الفصائل الفلسطينية .. إلى أين ؟

معاذ الروبي
moath-roubi@hotmail.com

2019 / 9 / 11

مرت القضية الفلسطينية بتطورات كثيرة في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، وكان لهذه التطورات الأثر الرئيسي في تشكيل الوعي الفلسطيني على مختلف الأصعدة ونشوء تيارات ثقافية وسياسية متعددة تتفاعل مع القضايا الداخلية وتتأثر بالعوامل الخارجية ..

وفي هذه الأيام التي نعيشها، انحدرت هذه القضية الى أسوأ مراحلها التاريخية نتيجة لعوامل ضعف أصابت حلفائها التاريخيين، فأصبحت منكشفة على أعدائها المتربصين، مما ألقى بغالبية الثقل والمسؤولية على الفلسطينيين أنفسهم ..
ومن البديهيات التاريخية، أن حركة أي شعب وثورته وارادته تتشكل من الحراك الجمعي الثقافي داخله، ما يعني تَأثرُّه بما يُنظّر عليه مثقفيه ونخبويه، وفي حالتنا الفلسطينية يُترجم هذا التأثير غالباً بدور للفصائل والأحزاب الفلسطينية ..
من هنا كان على (هذه الأحزاب) أن تكون على قدر الحدث ودرجة تعقيد الواقع (الأسوأ منذ زمن طويل)، لكي تحوز على ثقة الناس ورضاهم ..
ان الوقت وصعوبة الظرف التاريخي الذي تمر به القضية الفلسطينية، يُحتّم على الجميع أن يكونوا واضحين في تقييمهم لهذه الفصائل ودورها، وأن يكونوا صريحين في نقدها والإشارة لأخطائها وخطاياها، فالحدث الذي نمر به أكبر من المجاملات، ويتطلب أقصى جرأة في الأطروحات ..
ماذا لو سألنا أنفسنا بعضاً من الأسئلة،
هل الفصائل الفلسطينية على قدر هذه المرحلة؟
هل تتصالح هذه الفصائل مع مناهجها الفكرية ومدارسها الثقافية؟
هل ركوبها للعديد من الفعاليات الشعبية مثل مسيرات العودة وغيرها (التي نظّر لها بعض المثقفين المستقلين) دليل على افلاسها وانتهازيتها؟
من حق الناس (صغيرهم وكبيرهم) طرح هذه الأسئلة وغيرها، بل والتشكيك في حقيقة ودور هذه الفصائل ..!
ومن حقهم تقييم من يتحدث باسمهم، ومنح الثقة أو سحبها ممن يدعي التعبير عنهم ..!
بل يجب أن يكون لهم الرأي الأول والآخير الذي على صناع القرار احترامه وتقديره ..!
أسئلة أخرى علينا طرحها ..
هل حماس تنظيم وطني؟
هل بقي اليسار يساراً؟
هل فتح بخير؟
هل أصبحت الفصائل الفلسطينية دكاكين للمتاجرة والإرتزاق ..!
أين اليسار الذي أصبح يقترب من اليمين واليمين الذي أصبح رحماً يخرج منه أقصى اليمين وينشق عنه المتطرفين ..!
أين الوسط الذي اصبح وَسطيْن متناحرين متضادين ..!
ناهيكم عن فوضى التخوين بين هذه الفصائل والذي هو قديم قدم القضيّة برمّتها حيث تطوّر إلى فوضى التكفير (مع قدوم الجماعات الإسلاموية) ليصبح المشهد أكثر قتامة وليضيع الوطن على أيدي تجار الوطنيّة ويفسد الدين على أيدي تجار الدين ..!
أي عيشة هذه التي نعيشها، وأي حياة تلك التي نحياها ..!
لقد تحول ما بقي من أرضنا لكانتونات يحاصرها ويتحكّم بها الإحتلال، وما بقي من شعبنا لبضاعة يسمسر عليها تجار الدماء ..!
لقد اصبحت هناك قناعة عند الكثير من الناس أن
هذه الفصائل ساهمت وتساهم في ضياع القضية الفلسطينية، وأنها لعبت وما زالت دور الإرتزاق وإمتهنت الأكاذيب والشعارات، حتى أصبحت ورقة بيد الأعداء يستخدمونها ضد الوطن وصمود واستقرار أبناؤه على أرضهم ..!
نقطة أخرى نشير لها هنا، ألا وهي علم فلسطين، الذي أصبح الحاضر الغائب عن مناسباتهم ومسيراتهم ..!
علم فلسطين،
الذي طمسوه وأنزلوه لتعلوا رايات أحزابهم ..!
أيتها الفصائل ..
أي حالٍ هذا الذي أوصلتم شعبكم إليه ..!
سيكتب التاريخ أنكم لم تكونوا على قدر المسؤولية لتدافعوا عن قضية من أعدل قضايا الإنسانية ..!
من الطبيعي اليوم أن تسمعوا إمتعاض المواطنيين واشمئزازهم من هذه الفصائل التي أهانت علمهم وتجارت بشهدائهم من أجل مصالحها الحزبية الضيقة، حيث أصبحوا يتنافسون على جذب الناس لتجنيدهم وخداعهم ومن ثمّ التربح منهم ومن دمائهم ..!
كل فصيل منهم، مشغول بجماعته الذين يُنفق عليهم ليسحّجوا ويهتفوا له ولقادته ..!
فصائل تسترخص دماء الناس وأرواح أبنائهم، ليست جديرة بأن تمثلهم ولا أن تتحدث باسمهم ..
لقد فشلت هذه الأحزاب في أن تمثل قضيتها بل أرجعتها للخلف سنوات وسنوات ..!

إن القضية الفلسطينية بحاجة لتيار وطني وسطي قوي يمثلها ويدافع عنها لا تيار وسط مُتفرّق ومُفكّك ينقص عناصره الولاء وقيادته الإنتماء، وفوق ذلك يفتقد للمنهجية الفكرية التي يربّي أبنائه عليها، لذا كان من الطبيعي تراجعهم في مواجهة تيارات اليمين المتماسكة والمؤدلجة ..
(الوسط أصبح سيارة عمومي تحمل كل من هب ودب من أقصى اليمين لأقصى اليسار)
أمام هذه الحالة المتردّيّة والضعيفة لتيار الوسط،
هل نحن بحاجة لاخوان وطنيين (ليبراليين) لمواجهة الإخوان المسلمين ..!
هل نحن بحاجة لاخوان مؤمنين (بقيم الإنسان وتسامح الأديان) ليسدّوا الثغرات ويردموا الحفرات التي أوجدتها الجماعات الإسلاموية ..!
هل على فصائل اليسار والوسط التوحد تحت شعار فلسطين مدنية علمانية بدلاً من أن يستمر اختطاف المشهد واختطافنا معه من قبل الفصائل الإسلاموية ..!
هل سيبقى الوضع على حاله، وتبقى صورتنا ملتحية متطرفة ومؤدلجة أمام العالم، هل علينا الاستسلام لخيارات الإحتلال الذي أدّى بنا لهذا الحال ..!
أسئلة كثيرة وتساؤلات أكثر تطرحها الكثير من عقول الأحرار، متى تخرج مبادرات قوية من مثقفين مخلصين وأقوياء تنقذ ما يمكن انقاذه وتُخرِج الناس من هذا المستنقع والكمين الذي يتآمر عليهم وعلى وطنهم ..!
نحن بحاجة لثورة فكرية توعوية وطنية عاجلة، تُغيّر الواقع قبل فوات الآوان ..

أخيراً أختم بالقول:
ان الوقت يضيق ويضيق وإذا لم نصحو ونستفيق، فسنغرق جميعاً ويضيع وطننا العريق ..!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن