القصة-القصيدة وقصيدة النثر وآفاق العمل المفتوح

حكمت الحاج
hikmat.tn@gmail.com

2019 / 7 / 27

لضيق المجال، سأرجئ مناقشتي التي أنويها مستفيضة لما ورد من أفكار ورؤى في مقالة الناقد الكبير الأستاذ باسم عبد الحميد حمودي إلى فرصة مقبلة (أنظر ثقافة، الجمهورية، الأحد 19 شباط 1995) وذلك لأهميتها الفائقة خصوصا في هذه المرحلة الإنعطافية التي يمرّ بها الأدب العراقي الجديد، وسأكتفي هنا ببعض الملاحظات السريعة إتماما للفائدة.
1. الكتابة العراقية الجديدة خاصة ما بعد العام 1990 هي التي طرحت مسألة الأجناس الأدبية على بساط البحث والمراجعة سابقة بذلك النقد والنقدية عندنا، إذن أية محاولة للتنظير بشأن العلاقة بين القصّة القصيرة مثلا والشعر، هي محاولة في الفراغ ما لم تنطلق أساسا من مراقبة تحركات وتحولات النص الجديد في العراق، القصة القصيرة، قصيدة النثر.
2. أصبح القصاصون يكتبون قصائد نثر، وأصبح الشعراء يكتبون القصيدة مستفيدين من قابلية السرد والبناء الحكائي، القصّاصون يعملون على إزاحة/ انحراف في اللغة عبر الدال، اللفظ، الصوت، وعلى العكس صار الشعراء يكونون "إزاحاتهم" واستعاراتهم، عبر السرد والسيرة. بمعنى آخر، ترحل لغة القصة من الكتابة إلى الاستعارة ، وترحل على عكسها، لغة القصيدة من الاستعارة إلى الكناية.
3. شاع استعمال لفظ/ اصطلاح نص. نص مفتوح. كتابة جديدة وذلك بمعنى إزالة الفوارق بين الأجناس الأدبية وهذا دليل واضح على التوجهات اللاواعية الجمعية التي تنتظم مسار أدبنا اليوم. إذن المقارنة هي أصلا بين قصيدة النثر تحديدا، والقصة القصيرة وليس بينها وبين الرواية، لأنّ تلك مسألة أخرى لم تحسم بعد.
4. في الوقت الذي تكون فيه النقدية العراقية مشغولة بتأسيس مقتربات نظرية في النقد تنهل بشكل أساس من الموجة البنيوية وتفرعاتها، اللغوية، السيميائية، مثلا، تكون الكتابة العراقية الجديدة مشغولة من جانبها، دون أن تعبأ بالنقد والنظرية النقدية، بالهروب إلى فضاءات جديدة غير مرتادة وغير مطروقة. هذا الطلاق، الانفصال مؤشّر آخر على عمق التوجهات، والتفوهات النقدية المزعومة.
5. من جهتنا، وبشكل متواضع حاولنا رصد الاتجاهات الجديدة هذه. وقدمنا ورقتي عمل الأولى في ملتقى القصة العراقية الثالث عام 1993 في بغداد بعنوان، القصّة/ القصيدة في الأدب العراقي الجديد.. والثانية كانت في أعمال ندوة الشعر العراقي.. وقد نشرت ملخصة في جريدة الجمهورية في نفس الوقت.
6. أخيرا.. لا بديل عن نقد النص، ولنؤجل محاولات التنظير واستعراض الأفكار قليلا.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن