ماذا الذي جري منذ ثمان مائة عام

محمد سالم
mouhamedslm6@gmail.com

2019 / 11 / 1

بماذا كان يقصد الرئيس بالجمود الذي اصاب المسلمين من ثماني مائة عام وماذا حدث عند هذه الفترة الزمنية التي انغلق فيها عقل المسلمين ، بعملية طرح زمانين فليكن عام ١٢١٩ من عام٢٠١٩ السنة التي اطلق فيها الرئيس تصريحه نجد أن الرئيس يقصد أن الانحدار بدء من القرن الثالث عشر، في هذا القرن وحد تيموجين قبائل المغول ثم غزا إمبراطورية الهان في الصين وكان يأمل علي أن يقيم علاقات اقتصادية مع الخوارزميين الذين كانوا يسيطرون علي كامل اسيا الوسطي واجزاء من بلاد فارس لكن السلطان جلال الدين خورزام شاه قتل رسل المغول فاشتعلت الحرب بين المغول والخوارزميين انتهت باستيلاء المغول علي كامل التركستان مع زحفهم علي بلاد الروس واكرونيا والمجر وبولندة لم تتوقف فتوحات المغول بوفاة جنكيز خان بل اكمل قوبلاي باقي فتح اراضي الصين وغزو فارس والعراق والشام علي يد هولاكو الذي قضي علي الخلافة العباسية وقتل اخر خليفة لها المستعصم لكن فتوحاته توقفت عند الشام بعد هزيمة جيشه علي يد المماليك الذين جلبهم الصالح نجم الدين وانشأ منهم جيشا وحكموا مصر والشام والحجاز بعد قتل توران شاه اخر سلاطين الأيوبيين وفي المغرب انقلب الموحدين علي سياسة التسامح مع اليهود والمسيحين كانت تمييز بلاد المسلمين وقتها عن اوروبا فرضوا الاسلام عليهم وحدث عصر شهداء كبير في بلاد المغرب والاندلس الفلسفة ايضا ذاقت صنوف من الاضطهاد والتنكيل علي ايدي الموحدين يعدما كان الفلاسفة يلاقون الرعاية الحسنة علي ايد السلاطين الاوائل عبد المؤمن و يعقوب ويوسف قلب ظهر المجن لابن رشد واحرقت كتبه في اواخر ايامه غير أن أفكاره وجدت طريقا هي وافكار فلاسفة المشرق الذين كانوا حاملين لتراث اليونان ووضعوا بذور العقلانية والاصلاح الديني، مؤسس العلم التجريبي فرانسيس بيكون كثيرا ما استشهد بابن رشد في الارجانون الجديد وكان لابن رشد بصمة واضحة علي كثير من الفلاسفة المدرسين وعرف تيار الرشدين في اوروبا وئدته الكنيسة فتمهد الطريق للإصلاح الديني في القرن الخامس عشر اما في الشرق فالعقلانية قد ماتت فيه من زمن قريب لم تحرق فقط كتب ابن رشد ،احرقت كتب الفارابي والكندي وابن سينا وابن الهيثم وغيرهم، تحالف الفقهاء مع السلاطين في مواجهة الباطنية ولتسكين العامة صارت الاشعرية عقيدة رسمية في اغلب الممالك الاسلامية والمعتزلة ذهبوا في طي النسيان وتوقف الاجتهاد في الدين وصار التأويل والراي كفرا وغرق الفقهاء في شرح المتون والتعليقات علي الشروح والحواشي علي التعليقات والمختصرات والتهذيبات علي المختصرات لتصانيف الفقهاء الاقدمين واعتبر المنطق زندقة الا المنطق الصوري في اطار قواعد لغوية عقيمة لا شأن لها بالواقع واعتبرت الكيمياء كفر والرياضة والهندسة الحاد لكن هل كانت المخاطر الخارجية هي سبب قوي لهذا الجمود ام أن هذا التحلل والانفساخ في الحضارة الاسلامية كان هو العامل الهام لسقوطها امام طوفان التتار ،لا ننسي إن هذا القرن الثالث عشر هو قرن ميلاد فكرة العقد الاجتماعي وفصل السلطات بكتابة المجنا كارتا في انجلترا لكن في الشرق ترسخ الاستبداد تماما لم ينشأ عقد اجتماعي في بلاد الشرق فكان اثر هذا في العصر الحديث ديمقراطية مشوهة بطابع استبدادي غذتها روح دينية تري الاستبداد قدر وتمني النفوس بجزاء الاخرة اذا ما التمسوه بالصلوات والاذكار واتبعوا الطرق الصوفية ، كان الناس يرون ملاذهم في الاولياء في الاستنجاد بيهم ،وانحرفت الصوفية عن مبتغاها لتكون مجرد وسيلة لتخدير العامة عن مظالم السلاطين وترسيخ الجهل والضعف باسم الدين وممارسة الشعبذات ،في هذا القرن ترسيخا للجمود العقلي الذي يرعاه الاستبداد ويأخذ منه الشرعية باسم الدين فان كان الرئيس يريد إزالة هذا الجمود فلايكون الا عن طريق الحرية لاسيما حرية الفكر



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن