صعوبة الحصول على المواد الأولية بسبب اعتماد تلك المشروعات على المواد الأولية المستوردة فضلاًعن المحلية بسبب إنتاجها لسلع بديلة عن السلع المستوردة، وتتضح هذه المشكلة عند ارتفاع أسعار الواردات فيصعب على هذه المشروعات الحصول على كميات كبيرة، وهناك أسباب كثيرة تؤثر في انخفاض إنتاجية المشروع الصغير منها سوء التخطيط الذي يؤدي إلى عدم تدفق المواد الأولية، وسوء تدبير مستلزمات الإنتاج الأخرى مثل قطع الغيار والطاقة الكهربائية وخدمات الإنارة والتبريد، فضلاً عن قلة الخبرات الفنية وكثرة توقفات العمل وارتفاع معدل دوران العمل، كما تفتقر هذه المشروعات إلى أنظمة السيطرة على التكلفة، وهي تنظر إلى زيادة الأجور كسبب رئيسي للتكلفة المرتفعة وللأسعار العالية ولا تأخذ مستلزمات الإنتاج الأخرى بعين الاعتبار.

التحديات التسويقية: يفتقر معظم العاملين في الصناعات الحرفية إلى خطط تسويقية استراتيجية، حيث لا يظهرون الاهتمام المطلوب بعمليات التعبئة والتغليف والتشطيب النهائي، كما أن إنتاجهم يعتمد على الطلبيات المحددة، وليس على استراتيجية إنتاج ثابتة، فعادة ما يتم تسويق منتجاتهم من خلال كبار التجار، أو من خلال بعض الوكلاء، مما يفقدهم فرصة الاستفادة من الأرباح والتى عادة مايستحوذ عليها الجهات الوسيطة في عملية التسوي، كما يعتمد حجم الإنتاج على سعة الأسواق المحلية وهناك عوامل معينة تتحكم في قدرة الأسواق على استيعاب كامل السلع مثل عدد السكان، ودخول الأفراد، والسلع المنافسة وهذه الأمور غائبة عن اهتمام المشروعات الصغيرة إضافة لعدم معرفتها بوسائل التسويق والترويج، واعتمادها على الوسطاء في تصريف منتجاتها.كما أن ارتباط الصناعات اليدوية بشكل عام بالسياحة فتتأثر بأي متغيرات قد تؤثر علي السياحة .

تحدى المنافسة : تعاني المشروعات الصغيرة من عدم وجود جهة معينة تهتم بشؤونها وقد يكون سبب ذلك سعة انتشارها وتباعد أمكنتها وصعوبة جمعها تحت جهة معينة، وهذا يحرمها في الكثير من الأحيان من الحصول على الإمتيازات والتسهيلات لا بل أن مزاحمة المشروعات الكبيرة لها يجعلها عرضة للمطاردة والإغلاق والنقل.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن