القطيع العنيد-حبّ عربيّ 7-

لمى محمد
shams-2011@live.com

2019 / 8 / 10

لا يسكن الله الحجارة، بل يسكن قلوب الذهب..
و الذهب ناسٌ أفضَلُنا:
صنعهم الفقرُ..
ذلهم الظلم..
همشتهم التيجان..
اغتصبتهم اللحى...
الذهب أهل بيت الله الكبير.. لا المقيّد بالنسب...
تحج القلة إليهم.. و تسمع الندرة صوت الله فيهم..
بينما الغالبية تتبع الموروث و التقليد..
و تدفع المال لتطوف بالحجر العتيد...
لو أن محمّداً عاش من جديد..
لأحرق ثمائن أصنامكم.. و باع ما تسمونه فرشَ بيوت الله ليسد عورات أوكاركم...
***********


من الصمت ما كان من ذهب، و منه من يستعمل كحطب:

انتشر فيديو لفتاة ايزيدية تحكي قصصاً يندى لها جبين الإنسانية عن الاغتصاب تحت قناع الدين من قبل داعش..
لم يخرج هذا الفيديو عن أطباق الأخبار (العاديّة) اليومية.. نعم للأسف تحوّل العمل الوحشي القذر تحت غطاء ديني إلى قصة عادية نسمع كل يوم مثلها، و في بلادان عربية كثيرة..

و مما زاد الطين بلة: أنك تسمع من يدافع عن داعش، أو عن التزمت الديني، أو عن أفضلية دين ما أو عن ترهات موروثة تلصق بالإسلام لتتحول ذيلاً لا يمتّ له بصلة…
إن تكلما: تكفرّنا.. و قيل أننا لا ننتمي بسبب قطعة قماش لا تستر إلا الموروث، و لا تحمي إلا من الوحوش الذين فرضوها…

إن صرخنا أن أبعدوا ذيول ترهاتكم عن الإسلام.. فهي لا تنتمي و تمنحه منظر الوحش، فتستخدمه داعش.. يقال أننا نعيش في الغرب و نتقلد بهم…

لا يا أخوتي نحن نحمل همّ أحفادنا و أحفادكم.. مستقبلنا و مستقبلكم لهذا نكتب..
نرى أن الدين الحق يحض على السلام و المحبة.. نرى الدين: إعمالٌ للعقل من أجل راحة الروح.. لا نراه ذيولاً من التقليد و الموروث…

هل سألتم نفسكم مرة؟ هل يعقل أن يعبد أحد الصنم؟ و كيف جاءت عبادة الأصنام؟
جاءت من تكرار الموروث بغطاء السلطة.. حتى تحوّل هذا الموروث ذيلاً للعقيدة فشوهها.. و أيّة عقيدة لا تخضع لسلطان العقل هي مشوّهة.

الشكر، العمل، الحب، و التفكير ثم التفكير هي أسلحة العقل البشريّة التي تحمي حريتنا في ممارسة عقيدتنا أيّاً كانت.

قبل أن تهاجم أي شخص، فكر ببساطة:
لو أن هذا الشخص اتبّع قطيعاً ما، لما كنت أهاجمه..
في العقل الباطن يهاجم البشري بقسوة من يسلط الضوء على سلبياته، و من يكشف عيوبه...

قولُ الحق كان منذ أقدم التاريخ أعتى إعلان للحرب.. و لكم في قصص حياة الأنبياء و الأولياء خير دليل…
***********



من الصمت ما كان من ذهب، و منه من يستعمل كحطب:
حطبُ استمرار التمييز العنصريّ..
كأن تفرّق بين الناس بحسب دينهم، لونهم، عقيدتهم، حدود بلدانهم، سياسة حكوماتهم..
حطبٌ يضمن استمرار نار العنصريّة، و قتلها لأحلام أطفالنا كما قتلت كثيراً من أحلامنا...

حطبٌ لا يشعل ناراً لطبخ حساء جائع، بل لطهي أولاده.
حطبٌ لا يبني مكتبة لتثقيف جيل ضائع، بل يحرق الكتب بتهم تكفير، اعتراض أو زعزعة هيبة!

قال لي أحد المغتربين العرب:
نحن نهاجر لنضمن حق حريّة التعبير.. على أقل تقدير..
أيده عدة أشخاص من بلدان عربيّة مختلفة...

هل تكفي جملة كهذه لتخبركم عن عُجب ضيق أقفاصنا في بلدان العرب؟

من الذهب من يحمل همّ بيوت أرواح الله في:
الأطفال، الفقراء، المظلومين، المهمشين و الضحايا.. أيّاً كانت توجهاتهم و انتماءاتهم.. هؤلاء من يستحق أموال الحج و العيد يا أيها القطيع العنيد...

حتّى نحجّ إليكم، و نطوف حول أوجاعكم.. يبقى عيد الأضحى الضحية الأولى لتجار الدين و عبدة الأصنام...

كل عام و المؤمنون بخير.. بعقل و بحكمة…
كل عام و دُعاة الإيمان عُراة في قطيع الغير…



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن