في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

التيتي الحبيب
eltitihabib@yahoo.fr

2019 / 10 / 21


التعديل الحكومي جاء لتلبية رغبة الملك لما طلب من رئيس الحكومة اقتراح تشكيلة حكومية مع مراعاة معيار الكفاءة. فتمخض المخزن ليلد هذه الحكومة المسخ.

حكومة تتنافى حتى مع شكليات الدستور الممنوح، يحتل فيها الوزراء الغير منتمين لأحزاب الاغلبية المرتبة الاولى بعدد 9 وزراء بدون اخذ بعين الاعتبار الوزراء المصبوغين بألوان حزبية للتعمية السياسوية. في هذه الحكومة اتضح بأن البرنامج المطبق هو البرنامج الذي تمليه الدولة عبر دواليبها الخاصة، بينما برامج الأحزاب انتهى العمل بها مباشرة بعد الإعلان عنها في الحملة الانتخابية. في المغرب لن يستطيع أي حزب أن يدعي بأن ما تنجزه الحكومة هو برنامجه او جزء منه. من خلال هذه الحكومة تأكد للجميع بأن النظام لم يعد يولي ادنى اهتمام في احترام شكليات قوانينه الدستورية. مرة اخرى سقطت مزاعم دور الانتخابات في تشكيل المؤسسات حكومة وبرلمان…

تأكد ايضا البحث عن الكفاءات ليس إلا زعما ودرا للرماد في الاعين. فكيف يمكن تصديق ذلك ونحن نرى ان الحكومة الجديدة تضم 71 في المائة من نفس تركيبة الحكومة السابقة، أي أن القسط الاوفر من مزاعم الكفاءة متحصل من ارث الحكومة السابقة المتخلى عنها لعدم وجود الكفاءة فيها. ان زعم الكفاءة سقط وهذا يبرهن على ان السبب في التعديل غير معلن ويجب البحث وعنه في جهة اخرى.

اذا اخذنا بعين الاعتبار ثقل الوزراء ” المستقلين” من حيث العدد وهم 9 بينما عدد وزراء البيجيدي هو 7 بالإضافة الى نوعية الوزارات التي احتفظ بها لهؤلاء ” المستقلين ” وإذا أخذنا بعين الاعتبار كيف تم الاحتفاظ بالاتحاد الاشتراكي في هذه التشكيلة وتسليمه وزارة العدل وأيضا الدفع والدعم الذي حظي به هذا الحزب في توظيف اطره في مؤسسات اختصاصاتها تتعلق بحقوق الإنسان؛ فان هذه المعطيات تشير الى ان الحكومة الحالية هي لتسيير الأعمال أولا، ثم هي تمرين على تهميش البيجيدي وتطويقه إلى حين التخلص الجزئي أو النهائي منه، وأخيرا يمكن اعتبارها حكومة الاشراف على الانتخابات التشريعية لسنة 2021. وفي هذا الاطار يتم اعداد الاتحاد الاشتراكي لاستعماله كحزب او كأطر في تنفيذ سياسات الدولة في شأن الانتخابات المقبلة خاصة وان المقاطعة المنتظرة ستكون بنسبة غير مسبوقة.

لهذا يمكن اعتبار الخوف من حجم المقاطعة لانتخابات 2021 هو احد الاسباب الغير معلنة على هذا التعديل الحكومي المسخ. ولأنه سبب غير معلن، جعل النظام يغرق اكثر في وحل سياساته الرجعية، وجعل المزيد من المواطنين يزداد قناعة بضرورة المقاطعة لمهزلة انتخابات اقتنع الكل بأنها شكلية، بدون فائدة؛ وليست إلا لعبة لإطالة عمر الفساد والاستبداد.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن