الاستقالة دليل على حفظ الأمانة وحب الوطن

عبدالقادربشيربيرداود
razan_omed_2021@yahoo.com

2019 / 8 / 5

إن هذه الحياة لن تُكتَبَ لها السلامة والأمان؛ حتى يكون كل فرد فيها مسؤولاً متيقظاً من موقع مسؤوليته، وعلى قدر استطاعته، وبخلاف ذلك سنحتكم إلى شريعة الغاب؛ حيث القوي منا يأكل الضعيف ولا يبالي. وحتى في الشرائع السماوية يُسأل العبد بما كلف به، ولكن الله تعالى جعل المسؤولية الأولى مسؤولية الراعي، الحاكم، وأولي أمر الناس. فوِفـْق كل القيم؛ تكون المسؤولية ميزان الصدق والصبر والنزاهة والأمانة، وفي الكفة الثانية ستفضح كل خائن، كذاب أشِر، منافق وفاسد؛ مات ضميره الإنساني.
من هذا المنطلق تكون المسؤولية تكليفاً، حفظاً للأمانة وأداءً نابعاً من وازع ضمير إنساني حي، وليس كما يفهمها بعض أصحاب السعادة من مسؤولينا؛ على أنها تشريفٌ، ترف، فساد وتصرف غير مسؤول بالمال والحال العام للشعب.
ما قادني إلى هذا الموضوع الحساس الدقيق في توازناته ومخرجاته، هو الاستفادة من تجارب الآخرين في الأداء السياسي، وعمق العلاقة وحجم الوفاء ما بين المسؤول وتحقيق برنامجه السياسي، وفي حال الفشل؛ ماذا يتوجب عليه أمام شعبه ووطنه.
في الدول المتقدمة حضارياً وإنسانياً، إذا فشل المسؤول توجَّب عليه تقديم استقالته؛ انطلاقاً من الوازع الوطني والإنساني، فهذا (ديفيد كامرون) و(تيريزا ماي) يقدّمان استقلاتيهما بسبب فشلهما في تحقيق مطلب جماهيري واحد للشعب البريطاني، وهو (الخروج من الاتحاد الأوربي) بغض النظر عن الخلفية العقائدية والفكرية لأبطال مقالي هذا.
ما تعنيني هنا ثقافة المواطن والمسؤول في فهم الحقوق والواجبات، وما يترب عليهما خلال سير العملية السياسية، ونبدؤه بأسلوب الشعب مع رئيس الوزراء المنتخب (بريسون جونسون)، وكيف يحدد مطلبه وهدفه المرحلي منذ الوهلة الأولى. بريسون هو القائد الأبرز في حملة (الخروج من الاتحاد الأوربي)، وهنا يتناغم الرد الرئاسي مع المطلب الجماهيري: "منذ رئاستي لبلدية لندن، نذرت نفسي لتحقيق الخروج من الاتحاد الأوربي".
ما بين الشعب ورئيسه المنتخب ينبري المراقبون، وهم شريحة النخبة من الإعلاميين والمثقفين في المجتمع؛ ينورون شعبهم، ويظهرون وعيهم تجاه بريسون، مذكرين إياه أنه بالرغم من كونه شخصية مثيرة للجدل، وبرغم مواقفه وميوله اليمينية كإنسان له خصوصياته، إلا أنه وبحسب تقديراتهم منقذ بريطانيا؛ بسعيه الحثيث لتحقيق (بريكست). ويؤكد بريسون تقديرات المراقبين بالقول: "حيث توجد عزيمة يكون هناك حل"، ويعزز ذلك من خلال تشبيه نفسه بـ(تشرشل) لمواقفه السياسية الحازمة، وهذا دليل على قيامه بعمل ممتاز؛ تيمناً بماضي كبار الشخصيات السياسية في بريطانيا العظمى. وفي سبيل كل ذلك يقول بريسون: "سندفع ثمناً باهظاً إذا لم ننسحب من أوربا"، ويضيف إلى ذلك "أن الاتحاد الأوربي مشروع زعيم النازية هتلر" وينتقل بالكلام ليذكّر شعبه وملكته أن أمريكا صاحبة فكرة (الاقتصاد الرقمي) في قمة أوساكا باليابان لا تقبل لنفسها بالقيود التي يفرضها الاتحاد الأوربي، فلماذا تريدنا أن نفعل نحن ذلك. فيعقد بريسون العزم على المضي قُدماً لتحقيق ما اختاره شعبه في الاستفتاء، وهي مغادرة الاتحاد الأوربي برغم تحديات مستقبلية تنتظرهم، لأن ذلك قرار حاسم مهما كان الأمر؛ باتفاق أو بدونه.
قيل (من لم يقلق كلامه أو مواقفه في الحق، ماتت مروءته في الباطل)، وعلى واقع هذا المقال نسأل: "كم سياسياً لدينا - على اختلاف المناصب - يحب العراق، ويقدم استقالته، وقبل ذلك اعتذاره، بعد أن تيقن من فشله وقصوره في أداء الواجب الموكل إليه تجاه العراق العظيم، وشعبه المجيد الصابر؟
وللحديث بقية...



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن