مداخلة حول كتاب - رأس المال لماركس (3)

خليل اندراوس
aljabha.org@gmail.com

2019 / 7 / 20


يستمر ماركس ويقول: "اننا نقصد بقوة العمل او القدرة على العمل، مجموع القدرات الجسدية والروحية التي تملكها عضوية الانسان، شخصيته الحية والتي يستخدمها في كل مرة ينتج فيها قيما استعمالية ما". "ولكن لا بد من تنفيذ شروط شتى حتى يستطيع مالك النقد ان يجد في السوق قوة العمل كبضاعة، فتبادل البضائع لا يتضمن بحد ذاته اية علاقات تبعية غير تلك التي تنجم عن طبيعته الخاصة. وبما ان الامر هو كذلك فلا يمكن لقوة العمل ان تظهر في السوق كبضاعة الا عندما وبقدر ما يحملها الى السوق او يبيعها صاحبها الخاص، أي ذلك الشخص الذي تُعتبر قوة عمل له ولكي يتمكن صاحبها من بيعها كبضاعة يجب ان يتمتع بإمكانية التصرف بها، وبالتالي يجب ان يكون مالكا حرا لقدرته على العمل، مالكا لشخصيته.

ويلتقي هو ومالك النقد في السوق ويدخلان فيما بينهما في علاقات كمالكي بضائع يتمتعان بحقوق متساوية ولا يختلفان الا بشيء واحد هو ان أحدهما شار والآخر بائع، وبالتالي فهما شخصان متساويان حقوقيا، ويتطلب الامر من اجل الحفاظ على هذه العلاقة ان يقوم مالك قوة العمل ببيعها على الدوام لوقت معين فقط، لأنه إذا باعها بصورة كاملة مرة والى الابد لكان قد باع نفسه ايضا وتحول من انسان حر الى عبد، من مالك بضاعة الى بضاعة. وباعتباره شخصية ينبغي عليه الاحتفاظ دوما بعلاقة تجاه قوة عمله بوصفها ملكا له وبالتالي بوصفها بضاعته الخاصة ولكن هذا غير ممكن الا بقدر ما يسمح دوما للشاري باستخدام قوة عمله او باستهلاكها بصورة مؤقتة فقط لأجل محدد فقط، إذا بقدر ما لا يتنازل عن حقه في ملكية العمل عندما يغترب عنها". "والشرط الهام الثاني الضروري لكي يستطيع مالك النقد ان يجد في السوق قوة العمل كبضاعة يكمن في انه ينبغي ان يكون صاحب قوة العمل محروما من امكانية بيع البضائع التي يتجسد فيها عمله، وعلى العكس ينبغي ان يكون مضطرا لبيع قوة العمل ذاتها كبضاعة والتي لا وجود لها الا في عضويته الحية". "وهكذا، لا يستطيع مالك النقد ان يحول نقده الى رأسمال الا في حالة إذا ما وجد في سوق البضائع عاملا حرا، حرا بمعنيين: بمعنى ان العامل فرد حر يتصرف بقوة عمله كبضاعة ومن جهة اخرى بمعنى انه لا يملك للبيع أي بضاعة اخرى أي انه لا يملك غير ريشه ومتحرر من جميع المواد الضرورية لتحقيق قوة عمله".

"الرأسمال لا ينشأ الا هناك حيث يجد مالك وسائل الانتاج ووسائل المعيشة في السوق عاملا حرا بمثابة بائع لقوة عمله، وان هذا الشرط التاريخي لوحده يتضمن تاريخا عالميا كاملا. لذلك فان الرأسمال يؤذن منذ لحظة نشوئه بحلول عهد خاص في عملية الانتاج"





ويستمر ماركس ويقول: "وان المقولات الاقتصادية التي بحثناها سابقا مختومة ايضا بآثار تاريخها فوجود الناتج بمثابة بضاعة يفترض ظروفا تاريخية معينة، فمن اجل ان يصبح الناتج بضاعة يجب ان ينتج ليس كوسيلة مباشرة لمعيشة المنتج نفسه، واذا تقدمنا في بحثنا وطرحنا على انفسنا السؤال التالي: في ظل اية ظروف تتخذ كافة المنتجات او غالبيتها على اقل تقدير، شكل البضاعة، لوجدنا ان ذلك لا يجري الا على اساس اسلوب انتاج مميز تماما ألا وهو الاسلوب الرأسمالي للإنتاج". "ولكي يتحول الناتج الى بضاعة يجب ان يتطور تقسيم العمل داخل المجتمع الى درجة بحيث ان التمايز بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية، هذا التمايز الذي يبتدئ في ظل التجارة التبادلية المباشرة يكون قد اكتمل". "ان الرأسمال لا ينشأ الا هناك حيث يجد مالك وسائل الانتاج ووسائل المعيشة في السوق عاملا حرا بمثابة بائع لقوة عمله، وان هذا الشرط التاريخي لوحده يتضمن تاريخا عالميا كاملا. لذلك فان الرأسمال يؤذن منذ لحظة نشوئه بحلول عهد خاص في عملية الانتاج الاجتماعية: (يشكل خاصية مميزة للعهد الرأسمالي واقع ان قوة العمل تتخذ بالنسبة للعامل نفسه شكل البضاعة الخاصة به، ولذا يتخذ عمله شكل العمل المأجور، ومن جهة اخرى فابتداء من هذه اللحظة فقط يكتسب الشكل البضاعي لمنتجات العمل طابعا عاما). ويقول ماركس: "خلافا للبضائع الاخرى يتضمن تحديد قيمة قوة العمل عنصرا تاريخيا اخلاقيا" (القسم الثاني – الفصل الرابع – تحول النقد الى رأسمال – شراء وبيع قوة العمل – ص 241 – 248).

ويستمر ماركس ويقول في القسم الثاني للفصل الرابع – تحول النقد الى رأسمال – ص 255: "واذ نغادر مجال التداول البسيط هذا، او تبادل البضائع الذي يستمد منه نصير التجارة الحرة كل آرائه ومفاهيمه وابعاد كافة احكامه عن مجتمع الرأسمال والعمل المأجور اذ نغادر هذا المجال نلاحظ ان سحن dramatis personae (اشخاصنا الفعلة) تأخذ بالتغير بعض الشيء، فمالك النقد السابق يسير في المقدمة كرأسمالي وصاحب قوة العمل يتبع اثره كعامل له احدهما يبتسم ابتسامة ذات مغزى وتشتعل به الرغبة للشروع بالعمل والآخر يسير في اكتئاب ويحزن كشخص باع في السوق جلده الخاص، ولذا لا يرى امامه أي افق سوى امر واحد: ان هذا الجلد سيكون عُرضة للدبغ". بعد ذلك ينتقل ماركس في كتابه رأس المال في القسم الثالث ويقدم شرح واسع وعميق حول موضوع عملية العمل وعملية ازدياد القيمة وانتاج القيمة الزائدة المطلقة. في الفصل السادس من كتاب رأس المال الجزء الاول ص 286 – 302 يشرح ماركس موضوع رأس المال الثابت ورأس المال المتغير. وفي الفصل السابع يقدم دراسة عميقة عن موضوع معدل القيمة الزائدة ص 303 – 330.

وفي القسم الرابع – الفصل الثاني عشر – ص – 525 – 526 يقول ماركس: "ان تقسيم العمل بوصفه شكلا رأسماليا متميزا لعملية الانتاج الاجتماعية – وهو لا يستطيع ان يتطور على هذا الاساس التاريخي الذي نشأ عليه سوى بالشكل الرأسمالي – ما هو الا طريقة خاصة لانتاج القيمة الزائدة النسبية او لتقوية الازدياد التلقائي للرأسمال على حساب العامل الامر الذي يسمونه عادة بالثروة الاجتماعية او "ثروة الشعوب" والخ.. وهو لا يقتصر على تنمية قوة العمل الاجتماعية المنتجة للرأسمالي وليس للعامل، بل وينميها عن طريق تشويه العامل الفردي، انه ينتج شروطا جديدة لسيطرة رأس المال على العمل. لذلك إذا كان يعتبر من جهة تقدما تاريخيا وجانبا ضروريا في التطور الاقتصادي للمجتمع، فان من جهة اخرى عبارة عن اداة للاستغلال المتمدن والمتفنن".



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن