الكتابة العربية ..............في الاكاديمية الكوردية

ابراهيم خليل العلاف
ibrahim.all@hotmail.com

2019 / 8 / 10

الكتابة العربية ..............في الاكاديمية الكوردية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
أُستاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
في زيارتي للاكاديمية الكوردية في اربيل قبل ايام قليلة وخلال شهر اب -اغسطس 2019 ولقائي بالاخ رئيسها الاستاذ الدكتور عبد الفتاح البوتاني حظيت بعدد كبير من الكتب المهداة ، وانا اشكر الاكاديمية الكوردية على ذلك متمنيا لها التألق الدائم ومن هذه الكتب الرائعة كتاب جميل وانيق شكلا ومضموما هو للخطاط الكردي الكبير الاستاذ محمد زاده ( محمد عثمان عزيز زاده ) وعنوان الكتاب هو ( الكتابة العربية وفنونها اصلها وفصلها ).
والكتاب من منشورات الاكاديمية الكوردية (العدد 264) 2014 ، والاستاذ محمد عثمان عزيز زاده خطاط ، ومصمم صحفي وهو من مواليد مدينة اربيل سنة 1946 تخرج في قسم اللغات - كلية الاداب - جامعة بغداد ، وهو عضو نقابة الصحفيين العراقيين ، وعضو جمعية خطاطي كوردستان وتنظيمات مهنية اخرى .
والكتاب مطبوع على ورق (آرت ) جميل ويتحدث عن الكتابة العربية منذ نشوئها في العصر الجاهلي وفي فجر الاسلام والقرآن ودوره البارز في اعلاء الكتابة وفن الخط وتوقيعه ورسوم كتابة القرآن الكريم وخطه ودور الكوفة والبصرة في ذلك والرسم في ظل الاسلام واشهر المدارس الخطية القديمة ومنها المدارس الشامية والعباسية والسلجوقية والعثمانية والمصرية والايرانية والمغربية والطباعة والعرف العربي والطباعة والاعلام المقروء والمرئي وتأثيرها في قلم الخطاط الملتزم والحرف العربي وشكل الحرف العربي الطباعي والامم والشعوب التي تستخدم الحرف العربي ومحاولات ابتكار حروف عربية جديدة وإختصار اشكالها والحاسوب وتأثيره في تنويع الخط وتطوره ورسم الارقام والنقش والزخرفة ولغة الاقوام غير العربية وانعكاساتها على الحروف العربية والخطاطون المعاصرون وتطور الخط المعاصر وتفوقه .
والكتاب معزز بالصور ، والاشكال والمؤلف استطاع من خلال المصادر والمتابعات وبحكم خبرته في ميدان التصميم الصحفي وفنون الخط والزخرفة ان يقدم جديدا خاصة وهو على دراية واسعة ب( الكومبيوتر ) الذي خدم الحرف العربي خدمة كبيرة واسهم في اتشاره عالميا .
نعم الكتابة هي من جعلت للشعوب تاريخا . والكتابة هي معيار التقدم الحضاري والانسان يستخدم الكتابة للتعبير عن خلجات نفسه ونقل ذلك للاخرين وقد بدأت الكتابة في الالف الرابع قبل الميلاد وكانت بسيطة صورية ثم رمزية ثم صوتية مقطعية واستقرت على ما نعهده اليوم وصدق العلماء حين قالوا ان الكتابة هي اول واعظم ما اخترعه الانسان والكتابة كما يقول ابن خلدون الفيلسوف العربي الكبير صناعة وصناعة شريفة والكتابة العربية والخط العربي انتشرت بإنتشار الاسلام والاسلام هو دين عالمي اعتنقته امم واقوام وشعوب كثيرة والكتابة العربية صارت جزءا من ثقافتها القومية العالمية .
وهكذا يمضي المؤلف في متابعة تطور الكتابة العربية منذ العصر الجاهلي ويصل الى ان الخطوط العربية الكلاسيكية استقرت على خط الكوفيوخط الثلث وخط النسخ وخط الاجازة وخط نستعليق وخط الديواني وخط سياقت وخط الرقعة ويقف عن خصائص كل نوع من هذه الخطوطويعتبر خط الرقعة من الخطوط العربية البسيطة والسهلة .
والمؤلف يعود الى كم كبير من المصادر والمراجع العربية والتركية والفارسية والكوردية ومن ذلك مؤلفات الدكتور ابرهيم جمعة والدكتور احمد حسين الصاوي والاستاذ باسم ذنون والدكتور ادهام محمد حنش والحاج خليل الزهاوي وهاشم الخطاط والدكتور اياد الحسيني والاستاذ تركي عطية عبود الجبوري والاستاذ حسن قاسم حبش والاستاذ سالم محمد الاحميدة والدكتورة سهيلة ياسين الجبوري والاستاذ فوزي سالم عفيفي والشيخ محمد طاهر الكردي والاستاذ محمود شكر الجبوري والاستاذ ناجي زين الدين المصرف والدكتور يحيى وهيب الجبوري .
في الكتاب قسم باللغة الانكليزية استغرق الصفحات من 253 الىالصفحة 336 وتزين الكتاب بعض اعمال المؤلف الخطية الجميلة .
نقطة اكدها المؤلف في خاتمة كتابه وهي انه لابد من ( ترحيل ) دراسة الخط العربي من (الدائرة التاريخية البحتة) الى ( الدائرة الفنية التاريخية) ، واذا ما تحقق ذلك فإن الخط العربي سيكون في موطن القدرة على تشكيل عالمه الفني الخاص .. واعتقد ان هذا هو حلم عدد من الخطاطين المعاصرين والمؤلف - ومن خلال كتابه هذا - قدم تجربة جديرة بالاهتمام .
أبارك له جهده وشكرا للاكاديمية الكوردية على نشر الكتاب واصداره بهذه الحلة الفنية القشيبة التي اكدت على اهمية تطوير الخط العربي ، واخراجه من محليته واعطاءه بعدا عالميا واسعا ويكفي ان القرآن الكريم قد كتب بهذا الحرف مما يجعلنا جميعا نطمئن الى أن الخط العربي والكتابة العربية ستظل حية ، وديناميكية ، وفعالة ، وقادرة على التكيف مع احدث المستجدات العلمية والفنية والتكنولوجية .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن