حقائق التاريخ وأكاذيب البشر؟!: على جدار الأحداث/6

خلف الناصر
kh_anaseeratamyme@yahoo.com

2019 / 8 / 12

عــــــلـــــــــى جــــــــــــدار الأحـــــــــــداث :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
هـــي مجموعة مقالات في غالبيتها قصيرة جداً ، وقريبة من (الخاطــــرة) التي خطرت على الذهن في يوم من الأيام ، وصاغها القلم بشكل من الأشكال أو صورة من الصور ، أو هي (زفــــــــــرة) احتبس الصدر بها طويلاً ، ثم نفثها على شكل كلمات مقروءة ومنطوقة ، وقد تكون (فكـــــرة) طريفة أو غريبة أو فريدة ، عبرت في حينها عن معناً لم يكن معروفاً أو متداولاً عند نشرها ، وكذلك يمكن أن تكون فكرة آنية تلد من رحم أحداث منطقتنا ، المزدحمة دائماً بالمفاجآت والأحداث المتلاحقة!
وفي بعض الأحيان يمكن أن تكون (مقالاً طويلاً) عبر في الماضي ـ أو أنه يعبر الآن ـ عن تغير الأحوال وانقلاب المفاهيم وتعطل القيم الوطنية ، أو على العكس من هذا ، يمكن أن يكون محاولة لإحياء القيم الوطنية والإنسانية أو التذكير بها!!
والمقال القصير التالي واحداً منها:
***
حقائق التاريخ وأكاذيب البشر!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
للمسلمين بصورة عامة وللعرب منهم بصورة خاصة تاريخ مكتوب ومؤرخ ومُوَثقّ جيداً ، لــما يقارب الخمسة عشر قرناً متتالياً من الزمان ، وعند العرب منهم قبل هذا التاريخ الإسلامي ، تاريخ وآثار تاريخية تغطي مسيرة الإنسان منذ الخليقة إلى اليوم . ولا يضاهي هذا التاريخ المكتوب وهذه الآثار أي تاريخ مكتوب آخر وآثار أخرى ، لأية مجموعة بشرية أخرى من شعوب الأرض قاطبة !!
ومع هذا فأن التاريخ الإسلامي المكتوب بمميزاته هذه التي لا تضاهى ، غير متفق عليه بين المسلمين أنفسهم!
وذلك لأن كل مذهب إسلامي وكل فرقة ومجموعة دينية ، وفي بعض الأحيان كل مرجع ديني وأحياناً كل قائد سياسي حقيقي أو [مزيف كصدام حسين] وبدعته في ((إعادة كتابة التاريخ العربي)) والتي جعل من شخصه وقيادته فيه، محوراً لكل التاريخ العربي في القرن العشرين!!

فكل واحد من هذه المسميات له نظرة مذهبية أو دينية أو سياسية أو إيديولوجية خاصة بالتاريخ . والأدهى من هذا وأمر ، أن كل واحد من هئولاء قد مجد نفسه وقدس الرموز والأشخاص ، الذين يعتقد بهم وبأنهم ممثلو الدين الحق أو المذهب الحق أو الطائفة الحق أو الإمام الحق ووووووإلخ ، وفي الوقت نفسه شيطن (وكفر) أشخاص ورموز الأديان والمذاهب والطوائف الأخرى!
وإذا كان سياسياً إيديولوجياً تراه ، قد قام بنفس هذه العملية التي قام بها الدينيون والطائفيون ، فاستبدل [التكفير بالتخوين] و (خون) جميع التيارات السياسية والفكرية والإيديولوجية الأخرى ، وبقي وحده يرقص في ساحات الشرف والوطنية والقومية والتقدمية واليسارية.........الخ !!!
وبهذه العقلية الناقصة وهذه الطريقة الغبية ، تحول تاريخنا إلى مجموعة من الألعاب الصبيانية ومن السباب القبيح والشتائم البذيئة والأوصاف اللاذعة والعداوات التاريخية التي لا تنتهي !
فأصبح هذا التاريخ العربي الإسلامي ، وكأنه بحيرة آسنة لا قرار لها من اللعن واللعن المقابل ، والتقديس والتقديس المضاد ، والتكفير والتكفير المضاد والتخوين والتخوين المضاد........إلخ . فاشتبك الجميع مع الجميع ، وحولوا تاريخنا وحاضرنا إلى حلبة لــصراع يشبه (صراع الثيران) يسب ويشتم ويلعن بعضهم بعضاً ، وفي أحيانٍ كثيرة يقتل بعضهم بعضاً!!
وبالتالي تحول تاريخنا الكبير هذا بواسطة كل هئولاء ، إلى نتف صغيرة لا يفهم منه المواطن العربي أو المسلم العادي إلا هذه الأوجه الخلافية الدينية والمذهبية والسياسية ، التي تمزق مجتمعاتنا اليوم بشراسة ، وتصبغها بالدماء الحارة ولونها الأحمر القاني!
ولهذا ـ ومع الأسف الشديد ـ تحول تاريخنا العظيم المكتوب هذا ، بكل هذا الذي اصطبغ به في نظر الإنسان العادي ، إلى (مجموعة من الأكاذيب) التي يسبح فيها السذج والأغبياء وحدهم!
وهو الاعتقاد الذي عملت وتعمل جهات عديدة ومتعددة ، على تعميمه وترسيخه في أذهان أجيالنا الحالية وأجيالنا القادمة ، حتى تصبح هذه الأجيال بدون تاريخ وبدون ذاكرة قومية!!

نشر على صفحتي الشخصية بتاريخ : 13 أيلول / سبتمبر . 2013



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن