تكملة الفلسفة الجديدة

حسين عجيب
ajeebe@scs-net.org

2019 / 9 / 8

تكملة الفلسفة الجديدة
انتقال الانسان من نظام الطبيعة إلى فضاء الثقافة حاجة ، وضرورة ، وليست خيارا .

1
مشكلة النهاية والبداية
بعد فهم العلاقة الجدلية ، الثابتة والعكسية بين الحياة والزمن ، يمكن فهم العلاقة المقابلة بين البداية والنهاية .
في الحياة ، النهاية تتضمن البداية والعكس غير صحيح ، حيث البداية خطوة أو مرحلة أولى ، بينما تتضمن النهاية بقية المراحل .
في الحياة النهاية في المستقبل ، والبداية في الماضي ، وهي ظاهرة تقبل الملاحظة المباشرة .
لكن في العلاقة الزمنية يحدث العكس ، حيث المستقبل هو البداية والماضي هو النهاية .
في الحياة يمكن ملاحظة اتجاه التطور بشكل مباشر ، وبدلالة الحواس فقط .
لكن بالنسبة للزمن ( طبيعته وحركته واتجاهه ) يتعذر ذلك . يمكن دراسة الزمن ومعرفة حركته واتجاهه من خلال آثاره فقط ، ومن خلال الاستعانة بالأدوات الملائمة .
الزمن ثلاثي الأبعاد والمستويات ، المستقبل أولا وهو يتضمن الحاضر والماضي .
الحاضر يتضمن الماضي وهو ثنائي البعد بطبيعته .
الماضي أحادي البعد ، وهو سجل الخبرة والذكريات .
....
ما تزال معرفة الزمن بشكل علمي وتجريبي في بدايتها ، ومثل كل بداية سوف تكون مليئة بالأخطاء والفرضيات الناقصة والمتناقضة والخاطئة أيضا ، .... وأعمل ما بوسعي لتقليل التناقض والارتجال ، وأرجو من قارئي _ ت تفهم الأمر والمساعدة بالنقد والتصويب .
....
2
الزمن محور المشكلة الوجودية .
بعبارة ثانية ، مشكلة الانسان مؤقتة بطبيعتها ، وحلولها مؤقتة أيضا .
بعبارة ثالثة ، الحل الإبداعي والأفضل اليوم إذا تكرر أيضا ، يتحول إلى سيء .
ومع التكرار ، بين الأجيال ، يتحول إلى مرض اجتماعي .
يمكن تصنيف أنواع الحلول ، بدلالة الزمن ، عبر ثلاثة :
1 _ الموقف الصحيح والذي يمثل الاتجاه الصحيح ، حل مشكلة الحاضر لصالح المستقبل .
المثال النموذجي للحلول الصحيحة ، يتجسد عبر الهوايات ( رياضية ، ثقافية ، ...) .
معادلته الثابتة : اليوم أفضل من الأمس .
يتمثل الحل الصحيح بالحب والتعاون ، على المستويين الفردي والمشترك .
2 _ الموقف المرضي والذي يمثل الاتجاه الخطأ ، حل مشكلة الحاضر على حساب المستقبل .
المثال النموذجي للحلول الخاطئة ، يتجسد عبر الإدمان ( مخدرات ، ثرثرة ، ...) .
وعلى المستوى الاجتماعي ، يتمثل الحل الخاطئ بالعنف والحروب .
معادلته الثابتة : اليوم أسوأ من الأمس .
3 _ الموقف السلبي ( التجنب المزدوج ) وفقدان الاهتمام المزمن .
....
الكلام واللغة والفكر نظم الانسان الثلاث ، وهي تجسد المستويات الإنسانية المختلفة :
_ المستوى الفردي ، حالة التمركز الذاتي الشديد ، وفقدان الاهتمام أخيرا .
في المستوى الفردي ، لا توجد قيم ولا أخلاق . بل تحكمه ثنائية المكافئة والعقاب .
_ المستوى الاجتماعي ، دوغمائي بطبيعته ، حزب 1 مقابل حزب 2 .
الأخلاق دوائر اجتماعية ، عدمية في النهاية وتخلو من القيمة الحقيقية .
_ نظام القيم انساني بطبيعته ، والعنف مشكلته المزمنة .
....
3
كل ما أنجزته الطبيعة والحياة من خلال الغريزة ، على الانسان أن يحققه من خلال العقل والوعي والضمير ، أو النكوص إلى مرحلة أدنى في سلم التطور .
يمكن ملاحظة ذلك وبشكل مباشر ، على المستويين الفردي والاجتماعي .
التخلف العقلي يفسد حياة الفرد ، والتخلف المعرفي _ الأخلاقي يفسد المجتمع والدولة .
.....
4
مشكلة التمييز بين الأخلاق والقيم ، وبين المشكلة الاجتماعية أو معاداة المجتمع ؟!
لا أعرف كيف أوجز خلاصة بحث سابق وطويل في هذا الموضوع وهو منشور أيضا على الحوار المتمدن ، وقد شكل صدمة لي تشبه صدمة التأكد من اتجاه الزمن _على النقيض من اتجاه تطور الحياة ومن الشعور وخبرة الحواس _ لكن بشدة أقل بالطبع ...
1_ على المستوى الفردي ، لا توجد أخلاق ولا قيم .
معادلة صفرية تحكم هذا المستوى بمجمله ، وتختصرها عبارة " حق الدفاع المشروع عن النفس " ، وعبارة " مكره أخاك لا بطل " ، تشكل عتبة إلى المستوى الثاني ....
2 _ على المستوى الاجتماعي ، نظم الأخلاق والعادات واللغة دوغمائية بطبيعتها .
ويغني عن الشرح الكثير ، حالة الصراعات والحروب :
حيث أبطال الفريق 1 هم مجرمون بنظر الفريق 2 والعكس دوما .
3 _ على المستوى الإنساني ، نظام القيم تمثله الديمقراطية وحقوق الانسان .
لا أعتقد أنه يحتاج إلى شرح ، أيضا ناقشته بالتفصيل سابقا
....
....
الفلسفة الجديدة

النهاية تتضمن البداية والعكس غير صحيح .
الجد يتضمن الحفيد بالقوة فقط ،
بينما الحفيد يتضمن الجد بالفعل .
....
أرجو من القارئ _ة الكريم _ة ، التأمل بالفكرة قليلا قبل متابعة القراءة
1
المنطق الكلاسيكي ومعه الموروث الفلسفي والعلمي معا ، في موقف معرفي مقلوب بالفعل .
حيث يعتبر اتجاه الزمن من الماضي إلى المستقبل ،
ذلك هو اتجاه تطور الحياة ، والذي يقبل الاختبار والتعميم ( عكس سهم الزمن ) .
بعد فهم الفكرة / الخبرة الجديدة ، يتكشف الواقع الجديد _ المتجدد بطبيعته .
أتفهم المقاومة الشديدة للفكرة ....
هي تشبه الموقف الفصامي النمطي ، حيث يكون على الشخصية ( المريض _ة ) استبدال خبرة الاعتماد على الشعور والعادات الشخصية ب الاعتماد على المنطق الجديد والمتجدد ، الغريب والمعادي كما يدركه المريض _ة بالفعل .
لكن ، لا يوجد خيار آخر للأسف .
الموقف العلمي والفلسفي اليوم ، يشبه الموقف الجديد في القرن السابع عشر بعد اكتشافات كوبرنيكوس وغاليلي لحقيقة دوران الأرض حول الشمس _ على النقيض من خبرة الحواس .
2
كل فرد انساني ( طفل _ة أو امرأة أو رجل ) يجسد موقع الحفيد _ة بالفعل .
بينما موقع الجد _ة احتمال فقط ، لكل طفل _ة حي .
هذه حقيقة موضوعية ، وليست مجرد فكرة نظرية .
كل انسان حفيد _ة بالفعل ، ولكن احتمال أن يصل إلى موقع الجد _ة يحققه البعض فقط .
المنطق التقليدي يرى الواقع معكوسا ، بسبب خدعة الحواس أو الحدس .
يتطلب تصحيح الموقف العقلي ، من كل فرد ، القيام بعملية الانتقال من الاعتماد على الحدس والمشاعر المباشرة إلى الاعتماد على القوانين والمعايير الموضوعية والمنطقية معا .
3
مثال تطبيقي على فكرة النهاية ، وفكرة البداية ، حياة الفرد...
الولادة تمثل البداية الفردية ، والموت يمثل النهاية الفردية ( الشخصية ) .
الولادة جزء من الحياة ، وكل مرحلة تمثل إضافة حقيقية _ جديدة بطبيعتها _ ويتوقف الأمر لحظة الموت . عندها يصير الفرد في الماضي فقط ( الأجداد ) .
المراهقة تتضمن الطفولة والعكس غير صحيح .
أيضا الكهولة تتضمن المراهقة والطفولة بالطبع ، والعكس غير صحيح أيضا .
النهاية تتضمن البداية ، والعكس غير صحيح .
لحظة الموت فقط تنطبق النهاية على البداية _ حدس تشيمبورسكا الرائع
" النهاية والبداية " عنوان أحد أشهر دواوينها .
4
مثال آخر ( لكن معكوسا ) ، الزمن ...
الزمن ( واللحظة أيضا ) ثلاثي البعد 1 _ مستقبل 2 _ حاضر 3 _ ماض .
المستقبل يتضمن الحاضر والماضي ، وهو البداية والنهاية معا.
الماضي يمثل البداية ، بينما الحاضر نتيجة جديدة _ متجددة على الدوام .
5
الزمن والحياة نقيضان بالفعل .
الماضي مصدر الحياة ، والمستقبل غاية الحياة ( ونهايتها ربما ) .
المستقبل مصدر الزمن ، والماضي غاية الزمن ( ونهايته ربما ) .
....



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن