الحب والزمن _ مقدمة عامة

حسين عجيب
ajeebe@scs-net.org

2019 / 7 / 23

الحب والزمن _ طبيعة الحب بدلالة الزمن

ملاحظة مكررة
تعترضني مشكلة مزمنة ، خلال هذه السلسة ، نظرا لطبيعتها البحثية في الدرجة الأولى .
تتطور الأفكار عبر المناقشة ، بشكل غير مفهوم ، وأحيانا تطرأ على ذهني بعض الحلول غير المتوقعة ، وتكون خارج السياق أو الموضوع مرات ، والمثال الأبرز اتجاه حركة الزمن .
سنة 1998 شاركت في مسابقة دولية ، تابعة لجهة ألمانية _ يسارية ، كمعالجة لسؤال الزمن :
" تحرير الماضي من المستقبل
تحرير المستقبل من الماضي "
وكان الإعلان منشورا في جريدة النداء ( الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي ) .
وكانت تلك السنة ، مناسبة لنقاشات عديدة ومتنوعة حول الزمن ...طبيعته وماهيته .
بالمختصر ، وبفضل الصديق مصعب حسن وبمساعدته ، أنجزت بحثا تجاوز الخمسين صفحة وأرسلته إلى عنوان الموقع أو الجهة ...لم أعد اذكر بصراحة .
ولم يصلني أي رد أو حتى اشعار بوصول المادة .
وبعد عشرين سنة ، بعدما نسيت تماما ما حدث ، وبالطبع كنت أعتقد بأن اتجاه حركة الزمن من الماضي إلى الحاضر ، ثم المستقبل .
فجأة أدركت وبوضوح اتجاه حركة الزمن ، من المستقبل إلى الحاضر ، وأخيرا في الماضي .
مطلع سنة 2018 ، فهمت بشكل منطقي وتجريبي أيضا ( بفضل الحوار مع الصديقات والأصدقاء ، بالإضافة إلى تطوير فكرة اينشتاين الزمن بعد رابع للمادة ، أيضا فكرة ستيفن هوكينغ أن للزمن بداية ونهاية ، حيث استنتجت من ذلك أن لحركة الزمن اتجاه ، يقبل الملاحظة غير المباشرة ومع قابلية الاختبار والتعميم أيضا ) أن الحاضر ينقسم كل لحظة إلى اتجاهين متعاكسين ، الأول اتجاه الزمن من الحاضر إلى الماضي ( الأحداث والأفعال وغيرها ) ... قبل أن تنهي قراءة النص ، يكون فعل القراءة نفسه قد صار جزءا من الماضي ( يستحيل أن ينتقل إلى المستقبل ) . والاتجاه المعاكس من الحاضر إلى الغد ( الأحياء ...الانسان والحيوان والنبات ) . هي جدلية عكسية ، ظاهرة ويمكن اختبارها كل لحظة ، الزمن ومعه الأحداث يتجه من الحاضر إلى الماضي والأحياء بالعكس ...يتجهون من الحاضر إلى الغد .
وقد كتبت العديد من النصوص حول هذه الفكرة والخبرة ، بشكل تفصيلي ومعمق ، وهي منشورها على الحوار المتمدن ، وبعضها على صفحتي في الفيس بوك أيضا .
....
بعد تصحيح الموقف العقلي من الزمن ، تتكشف صورة جديدة للواقع الموضوعي ، ثلاثي الأبعاد : المكان والزمن والحياة .
خصوصا بعد فهم الجدلية الثابتة ، والمتعاكسة ، بين الحياة والزمن .
....
عودة إلى قضية الحب ،
بسهولة يمكن التمييز بين أربعة مستويات ، هي أنواع وأشكال مختلفة أيضا ، للحب .
1 _ الحاجة ، أو حب الحاجة .
2 _ الجاذبية ، أو شعور الحب بدلالة الجاذبية .
3 _ الاحترام ، أو الحب بين المختلفين ، وبين الخصوم ( الأعداء ) أيضا .
4 _ الثقة ذروة الحب ونضجه ، أو الحب المتكامل .
....
فكرة أخرى أيضا تتعلق بالحب : طبيعته وماهيته ؟!
هل الحب ذات أم موضوع أم علاقة أم شعور ، أم أن الحب موقف وفعل كما تؤكد الفلسفة الإنسانية ، ومعها بقية اتجاهات التنمية الذاتية الحديثة ...
تفضيلي الشخصي للحب كموقف وفعل .
لكنه غير كاف ، وأختلف تماما مع موقف أريك فروم في كتابه الشهير " فن الحب " ، حيث يهمل أحد أبعاد الحب الأساسية " المحبوب " سواء كموضوع أو كفرد إنساني .
خلال هذا النص ، سوف أعرض موقفي الجديد من قضية الحب ، بدلالة فهمي الحالي وهو يتطور مع حياتي الشخصية بالتزامن مع بقية جوانب العيش والتفكير .
وقد يكون العكس ، بمعنى النكوص إلى أوضاع وأفكار أو مواقف سابقة ، وهذا يحدث في حياة البشر بلا استثناء _ خصوصا مع التقدم في السن .
....
يشكل موضوع الحب ، بؤرة التوتر وسوء الفهم المزمن ، والمشترك بين حقول المعرفة والنشاط الانسانيين بدون استثناء .
كمثال تطبيقي على ذلك : موقف أريك فروم من موضوع الحب ؟!
لماذا أغفل الكاتب دور شخصية المحبوب ، مع أنها محور الآداب والفنون والشعر خصوصا ؟
يخطر على البال مباشرة التفسير السهل والتقليدي : النسيان .
لكن ذلك التفسير ، يمكن دحضه نظرا لشهرة الكاتب والكتاب أكثر .
يبقى التفسير الأقرب إلى الحقيقة ، وأعتقد جازما أنه موقف أريك فروم الفعلي !
بين خيارين سيئين ، اختار الأقل سوءا ، كما نفعل جميعا .... وكما فعل أسلافنا في مختلف العصور والثقافات _ وكما سيفعل احفادنا أيضا غدا ، وبعده وإلى آخر الزمن .
الموقف الاشتراكي _ موقف أريك فروم طوال حياته _ يتمحور حول الأخوة الإنسانية ، والمساواة بين الأفراد تشكل القيمة العليا ، في الموقف اليساري بجميع أطيافه .
والموقف ( تفسير الحب ) له ثلاثة مخارج فقط :
1 _ الموقف العام ، الحديث والمشترك على مستوى العالم ، بفضل أدوات التواصل الحديثة ... الحب ، تعبير عن الانسجام بين فردين . وهذا الموقف الذي تبناه ( ه س سوليفان ) .
2 _ الموقف الكلاسيكي ، الموروث والمشترك بين المجتمعات والثقافات التقليدية ... الحب ، يأتي مع العشرة والخبرة والاحترام المتبادل .
3 _ الحب موقف شخصي وفعل ، وهو منفصل عن موضوع الحب ..موقف الكاتب والكتاب .
....
الحب الجنسي أو العاطفي ، بماذا يختلف عن غيره من العلاقات الاجتماعية المتنوعة والمختلفة ، وخصوصا علاقات الحب الأخوي وغيره !؟
هذا الموضوع ، ما يزال ضمن مجال المسكوت عنه ، أو غير المفكر فيه ، للأسف .
أعتقد أن الحب الجنسي أو العاطفي ، يمثل ذروة خيارات الفرد ، وهو يعكس بدقة متناهية الحياة الحقيقية ، بأبعادها المتعددة والمتكاملة العقلية ، العاطفية ، الروحية .
بعبارة ثانية ، مستويات الحب الأربعة المتدرجة ، تشمل مختلف العلاقات الإنسانية . ودرجة الحب في العلاقة الإنسانية يتحدد بدرجة الثقة أولا ، ومعها الاحترام ( الثقة سقف الاحترام ، والعكس أيضا الاحترام عتبة الثقة ) ، بينما في الدرجة أو المستوى الثاني يتحدد الحب بالحاجة والجاذبية ، حيث الحاجة عتبة الحب ومعها الجاذبية تشبهان ملح الطعام والبهارات .
....
هذه الأفكار سأناقشها بتوسع ، وبشكل مفصل على قدر استطاعتي ....
وأختم هذه الحلقة بفكرة ، تتفق مع خبرتي الشخصية ، جديدة وتختلف عن الموقف السابق .
لا توجد علاقة إنسانية من نوع : رابح _ خاسر .
في الماضي كان هذا الأمر حقيقيا ، حيث الغزو والصراع والعنف والغدر ...طوال التاريخ .
بعد القرن العشرين حدث تغير نوعي وكمي معا ، حاسم ، وتغير معه الانسان والعالم .
الغالبية المطلقة من البشر ، صارت تمتلك الضمير الاجتماعي ، ولو بالحد الأدنى .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن