هل يجوز النيابة عن الميت للحج ؟

راغب الركابي
rakeb.alrekabi@gmail.com

2019 / 8 / 10

 
كان للشيخ  آية الله  إياد  الركابي  إجابه مختصرة  عن هذا السؤال في أحدى كتبه الفقهية ، واليوم ولحاجة  ماسة  أقتضتها  ظروف  عمل وممارسة خاطئة  من البعض ،  وجدت من المفيد إعادة الجواب مع شيئا من التفصيل حول النيابة  وصحتها  في العبادات  عن الموتى  ، وهل هي جائزة أم لا ؟  .
وللتذكير فقط  :  إن  الذي قادني للدخول في هذه المساجلة  الفقهية  ،  هو كثرة  ما نسمع  ونشاهد  من  الذاهبين للحج تحت عنوان -  النيابة عن الوالد أو الوالدة الأموات  - !!   ، والحق أقول :  إن أحكام الدين  لا يجب  أن تكون ألعوبة  ،  يفصلها المريد  حسب حاجته   ،  بل  إن  لها مصدرا وحيدا وفريدا  اؤخذ عنه  وتقاس عليه ألاَّ  وهو كتاب الله .
  وبنظرة فاحصة ومتأنية  لكتاب الله  لم نجد  بحدود ما نعلم  ،  ما يؤيد مبدأ النيابة ولا صحته  في الحج  ولا غيره للموتى   ، بل ما وجدناه  هو  العكس تماماً  ،  أي إن الله رفع التكليف وتبعاته عن الموتى ،  وجعل الموت نهاية لرحلة العمل والعبادة  (  وهذا ما صرح به الإمام علي  بقوله  -  اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل  -  )   ،  ولم يأذن  الله  للأحياء بممارسة الطقوس والعبادات نيابة عن الموتى ،  إذ  -  كل أمرء بما كسب رهين  -  ، وحال الموت ينقطع المرء عن رحلة العمل والعبادة ويتهيأ فقط للحساب   ،  وتقديم ما لديه من أعمال كان قد قام بها  في حياته ، حسب الممكن والمستطاع  ولم يُعلق الله محو الذنوب أو رفع السيئات أو زيادة الأجر بما يفعله الأغيار سواء أكانوا أبناء أو غيرهم للموتى  .
تلك هي الحقيقة التي يجب  النظر إليها من غير رياء أو نفاق أو دجل  ، فالمرء لا يرفع عن غيره سوءات ولا يقدم له حسنات  ،  وهذا الكلام يجري حتى في صيغة الدعاء التي نقوم بها من غير تفحص لموتانا  ، فالدعاء بزيادة الأجر أو بمحو الذنوب لا يدخل في باب العدل ، حتى يُقال بجوازه وبصحة ممارسته  ، إنما هو صيغة شفوية يراد منها نكران الجميل وحفظ كرامة الأباء لا غير  ،  وليس هو من قبيل إضافة شيء من الأجر أو تخفيف عذاب أو معانات ، لأن االله قال -  وكل إنسان ألزمناه طائره  في عنقه -   ، وهذا الإلزام مضطرد دائم يرتبط بالمهمة التي تقول -  كل نفس بما كسبت رهينة  -  ،  ولا يدخل في هذا الحيز الوساطة من الغير بحق المحكومين  ولا الشفاعة   المُدعاة   .
ويجب العلم إن عالم الأخرة مختلف عن عالم الدنيا ، فلا شفاعة ولا وساطة إلاَّ بالعمل وما قدمت الأيدي  ،  وهذا التحرير يصح في كل مجالات وشؤون العبادة والعمل ،  ولهذا كانت الجنة وكانت النار وكان الإيمان بهما جزءا من الإعتقاد  ،  فليس هناك محابات على أساس الأخرين وما يفعلون ،  نعم إن رحمة الله وسعة كل شيء  ،   وبما إن الكلام عن الله فمحله أصبح في جهة أخرى ، غير التي نتحدث عنها وتحدث بها الكتاب المجيد  .
وبحدود رأينا المتواضع إن كل ما ذهب إليه الفقهاء في هذا الشأن لا يعتد به ولا يصح ، وإنما الصحيح ما جاء في الكتاب المجيد وماهو  أكيد من مأثور وكلام للنبي والأئمة ، وما عدى ذلك فخرط قتاد  .
  لهذا أقول :  لا تصح النيابة في الحج عن الموتى ، ولا تصح العبادات جميعاً  في ذلك  ،  وما يكون  في الحج  من عمل وثواب فمرده  للمرء صاحب الفعل  والعمل  الحي وليس الميت ،  وكل أمر يجب معرفته في هذا الشأن وعلى حقيقته  ،  إنما  يكون من خلال نصوص الكتاب وآياته  ، والذي هو عندنا الحجة  القاطعة  الكبرى   ،  وليس ما جاء بلسان الناس منسوباً  للنبي فكل ذلك عندنا لا يساوي شيء ،  والله أعلم  ..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن