بطاقة معايدة الى مولانا الدكتور يوسف زيدان

محمد ليلو كريم
Mohemmedlilocream@yahoo.com

2019 / 8 / 13

في الغالب ، كل مناسبة دينية يُحتفَل بها فنيًا بفلم دموي ، وقبل قليل أنتهت حلقة من مسلسل المختار المُصاغ وفق المرويات الشيعية ( كما أظن ) ، وكانت آخر نظرة لي للشاشة عندما أنغرس سهم في صدر البطل الشيعي الطاعن في السن ، ولا أعلم هل كانت آخر حلقة أم أن المُختار تمكن من النجاة ( دراميًا ) على يد اصحابه وجنده ، وكثيرًا ما يحلو للشيعة قتل ابطالهم التاريخيين ( دراميًا ) لتكون لهم الحجة البالغة لممارسة ما مردوا عليه من لطم ونواح و ( دي جي ) المرثيات وإقامة التجمعات لإحياء وتكرار وإكثار العويل وضرب الصدور والرؤوس والوجوه تفجُعّاً على الأبطال المُقدسين القتلى .
هُناك من يحتفل بأيام الإسلام وتاريخه ورموزه الرجالية من وجهة نظر مختلفة ، وهذه ( وجهة النظر المختلفة ) ليست رأيًا ضئيل الشأن أو مجرد تصور آخر لا يبتعد كثيرًا عن السائد ، بل هو طفرة نوعية عظيمة ، نعم هي عظيمة ، ومخصوص عظمتها أنها إتحفال واحتفاء يُركز على جانب العلم والمعرفة والفكر في قِبال حركة ضخمة من المرويات والدراما الدموية الحربية ، العِلم قِبال السيف والدم ، وهذه مواجهة خطيرة وغاية في الإقدام ، فالروائي الذي يسرد تاريخ المسلمين من جانب علمي ومعرفي وفكري بالتأكيد هو في مواجهة حقيقية مع سيف الأمويين ودماء العلويين ، وأنا هنا أحتاج لصبر وروية من نوعية من القراء وأن لا يتعجلوا بالإنفعال ، فللقول وجه يحتاج لقول .
الحرب وضع غير جيد ، والمواجهة الدموية حال غير مرغوبٍ فيه ، وكل المؤمنين يفترضون أن إرادة الله وما يطلبه الرُسل ومقاصد النص القرآني وما سعى له أئمة الحق والهُدى هو إحلال السِلم ( ادخلوا في السِلم كافة ) ويعتقد الموالون أن قيام أئمة العَدل بالسيف وإعلان الجهاد لمناهضة الظلم والجور شأن عظيم وعمل رباني كريم ودفاع عن الإنسان والحق ، ولكن ؛ اين العِلم والمعرفة والفكر من هذا وذاك ؟
السيف ينتصر على الدم ، أو الدم ينتصر على السيف ، قد لا تعني شيئًا أن لم يعلم الشيعي أن في مصر رجل يريد الله به أن يهدي العقول ، لا القلوب والعواطف فقط ، ورسالته التي يجتهد في نثر نورها على العالمين إظهار أئمة من المسلمين عُلماء ومفكرين وفلاسفة ، وهو يريد أن تنتصر الأمة بهم ، فليس للسيف عقل ، والدم غير الحبر .
يهيم وجدي الروحاني الآن وأنا اقرأ التالي : (( وكلُّ ماكان بقلبي من نيرانٍ تتأجّج ، صار بعقلي أنواراً تتوهّج / رواية " حاكم " )) وقد أخرجني هذا الجمال من إنتكاسة وانزعاج بعد أن حولت نظري عن شاشة التلفاز حيث تركت السهم ينغرس في صدر المختار .
إنتصار العِلم على السيف والدم أعني به إنتصار التفكير العلمي على الحروب والقتل ، فالسيف ملعون ، والدم مأسوف عليه .
هذا العيد ، وكل عيد ومناسبة ، أن لم يحتفل بالعقل والعِلم فلا فائدة عظيمة مرجوة منه ، والخراف التي تُنحر لأرواح الموتى ، ليست كالأفكار التي تنحر الجهل ، ودراما السيف والدم وشرر النظرات والحروب والمباهلات المتشنجة ليست كنصٍ روائي يسمو بالعقل ويزهو بالعلم ويُهدّئ النفس ويصرف العقول عن التلاعن والنصب والرفض ويُرطِّب شغاف القلوب بندى التأملات النورانية والاسئلة العرفانية ، فلله درك يا مولانا ، لله درك من عارف عالم ، وعالم عارف ، ونور محشو بالاسئلة ، واسئلة تبعدنا عن الظلمات ، وتنأى بنا عن كل هذا البحر اللُّجي (( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِيِّ يَغْشَهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرهَا وَمِن لَّم يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ )) (( مجادلةُ أهل المذاهب والديانات في جدوى معتقداتهم ، خَبَلٌ خَطِر )) من رواية "حاكم" .. ..
رواية حاكم : (( رواية " حاكم" الجامعة بين شخصيات الحاكم بأمر الله وأخته ست المُلك والعلامة ابن الهيثم ، في سياق روائي شديد التركيب )) رواية : " حاكم .. جنون ابن الهيثم " للدكتور والروائي يوسف زيدان ..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن