لبنان، ثورة 17 تشرين الأول تحفر قبر الطائفية السياسية ودولتها بانتظار دفنها للأبد

بن حلمي حاليم
hilmihalim68@gmail.com

2019 / 10 / 21

في لحظة كالبرق زلزلت الجماهير كل شبر من ارض لبنان تحت الطغمة الرأسمالية المسيطرة على البلد بقوة المال وتوظيف الطائفية سياسيا، وحاولت الطبقة الحاكمة توظيف القوى الأمنية والجيش في قمع الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية السلمية بساحة رياض الصلح بقلب العاصمة بيروت ومركز الحكومة، وقد استعملت أسلحتها بمنتصف الليل بعد أن غادر الساحات العامة الكثير من المواطنين والمواطنات، ونظمت حملة اعتقالات في صفوف الشباب، لقد مارست التخويف بعمليتها الجبانة، ولا نعرف اذ سقط شهداء بتلك الليلة ويجب التأكد من هذا الأمر.
من أدان واستنكر هذا الاعتداء الظالم؟
وقد جاء الرد سريعا صباح الأحد 20 تشرين الأول من سكان بيروت وضواحيها، وامتلاءات الساحات مما جعل السلطات ترتعد وتتراجع، لكنها لم ولن تندم على فعلتها الشنيعة بعد.
إن ثورة 17 تشرين الاول2019 حفرت قبر الطائفية، لكنها لم تدفن دولتها بعد. أما استغلال واضطهاد الشعب اللبناني وتفتيته وتشتيته بسياسة المذاهب الدينية الرجعية أصبحت بعد هذه الثورة العظيمة أمر صعب جداً، لقد فهم الشباب والشابات أن متزعمي هذه الدولة الطائفية لصوص ونهابين مرتبطين بالقوى الإقليمية معقل الرجعية والقهر والظلم،مستفيدين من الأوضاع ويعيشون في النعيم، بينما أغلبية الشعب اللبناني من كل الطوائف تعيش بالجحيم.
الآن الطريق إلى حياة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية واضحة كالشمس.
إسقاط النظام الطائفي ودفنه إلى الأبد، وبناء على أنقاضه نظام ديمقراطي عبر انتخاب مجلس تأسيسي يصغ دستور يضمن سلطة الشعب على ثرواته ومصيره وسيادته، نظام سياسي علماني يفصل السلط واستقلال القضاء، إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومحاكمة ناهبي أموال الشعب وإعادتها إليه.
الشباب والنساء فعلوا ما كان يجب أن يفعل، النزول بقوة إلى شوارع بلدهم وتحريرها بالكامل وصنعوا الفرحة والبهجة، وشعروا بأن الحياة بلبنان هي الحياة الحقيقية التي يحبون ولكن الطبقة الحاكمة هي من فرض عليهم /ن الهجرة قسرا للخارج.
لقد تم دفن كل التحالفات غير الشعبية بالفعل، وجاءت ثورة 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 لتؤسس لبنان جديد حر وديمقراطي ومستقل فعلا.
نهاية تحالفات 8 آذار و14 آذار التي شكلتها الأحزاب السياسية الليبرالية والرجعية سنة 2005 على اثر العمل الإجرامي باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وخروج الجيش السوري من لبنان.
هذه التحالفات ظلت منذ ذاك التاريخ ولمدة 14 سنة تحشد الأنصار والأعضاء وكثير من الزعران في تجمعات كبيرة ممولة بكل الوسائل من اجل استعراضات مكروهة وقبيحة نفرت أغلبية اللبنانيين الطيبين والصادقين من الالتحاق بها، حيث يتناوب شيوخ السياسة على منابرها بترديد الاتهامات والسب وحتى الكلام الفظ احيانا.
لكن ثورة 17 تشرين الأول جذبت أغلبية الشعب اللبناني إليها بكل قوة، ونزلوا لأول مرة بحياتهم إلى الساحات والشوارع للاحتجاج والتظاهر والتضامن، وحقيقة شعروا بأنهم موجودين بين أشقائهم وشقيقاتهم الذين فرقت بينهم الطائفة الدينية ولمدة طويلة، بعضهم من كان من بين المخدوعين بتلك الحركات والتحالفات شعر بالندم أكيد.
أما اليوم فإن المعركة تتطلب الاستعداد والتنظيم الجيد وبناء الأدوات والوسائل وخوضها إلى النهاية، الإضرابات العامة بكل القطاعات والعصيان المدني، البقاء بالاعتصامات وعدم ترك الميادين والشوارع حتى تحقيق كل المطالب، لقد اتضح للجميع بأن السلطة التي قيدت اللبنانيين وكان مفعولها خطير جدا، هي الايدولوجيا الرجعية والسياسات الطائفية.
الطغمة الحاكمة بداء طرف منها يفر من المركب، و بدأت تتبادل الاتهامات فيما بينها، طرف أخر يهدد الجميع، والصداع وصل إلى الدماغ.
إرادة الشعوب لا تقهر والنصر حليف المظلومين
عاشت ثورة لبنان العظيمة
بن حلمي حاليم



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن