شجرة جوز في الهند والزهايمر وأشياء اخرى

هاله ابوليل
halaabulail@yahoo.com

2019 / 8 / 14

شجرة جوز
في الهند
في جرائد الامارات ,افتقد لشيء عزيز علي . .فقد كنت في صغري اشتري جريدة الرأي , وأبدأ من صفحة الوفيات لكي اعود لبدايتها ,وكأني انتظر الخاتمة - تلك التي لا تأتي ابدا
وهذا ما أ فتقده في جرائد الامارات
المهم
ما سبب قراءتي لإعلانات الموتى
كنت دوما ..أتخيل أني سوف أقرأ يوما اسمي هناك
ثمة خطأ مطبعي ..حقيقة من باب الخيال الميتافيزيقي ... وأضحك ليس كوني ما زلت حية تسعى ...ولكن لكوني ضحكت على الموت الذي غافلته وهربت ولكن حتى هذا لم يحدث عندما حدث وضربت رأسي بشجرة جوز , فبقيت حية تسعى في هذا الكون ولم يظهر اسمي بصفحة الأموات الا لمدة اربع دقائق كانت كافية لنشر خبر موتي .
أما مرد تلك الحالة النفسية فلهذا قصة قديمة
ففي القديم من الزمان... ضربتني سيارة على رأسي أو في الأحرى بكب (لقد زعلت من كل قلبي لآني كنت اتمنى أن اضرب بسيارة فخمة ( اكس فايف مثلا ) البكب كان لسجين قروي خارج لتوه من السجن وهذا أزعجني مرة أخرى حيث كنت أريد أن يكون السائق على الأقل من ذوي حسن السيرة والسلوك, وهذا لم يحدث.
كانت هناك شجرة جوز تحطمت ولم يحدث لي شيء سوى ارتجاج بالدماغ ما زلت أعاني منه حتى الآن. ..
فيحدث أن أكلمك عن موضوع ما ثم أنسى ماذا قلت :وأين وصلت ..
صديقاتي يعتبرن ذلك جزءا من مرض الزهايمر الذي سأصاب به لامحالة, وقد جهزت نفسي له جيدا , بحيث تمر السنوات ولا أترك أحدا يفتقدني ومن ثم لن يعتب علي احدهم لأني نسيته لأني عازمة على العيش لوحدي مع كلابي العشرة لحمايتي من اللصوص الذين يركضون وراء العجائز لسرقة مدخراتهن .
السنوات الماضية خلال (mbc ) قنوات أعتقد أن حملة)
كانت حملة عاطفية لا داعى لها, فعلى الأقل عند إصابتك بالزهايمر ,تتخفف الذات من حمولاتها النفسية بالنسيان ولولا النسيان لأصيب الكثير بالجلطات والأمراض .. فأنا أحتمل فكرة أن ينساني أحدهم على أن لا يأتون لزيارتي لمجرد أني لا أتذكرهم
وهناك قصة للرجل الذي كان يزور امرأته المصابة بالزهايمر كل جمعة ليفطر معها فهي لا تتذكره في حين هو يتذكرها في حالة وفاء نادرة واحياء جميل لذاكرة الحب التي لا تشيخ مع السنوات
فالحب هو العاطفة الوحيدة التي تجعلك تحفظ تقاسيم وجه من احببت حتى لو اكل النسيان كل المعلومات عن هذا المحبوب .ا
وكنت قد سردت هذه القصة للفتيات بطعم الأسى, فردت علي فتاة سعودية جلفة ( عادي, ماهي أصلا لا تتذكره
فردت فتاة مختلفة وتعتبر متوحدة قليلا ولا يوجد لها صديقات قالت ببراءة : ولكنه هو يتذكرها
ولكي نسرد كيف بدأ الحوار ,كانت جلسة في مكتبة مدرسية ادير النقاش مع فتيات في سن 12 عن حالات انسانية ورأيهم فيها وفي هذه الجلسة بالذات شعرت ان مفعول التقنية الجامد احدث شقوقا في الأرواح والمشاعر و أبرزت اجابات الطالبات , كم أصبح هذا الجيل ديجتال في كل شيء...
والفتاة التي أجابت على السؤال بأن الرجل يذهب للإفطار معها لأنه زوجها ومازال يتذكرها هو حتى لو هي لم تتذكره
, كانت فتاة شفافة وهي نفسها الفتاة المتوحدة و المنبوذة بينهم وتعتبر من غريبي الأطوار
فهل علينا ان نعيد انتاج اطفال غريبي اطوار لتعود لنا انسانيتنا !وتذكرت غابو عندما اصابه النسيان وجلس في مشفاه وأمامه صديق قديم جاء لزيارته كان ينظر له متعجبا من جلوسه بالقرب منه ولكنه لا يرفضه
ثم قال للزائر مشجعا :انا لا اعرف من تكون , ولكني اعرف اني احبك
فالزهايمر مرض رقيق المشاعر يمسح الأسماء والذكريات والمسميات والحوادث , ولكنه يبقى على المشاعر
هذه هي ذاكرة الحب التي لا تنسى تقاسيم من احبت ,حتى لو غيّبها النسيان واضاعت البوصلة عقلها في دماغه .
المهم ماذا حصل لشجرة الجوز !!!
في زيارتي الأخيرة توقفت أمام المكان الذي صدمتني فيه السيارة اقصد ( البكب أب )كانت الشجرة قد قلعت من مكانها وبني محلها رصيف فخم أمامه صيدلية نسيت اسمها (وهذا النسيان مرده الحادث الذي افقدني جزءا من الذاكرة ( لا يجوز وضع الف بعد جزءا كتنوين فتح لان الهمزة كما علمت الطلاب يوما لا تقبل أن يكون أمامها وخلفها عمودين. ولذلك فهي تقبل بألف واحدة
( في المقالات التي أكتبها اورد أشياء قد تفيد فربما لا يهتم من يقرأ بما اكتب فأعطيه وجبة معرفية تغنيه عن الوقت الذي اهدره في قراءة ما كتبته .
وهل هناك يا فتاة من يقرأ لكي يهدر وقته نحن نهدر نصف اعمارنا في مضغ الطعام وبلعه والنصف الآخر في الخوض في سيرة الناس
المهم
كيف اختفت شجرة الجوز وحل محلها رصيف لصيدلية نسيت أسمها
هل يوجد حيث "عشت لأروي " شجر جوز
لابد أن الحادث كان في الهند .
.لقد نسيت حقا أين حصل!!



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن