عاشوريات

دلور ميقري
dilor7@hotmail.com

2019 / 9 / 8

1
بالرغم مما أحاط شخصية فاطمة من غموض، فإن كونها ابنة الرسول ـ بحسب اتفاق السنّة والشيعة ـ جَعَلَ أيّ نقاش حول ذلك من المحظورات.
وفقاً لاعتقادات الشيعة، أنّ فاطمة ولدت بعد البعثة النبوية بخمس سنين وأنها توفيت وعمرها 18 عاماً. هذا يعني، أن خديجة ولدت ابنتها فاطمة وكانت في سنّ الستين. وبالطبع، العلم لا يقر بمثل هكذا خرافة.
ذلك الاعتقاد، جعل بعض المستشرقين ( وأيضاً بعض الباحثين المعاصرين ) يشك ببنوة محمد لفاطمة والقول أنها ابنة خديجة من زواج سابق. حجتهم في الأمر، أن الرسول لم ينجب من بقية نسائه ( عددهن 13 امرأة ) سوى إبراهيم ابن ماريا القبطية؛ وكان عمره آنذاك 60 عاماً. واستدلوا أيضاً على زعمهم بحادثة " الفدك "، وهيَ أرضٌ كانت مقتطعة للنبي في حياته وقد طالبت بها فاطمة بعيد وفاته، فرفض كلٌ من أبي بكر وعمر طلبها. مصادر الشيعة، تروي الحادثة كحجّة للنيل من سيرة خليفتيّ الرسول. بينما مصادر السنّة، تدعم موقف الشيخين بحديث للرسول: " الأنبياء لا يورّثون سوى الحكمة ".
من أكثر اعتقادات الشيعة التباساً، فيما يتعلق بسيرة فاطمة، القول بأنها بتول ( أي عذراء ). وإنهم يصرون على ذلك، مع تأكيدهم بأنها ولدت لزوجها ( علي بن أبي طالب ) عدةَ بنات وبنين، كان منهم الحسين. هذا الأخير، هو معقد الزعم بكون فاطمة بتولاً، طالما أن حكاية مقتله قد تطابقت مع حكاية صلب المسيح بن مريم العذراء.. أي أن فاطمة ولدت الحسين نتيجة نكاحٍ ربانيّ بينما جاء بقية أولادها من نكاحٍ بشريّ.

2
مقتل الحسين، يعد محور العقيدة الإمامية الشيعية والمستمدة أساساً من واقعة صلب عيسى بن مريم. فيما سبق، رأينا كيفَ أن الشيعة يعتبرون والدته، فاطمة الزهراء، بتولاً ( عذراء )؛ أي أنها في مقام مريم والدة المسيح.
أول ما يلفت النظر في تاريخ معركة كربلاء ( على فرض أنها حقيقية )، حصولها في يوم العاشر من محرم. فإنه يوم مقدس عند المسلمين، بسبب نزول القرآن على النبي فيه. ولو دققنا أكثر في التاريخ، لوجدنا أن المسلمين جعلوا يوم العاشر من محرم يومَ نزول القرآن لسبب آخر لا يقل قداسة. إذ في ذلك اليوم، تحديداً، يحتفل اليهود بالحدث الأهم في تاريخ ديانتهم؛ ألا وهو قيام موسى بشق البحر بعصاه كي ينقذ قومه من الهلاك. ما يثبت تواشج المناسبتين، أن يوم العاشر من محرم يعتبر صيامه إلزامياً عند اليهود والمسلمين. ثم عاد محمد، فيما بعد، إلى القول بأن صيام عاشوراء غير ملزم للمسلمين واكتفيَ بشهر رمضان.
نعود إلى سيرة الحسين، لنرى أن واقعة عاشوراء كلها مختلقة من قبل كتّاب سيرته والذين دونوها بعد تاريخها المفترض بعدة قرون. إذ بحسب أولئك المدونين، أن جميع رجال الحسين قد قتلوا في المعركة، بما فيهم الصبيَة الصغار السن؛ فكيف إذاً وصلتهم التفاصيلُ المملة العجيبة لاستبساله واستشهاده..؟

3
حين طلب معاوية من المسلمين البيعة لابنه يزيد كوليّ للعهد، فإن الحسين رفض ذلك قائلاً: " هل أصبح الإسلام دولة هرقلية؟ "؛ وكان يقصد هرقل الروم، الذين ينتقل الحكم لديهم من الأب إلى الابن. ولكن، ما أسرع أن طلب الحسين البيعة لنفسه كأمير للمؤمنين، بدعوى أنه أحق بالخلافة كونه حفيدَ الرسول.
سيرة الحسين، حتى يوم وفاته، ليس فيها مآثر تذكر وتجعله يستحق الهالة العظمى، التي منحها له شيعته طوال 1400 عاماً. القصص المختلقة عن الرسول محمد، بأنه أطلق على حفيده لقبَ " سيد شباب الجنة "، يدحضها حقيقة أن أحداً من البشر، بحسب الإسلام، لا يمكنه كشف الغيب وأن ذلك من شأن رب العالمين. ثم ماذا يعني أن يكون المرء حفيداً لنبيّ؛ وهل هذا النسب يجعله في حياته بمنأى عن الانحراف الخلقي؟ فماذا عن بنات النبي لوط؟ وماذا عن أخوة النبي يوسف؟ بل ماذا عن زوجات النبي محمد، كعائشة وحفصة، اللتين بزعم الشيعة أنفسهم يعتبرن رمزين للفساد في حياة النبي وبعد وفاته..؟
بعد مقتل الحسين، انتقل أتباعه للعمل تحت الأرض للسيطرة على الخلافة. فأخذوا منذ ذلك الحين كلما مات أحد أخلاف الحسين، فإنهم يعلنون ابنه وريثاً له. ثم اختلطت الأنساب، مع اختفاء هذا وذاك من الأئمة، حتى انشقوا عن بعضهم البعض فأضحى أحد الفروع فارسياً خالصاً من ناحية الدم والمنشأ.






http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن