رأى خبير ادارى (2): الشباب هم القادرين على تحقيق الفاعلية والتاثير للعمل الادارى

احمد قرة
ahmedkorra@gmail.com

2019 / 8 / 14

"الادارة هدفها ان تستظل بالفاعلية والتاثير ، ولتحقيق ذلك يجب الاعتماد على الشباب والكوادر الجديدة ، فالبذور الصغيرة تكون ثمارها يافعة وقوية"



الكثير من اصحاب النظريات الادارية فى عالم الفكر الادارى ، دائما ما يتعلقون بالكلمات والمصطلحات ، ومغرقين انفسهم فى دهاليز التعريفات ، فاقدين المعنى ، مما كان لهذا من تاثيرات سلبية .
وقد فرضت حالة الندرة فى وجود اصحاب الفكر الادارى ، والتجارب الناجحة ، التى تحمل فكرا يؤكد انة من الافضل للاعمال الادارية ان تبدا وتنطلق وتخسر وتتعلم حتى من البدايات ، بدلا من ان تظل نمطية وتقليدية تمتطى وتحارب الاخرين ، وتكون الخسارة فى النهايات ، وهذة ما يطلق عليها النهاية الدامية للعمل الادارى
ان اشكالية مبدعى ومفكرى الفكر الادارى انهم من المستحيل تصنيفهم بشكل منصف ، فى الوقت ذاتة من المحال ان يكون المنوط بهم التصنيف على الحياد فى كل الاوقات ، فاصحاب الفكر الادارى هم اشية بصناع الثورات الحقيقين اللذين يخططوا للثورة ويشنوها ، ثم لا يذهبوا ليستريحوا او ليغطوا فى نوم عميق ، بل يظلوا دائما متربصين ويقظين ومواجهون لكل المتخاذلين ونهازيين الفرص المحطمين لثورتهم ، والراغبين فى تحطيمها
ويعد الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ، احد هؤلاء الثوار المبدعين فى اثراء الفكر الادارى عالميا ، فمثلما ادرك لكونة شاعر ، ان الشعراء لايموتون رغم انهم قد يوارون التراب ، انما هم يموتون فقط بالنسيان ، وكذلك مبدعى قطاع الاعمال والفكر الادارى ، فالابداع لديهم هو دائما المعيار الفارق والمميز ما بين قائد واخر او ما بين متبوع وتابع ، وكذلك ايضا هؤلاء القادة اللذين لجئوا الى الدعاية الذكية المزيفة لاعمالهم ، فانة سرعان ما تنهار تلك الدعايات على صخرة الحقائق عاكسة حقيقة هشاشة الفكر الادارى لهؤلاء القادة وتبنيهم مناهح ونظريات ليست لهم ، بل لم يستوعبوها بالقدر الكافى ، لذا كان انيهارها اسرع مما يتصور الجميع
من اجل هذا كان من الطبيعى ان تكون الركيزة الاولى للفكر الادارى للشيخ محمد هو قدرتة الدائمة على تاسيس وتكوين الكوادر الشابة والاستعانة بها من اجل الانطلاق لتحقيق الاهداف ، فطبيعتة كفارس وشاعر ، تجعلة جسورا ومحبا للمغامرة وتحمل الاخطار ، بل ايضا قدرتة على سبر اغور الاوضاع واسباب التدهور فيما حولة من البلدان العربية ، التى هيمن عليها وعلى ادارة شؤنها من ليس لديهم الكفاءة ولاالخبرة والفكر الادارى ، الذين ينظرون الى المستقبل وكانة اريكة عليهم الاسترخاء عليها الى ان ياتى المستقبل ، وامسكوا بانفاس اوطانهم واحتلوا الاقفاص الصدرية لتلك الاوطان ، حتى تدهورت الاوضاع وساءت الاحوال ، وخرج العالم العربى من المساهمة الحضارية والتنموية والتطور فى كل المجالات

فحين وضع الشيخ محمد بن راشد السعادة لشعب ولمواطنى دولة الامارات نصب عينية كمنطلق وهدف استراتيجى ، كان يعلم ان تلك السعادة لايصنعها سوى الشباب وليس الكهول، فهى مثل الداوء الذى يستطاب بة كل من يعانى من داء ما ، الا انها لايمكن الارتحال الى تلك السعادة او تملكها، بل يجب السعى وبذل كل الجهد الى اقصاة فى سبيل تحقيقها ، كتعبير منهم و رغبة فى اثبات الذات ، وهذا ما يسعى الية الشباب دائما ، بالاضافة الى نقاؤهم المرتبط بتلك الفترة من عمرهم المليئة بالطاقة والايجابية ، وذلك عكس مراحل العمر المتاخرة التى قد تكون قد حملت العقول فى اغلب الاحيان اما بالدوجماطيقية الادارية او الخبرة السلبية

ان السمة الغالبة لدى الشباب والكوادر الصاعدة ، هى انهم مازالوا يحتفظون بالقدرة على الدهشة ، والتى تمثل اتجاها رئيسيا فى علم الدوافع والحوافز لتحقيق الاهداف
يالاضافة الى ميزة جوهرية واساسية فى تشابكات وطبيعة الحكومات الحديثة والاعمال ، وهى القدرة على السرعة فى التفكير والتنفيذ بما يتواكب مع سلاسة وسرعة تطورات الاعمال والاحداث
كما يغلب على الكوادر الصغيرة والشابة ان يملؤها الامل والتفاؤل والعزيمة ، ونادرا ما يعتريها هذا التشاؤم الذى يعد بمثابة حالة تسوس فى اسنان الحياة والسعادة.

لقد ظللت الطبيعة التكونية والعمق الفكرى للشيخ محمد هو ما وراء عظم القدرة التاسيسية لدية فى ايجاد تدفقات ودماء جديدة دائما من الكوادر الشاية والصغيرة ، بل ان هذا ايضا يعكس امورا جوهرية فى فكرة الادارى ، فاذا كانت الادارة تعنى السعى لتحقيق اهداف محددة بواسطة اشخاص مؤهلة لتحقيق هذة الاهداف، فان هناك قاعدة جوهرية ادارية حاكمة تقول ، انة من المستحيل تسخير جميع العاملين من اجل تحقيق هدف ما ـ الا انة بامكان الجميع انقاذ شىء واحد فقط هو الكيان الذى يعمل بة هؤلاء العاملين
وايضا فان كراهية الشيخ محمد بن راشد لتكرار الاخطاء وخطورة ان تصبح هذة الاخطاء هى عادات من التفكير ومحدد لمستوى الاداء للعاملين ، وهذا ما يجعلة دائم الحرص على ان تكون فرق العمل التى تمارس الاعمال الادارية فى نفس مستوى حدائة الادوات التى تستخدمها ، لذا فان البداية مع الشباب تكون نتائجة اكثر فاعلية ، فمن يعمل باداة ما فانة يصبح مثلها ، وهذا ما يجعل محاولات تدريب وتأهيل الكوادر الغير شابة من الامور التى تبدو شديدة العبثية كونها قد تطبعت على اساليب وعادات من المحال تغيرها
ان انطلاق الفكر الادارى للشيخ محمد بن راشد من " الرغبة فى النجاح " ، وبقدر توافر هذة الرغبة فى النفوس ، بقدر ما يعد هذا بمثابة الانتهاء من نصف الطريق الى تحقيق الاهداف ، وبالشكل الذى يجعل العيون والقلوب بعيدة عن ساحل الفشل والاخفاق ِ
اما هؤلاء اللذين يشككون فى قدرات وامكانات الكوادر الشابة والصغيرة ، فهؤلاء يحاولون ان يعلقوا فشلهم بتحقير امكانات هؤلاء الشياب ، بل ان السعادة نفسها هى اكثر ما يبغضها هؤلاء المشككين ، فهم يريدون ان يوقفوا عجلة المستقبل والتطور ، وهذا ما رفضة الشيخ محمد فى تجربتة التنموية الرائدة فى دولة الامارات وخاصة فى امارة دبى .
ان كل القيادات التى تشغل معظم المناصب فى دولة الامارات الان و فى كل اركان الدولة ، تولت مناصبها وهى فى عمر الشباب ، بعدما حرص الشيخ محمد على ان تستزيد باحدث العلوم فى كافة مجالات الكفاءة والتدريب ، والبعض منها انتقل الى العمل الخاص بعدما ادى دورة فى العمل الحكومى واكتسب الخبرة الكافية بما يسمح بان يحل محلة شابا اخر ، وهذا الذى انتقل الى العمل الخاص ايضا مازال شابا ، واكتسب خبرتة من العمل مع الشيخ محمد بن راشد بعدما عرف اسرار الادارة الناجحة والقيادة بمعايرها العالمية
ان من لا يستيقظ على الطرق العنيف والمدوى لدقات الزمن على بابة ، ولم يجعلها تشق طريقها الية ، فانة حينها سيظل مطرودا من حركة التاريخ ، تائها فى دهاليز الحيرة ، يائسا فى تحديد حاضرة او رؤية مستقبلة



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن