من خانة الموالاة الى حانة المعارضة

عبد الخالق الفلاح
alfalah1954@gmail.com

2019 / 9 / 12

من خانة الموالاة الى حانة المعارضة
الفشل الحقيقي للمجموعة الحاكمة في العراق تعتبر كارثة و ليس الفشل في بناء اقتصاد وطني يضمن العمل والاستقرار والرفاهية للشعب فقط، بل الفشل والأخطر من الفشل الاقتصادي هو الفشل السياسي واخرها تشكيل وزارة الظل لدى المعارضة لمراقبة الحكومة كما تدعي وهو اسلوب لا يزيد عن الحديث الاعلامي وابتزازالجماهير لكسب ودهم وتهدئتهم ونحن لا نشك من كون الذهاب الى المعارضة السياسية هي خطوة مهمة وضرورية وتحفز الأطراف والكتل التوجه اليها في حسم مواقفها بالمضي معاً .ووجود المعارضة والموالاة خطوة باتجاه تأسيس دولة حضارية وفي طريق العمل التقويمي للسلطة التنفيذية اذا ما كانت جادة وغير مدفوعة لاغراض اخرى وبرغبة صادقة لان المعارضة أمر سليم وضرورة ولكن بشرطها وشروطها والتي يجب على الجميع العمل عليها واستكمال نواقصها و قيام اغلبية دستورية سياسية، وأقلية دستورية سياسية برلمانية وحكومية تنافسية ومعارضة حقيقية للحكومة لغرض الاصلاح لا من اجل كسب المغانم . وان مفهوم المعارضة في العالم وغالباً ما تمارس في الإطار الشرعي وضمن المؤسسات الثابتة. غير أن المعارضة قد ترفض أحياناً النظام السياسي القائم فتتمرد عليه مما يضفي عليها طابع التطرف. كذلك في الكثير من الاحيان قد تغدو الموالاة والمعارضة كنايةً عن ثنائية متطابقة غير متنافرة، أي وجهان لعملة واحدة عندما يؤدي التطرف والمغالاة في تبني أيٍّ منها إلى خراب البلد، حيث يدخل مفهوم المعاداة بينها ليمثل ثلاثية فتاكة تعبث بالوحدة الوطنية وبالاستقرار السياسي. والبديل يكون بالحوار وإيجاد منطقة مشتركة وسطى بين الطرفين هي حب الوطن والإصلاح السياسي والاقتصادي لمجموع الوطن دون اللهاث لتسجيل نقاط انتصار لفئة على حساب فئة أخرى .
وخلاصة القول، تضم المعارضة الأشخاص والجماعات والأحزاب، التي تكون مناوئة، كلياً أو جزئياً، لسياسة الحكومة. في بعض البلدان وخاصة في العالم الثالث قد تتحول المعارضة السياسية إلى معارضة مسلحة وهذا ما قد يسمى تمرداً مسلحاً أو ثورةً أو قد تتدهور الأمور لتصل إلى ما يسمّى حرباً أهلية بسبب توفر السلاح السائب بيد مختلف القطاعات .كما هو في العراق .
ان ما يوحّد الجمهور في العراق اليوم هو المعاناة وتزايد الشعور بفقدان الثقة بالأحزاب والطبقة السياسية الحاكمة. ويبدو أن هناك ملامح تحرر في وعي الجمهور من المخاوف المرتبطة بالهويّة وقلق العلاقة مع الآخر المختلف في المذهب والقومية ، من المسلمات المتفق عليها في جميع الأمم وأقرها الحكماء والعقلاء في العالم، مفادها ان استقامة النظام العام وانتظام حياة البشر مرهونان بوجود الدولة ذات السلطة القادرة على فرض النظام. ومن البديهيات ايضا ان حماية البلاد واستقلالها وتماسكها والمحافظة على خصوصياتها القومية والدينية والتاريخية مرتبط بضرورة قيام سلطة نابعة من ذاتها، معبرة عن ثقافتها وهويتها تحفظها وتدافع عنها. وهناك وظيفتان للسلطة ، اولها حفظ النظام الداخلي للبلاد، وتنمية المجتمع وإعطاء كل ذي حق حقه، والثاني مقاومة تدخل الأجانب في شؤون البلاد والاحتياط من مؤامراتهم، لان البلاد اصبحت مرتعاً للتحركات المشبوة وتتعرض بين حين واخر للطائرات المسيرة الصهيونية بعلم و حماية من الولايات المتحدة.
ولقد أصبح تعامل الولايات المتحدة مع منطقة الشرق الأوسط منذ فترة ليست بالقصيرة يسير وفق حاجات مصالحها التي تقتضي فرض واقعة الهيمنة على المنطقة بطرق مختلفة ، ومن أجل تكريس قدرتها والسيطرة على العالم وفرض شروطها على حلفائها الأساسيين في أوروبا وتنظر الولايات المتحدة الي العراق من حيث تحقيق أهدافها الاستراتيجية في إدارة الصراع السياسي القائم فيه منذ عام 2003 وهو ليس بوقت قصير، كما تهدف أيضا الى معرفة الرؤية التي تتبناها الإدارة الامريكية وذلك من خلال التعرف على ابعاد تلك الاستراتيجية في إدارة المشهد السياسي في العراق وكيف تتعامل الإدارة الامريكية مع مختلف القوى المتصارعة على الساحة العراقية بما يحقق لها أهدافها الاستراتيجية التي ترنوا اليها من ذلك التدخل. جعلت البلد ينحو باتجاه عدم الاستقرار والتقاطع الحاد بين منطلقات ودوافع كل القِوى المساهمة في الصراع السياسي والمسببة للعنف المستشري في البلاد.وفي ظل حقيقة تؤكد أن دراسة وتحليل اطراف الصراع الداخلي و من منطلق صراع الارادات السياسية لتتفاعل مع الارادات السياسية الخارجية.
العراق كبلد يضربه وهن كل التنظيمات السياسية بمختلف اتجاهاتها تماما مثلما ضرب الوهن السلطة ومؤسساتها.. وكان سببه هو اعتماد السلطة السياسية على حساب إرادة الشعب، بعد الانتخابات الصورية الاخيرة التي اظهرت ضعف تواجدها بين الجماهير وكشفت ضعف الاحزاب وهروب المواطن من المشاركة في الانتخابات ولم تكن النتائج حقيقية للسلطة الفعلية بسبب التدخلات الخارجية التي فاقت كل شيئ. والكتل والاحزاب الحاكمة اليوم لا تملك للسلطة أي وسيلة ذات مصداقية لمخاطبة الشعب .. فعلى مستوى الطبقة السياسية التي تدير البلاد ، لا تجد فروقات كبيرة في المضمون بين سوء إدارة النظام الشمولي وسوء إدارة قيادات سياسية تعمل بعنوان نظام "ديمقراطي". فكلاهما يعمل ضمن منظومة سياسية تجتهد لضمان ديمومة بقاءها بالسلطة بغض النظر عن القبول والرضا والرفض التي يمكن أن ينعكس عن السياسات العامة للنظام السياسي والأحزاب التي تدور في فلك هذه السلطة لا تحمل جديدا سياسيا شعبيا للسلطة. الأخطر من ذلك هو فشل الدولة في تحقيق الاندماج السياسي والاجتماعي، وإعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها. فتوالي ضياع الفرص من قبل النخب الحاكمة لا يزال يعتمّ الظروف ويحجب أيّ بصيص أمل نحو مستقبل الإصلاح السياسي.
ومن افضح عيوبها فشل السياسات الاقتصادية المنتهجة منذ عام 2003 وإلى يومنا هذا والفساد السياسي الذي ينخر جسده في احتكار السلطة والذي خلق مناخا سياسيا غير مستقر انعكس على جوانب الحياة المختلفة وفي مقدمتها التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة اما الحديث عن الكتل فلا تزيد عن علاقات انية هشة فارغة من الاسس ، لعدم وجود نظرة استشرافية وخطة مستقبلية واضحة المعالم لدى مكوناتها ولا تزيد عن كونها فقاعات تنفجر بين حين واخر ، وتحميل الشعب مسؤولية الأزمة وذلك بسن إجراءات غير سليمة والمشكلةهي أن الكثير من السياسيين يتحفظ على وصف العراق بالدولة الفاشلة لانها تنعكس عليهم ، ويعدّون ذلك وصفا فيه الكثير من القساوة على تجربة حديثة لإعادة بناء الدولة في العراق. إن استمرار النظام السياسي بنفس العقلية التقليدية والمتخلفة في التسيير لن يزيد الأوضاع إلا سوءا ، ففي الوقت الذي تسجل فيه دول ذات إمكانيات أقل من العراق نموا اقتصاديا مذهلا ما نزال نحن في مؤخرة الترتيب وفق ما تسجله التقارير الدولية في مختلف القطاعات من إختلاط وتداخل الصلاحيات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فلا البرلمان يؤدي دوره في المراقبة الصارمة والتشريع الفعال، ولا الجهاز القضائي المكبل استطاع من ان ينجح في تفكيك أخطبوط الفساد الذي مد منخره في مختلف المؤسسات والقطاعات
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن