ردٌ هادئٌ على مداخلة الأخ مسهوج خضر .

يوسف حمك
yusif.hamak59@gmail.com

2019 / 10 / 8

تحيةً نقيةً نابعةً من لب القلب .
1- روسيا الاحتلالية .
يعتبر القانون الدولي الاحتلال حاصلاً في عدة حالاتٍ ، أهمها :
( تعتبر إحدى الدول واقعاً تحت الاحتلال حين تحكمها فعلياً سلطة جيشٍ أجنبيٍ ، و تمارس سلطتها عليها ...... بغض النظر إذا كان ذاك الاحتلال شرعياً - مبرراً - أو لم يكن ....)
يعرف القاصي قبل الداني أن السلطة الفعلية في المناطق الخاضعة تحت نفوذ النظام هي للقيادة الروسية . و أن النظام و أتباعه لا حول لهم و لا قوة . لأن الروس احتلوا الأرض و الشطآن و الموانئ و السيادة و القرار و الهواء الذي يتنفسه الناس جميعاً .
ابتداءً من رأس النظام حتى أبسط مواطن .
مع أن أغلب القوانين و المواثيق الدولية تستخدم لصالح الغزاة و المستعمِرين و المستغِلين ، لا لصالح الشعوب و الطبقات الكادحة .

2- مسألة الشكر .
بغض النظر عن البراميل الروسية المتفجرة على رؤوس الأبرياء و المسالمين قبل الإرهابيين و أصحاب اللحى و الفتاوى التكفيرية ، لصالح نظامٍ مستبدٍ فرض نفسه على شعبه بالقوة ، و مازال يعاند .... و أنا القائل في بداية الثورة المزعومة : ( إنها ثورةٌ تراجعيةٌ ، و أن المعارضات بكافة أشكالها و مشاربها أسوء من النظام )
ما ينطبق على روسيا من ناحية الشكر ، ينطبق على أمريكا أيضاً .
و ذلك حسب وجهة نظرك أنت .
حينما تشكر المقاتلين الكرد و - قسد - لحمايتهم مناطقنا - و لا أشك بذلك مطلقاً - فكأنك تشكر أمريكا أيضاً .
لأن هذه القوات لم تكن لتصمد ، و تقارع القوى الظلامية لو لا الدعم الأمريكي بالعتاد و الحماية الجوية ، مثلما دعمت البيشمركة أيضاً في الحرب على داعش .
كما يجب عدم نسيان محاولة النظام قصف الحسكة و تدميرها لولا الانذار الأمريكي ، أثناء المناوشات التي جرت بين - قسد - و جيش النظام .
ما أود قوله - استناداً لتفسيرك - ثلاثة أرباع الشكر لأمريكا التي حمت مناطقنا حتى اللحظة .
كما يستوجب التذكير التواطؤ الروسي مع أردوغان حينما فسح المجال لجيشه و مرتزقته باحتلال مناطق عفرين و تدميرها و تشريد أهلها و تتريكها و تغيير ديموغرافيتها ..... كونها كانت تحت النفوذ الروسي .
فكل الجرائم التي اقترفها أردوغان هناك يتحمل مسؤوليتها الملاك الروسي قبل الشيطان الأمريكي .
2 - مسألة الشرعية و الضحك على الذقون .
من فرض نفسه على شعبه بالقوة ، لا شرعية له . وأما استنجاده بدولةٍ أجنبيةٍ فلا يضفي طابع الشرعية على دخولها لبلاده .
لأن المنطق ينفي الشرعية من اللاشرعية .
فأنا لا أكترث بما يقوله الآخرون . لأن الحقائق لا تقلب رأساً على عقب بجرة قلمٍ ، أو تصريح مسؤولٍ ، أو وجهة نظر سياسيٍ يركض خلف مصالحه .

4 - العلاقة بين الانهزام و التراجع
لست ساذجاً أو مؤذياً و لا حاقداً لأقوِّل ما لم يقله ( عمو آشتي )
نعم هو لم ينطق صراحةً أنها انهزمت . لكن في سياق كلامه كان يشير إلى ذلك .
ما معنى أن يتطرق إلى تقليص الدور الأمريكي الشرير و يتباهى بتعاظم القوة الروسية الملائكية ؟
ونحن كنا بصدد الانسحاب الأمريكي ، أما كان لسان حاله يقول : انظر إن الجيش الأمريكي ينسحب مكرهاً .
ألا يعني إن الانسحاب من الضعف هزيمةٌ نكراءٌ ؟
و لو انسحبت فعلاً لكنتم تقولون كلكم بملء فيكم : ها لقد انهزمت و انكسرت .
5 - تراجع المنظومة الرأسمالية .
الحقائق التاريخية أثبتت منذ القدم ، و قبل افتتاحيات قاسيون بقرونٍ و عهودٍ طويلةٍ ، أن الامبراطوريات و القوى العظمى لم تتراتجع فحسب بل انهارت بالكامل و لم يبق لها أثر .
لكن التاريخ المعاصر أثبت انهيار المنظومة الاشتراكية برمتها و على رأسها الاتحاد السوفياتي . قبل تراجع المنظومة الرأسمالية .
فأنا و أنت كنا شاهدين على ذلك - مع أننا كنا جزءاً من تلك المنظومة . و ما راقت لنا يوماً فظاعة ذاك الانهيار .
نعم لن تبقى هذه المنظومة حيةً للأبد . أقصد المنظومة الرأسمالية .
6 - في تلميع الوجوه القبيحة ( شهد شاهدٌ من أهله )
مخطئٌ إن كنت تظنني من جمهور المصفقين و الملمِعين للوجوه القبيحة - حاشاي ثم حاشاي - ألم أصف الوجه الأمريكي بالغازي ؟
مثلي ممن كسر قيود التحزب و مزق عباءة الأيديولوجيات التي تمنع الرؤية السليمة و حرم على نفسه التبعية العمياء ، و كما حرم على نفسه المنافع الشخصية ، فوجد ذاته المتحررة لا يمكن أن يحمل حقيبة مليئةً بمواد التجميل لتلميع الوجوه البشعة .
و أعتقد أيها الرفيق ( أبو نيرودا ) أنك سرت بهذا المنحى حينما شكرت روسيا الرأسمالية ( حسب تعبير الرفيق صالح نمر ) حينما قال : روسيا رأسمالية ، و أمريكا إمبريالية ، و أيران ملالية ، و تركيا إخوانية .... الخ
و الذي هو منكم و إليكم و محسوبٌ عليكم .
فالشكر للرأسمالية ألا يعني تجميل وجهها القبيح ؟!!!!
علماً أن الشيوعية و الرأسمالية على طرفي نقيضٍ .
ثم لماذا تمنح لنفسك الحق بشكر الرأسمالية ، و تمنعه عن غيرك بشكر الطرف الآخر الذي حمى مناطقك أيضاً ؟!
طبعاً إذا كان المقياس هو ( حماية المناطق من الدمار و التهجير و محاربة القوى السوداء ...)
7 - الروس و القضية الكردية .
روسيا ليست مع القضية الكردية ، - و لن أذهب إلى خارج سوريا - و لا علاقة لها بالوطنية المزعومة لسببين اثنين :
الأول : هي التي قدمت عفرين ذات الصبغة الكردية 99% ، لأردوغان على طبقٍ من ذهب ٍ .
و هذا بحد ذاته مخالفٌ لمبدأ الوطنية التي زعمتها .
الثاني : هي التي حرضت أردوغان باجتياح شرقي الفرات عندما أعلنت صراحةً و لمراتٍ عديدةٍ لاستفزازه : أمريكا تقوم بتهيئة الأجواء لتأسيس دولةٍ كرديةٍ .
مع ان الكرد من حقهم تأسيس دولةٍ مستقلةٍ لهم ، أسوةً بغيرهم من البشر ( و لا أحد على رأسه ريشةٌ )
أم إن الكرد من أبناء الجن لا تليق بهم الحرية .
مع معرفتك الأكيدة إن رواد الماركسية اللينينية دعوا صراحةً إلى منح الشعوب حرية الاختيار في تقرير مصيرها .
فهل كثيرٌ على الكرد أن يطالبوا بفيدراليةٍ لا مركزيةٍ ضمن إطار الدولة الواحدة ؟!
و الأيام القادمة كفيلةٌ بتمييز الخيط الأبيض من الأسود .
و ختاماً لك مني كل المحبة و الوئام .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن