نحن عكس ما ننطق في نشيدنا الوطني

عبدالله عطية
abdullhattay4@gmail.com

2019 / 6 / 23

ها نحن ذا نعيش في عمق الجهل، الناس نيام، والسراق مستيقضون، والدين للمظاهر، والوطنية تستخدم كالسُلم للوصول الى المناصب، والتعليم متدني، والفساد منتشر، والشباب يعيشون في يأس، دوماً هناك تخوين ضد الوطنين الشرفاء، واللصوص والكذابين يعتلون المنابر والمناصب فقط من اجل تخدير الشعب بقضايا اقل من تسميتها فرعية، علينا دوماً ان نرى الحقيقة لا نسمعها من افواه الكذابين، فمن الطبيعة البشرية دائما ما يمل الناس للحفاظ على ما يملكون هذا في الوضع الطبيعي، فكيف يكون في وقت فيه يكون الخطيب يستلم اكثر من راتب ومنصب، وهذا نموذج بسيط عن الالف في المناصب الحكومية والدينية اليوم في عراقنا الذي يحيى في ديموقراطية اميركا و الاحزاب الاسلامية الطائفية الولائية للاطراف الخارجية.
سوف اذكر مقطع بعد مقطع من القصيدة و أثُبت ان هذا النشيد لا يعكس واقع الحال الذي نعيشة اليوم نحن كمواطنين عراقيين، كما ان كل شطر منها يثير قضية نعيشها ونعاني منها، فالنشيد يبدأ بكلمة (موطني.. موطني) و اليوم لا يملك المواطن من الوطن سوى الخراب والموت بينما خيراته تذهب بمساعدة الخونة والسراق لدول مجاورة او اقليمة يحملون جنسياتها بكافة امتيازاتها، ويسافرون بجوازاتها ليمثل العراق في المحافل الدولية، هذه هي الوطنية؟ التي ينادون بها في الإعلام؟ هل هذا هو ما كان من أجله نضالهم ضد النظام السابق؟ الامر مضحك جداً فالواقع يثير السخرية ويدمي القلوب.
بعدها نردد ( الجلالُ والجمالُ والسناءُ والبهاءُ في رُباك.. في رُباك) لنمعن النظر في هذا المقطع ونلاحظ، اي جلال هذا واي جمال و حتى الارث الذي يمثل هوية العراق قد دثروه السياسين بطريقة مباشرة او غير مباشرة، فبعض رموز بغداد في الساحات العامة ازيلت والشوارع التي تمثل روح العاصمة والعراق قد دثرت بطريقة متعمدة تاره وكأننا لسنا فقط في وضع احتلال وانما هجمة ثقافية منظمة تريد ان تمحي هويتنا الوطنية، وفي جانب اخر استغلال السياسين لمناصبهم لشراء مثل هذه الاراضي بأسعار بخسة وتهديمها وبناء عليها مشاريع حديثة، والناس تماشي هذه الموجة دون القلق على مثل هذه الاماكن، مثل ما فعل السراق بعد الاحتلال الامريكي وسرقة الالف من القطعة الاثرية من المتحف الوطني العراقي وبيعها.
(والحياةُ والنجاةُ والهناءُ والرجاءُ في هواك.. في هواك)
سوف اكتفي بطرح الاسئلة على هذا المقطع، اين يمكن ان نجد الحياة والموت يطاردنا من ستة عشر عاماً؟، متى يتوقف الموت عن مطاردتنا؟، كيف ننجوا من الاسراق والفاسدين؟ كيف ننجوا من المتأسلمين؟، متى نتبع العراق نترك المعممين؟، في اي رقعة جغرافية يمكن ان نجد بها الهناء على خارطة العراق؟، ومن يهنأ به؟، والرجاء نترجى من على من في هواك؟ والوطنيين يقبعون في السجون، في هواك الوطنين يقتلون من قبل الاحزاب الحاكمة ومليشاتها، يا وطني لم يبقى الا هواك لنا وخيركَ لأولاد الفعلة وابناء الرذيلة، لم يبقى الا هواك لم يأخذوه، لم يسرقوه بل اشتروه بالمال والدين والمذهب والكذب والجيوش الالكترونية من ضعاف النفوس.
(هل أراكْ.. هل أراكْ سالماً منعماً وغانماً مكرماً)
أين السلام والنعم؟ ونحن بدأنا قصة الموت من عام 2003 والى اليوم القتل الدموي على يد القوات المحتلة، القاعدة الحرب الاهلية الطائفية بين عامي (2004-2007) المليشات، الإغتيالات والكاتم، داعش، حرب التحرير المدن المحتلة من داعش، اعتقد نحن دخلنا موسوعة الارقام القياسية في عدد الحروب التي خضناها كشعب في اقل من عقدين من الزمن، نأتي لكلمة (مكرماً) اين كرامة المواطن في وطن تحتوي ارضه على ثالث اكبر مخزون نفطي على سطح المعمورة وهو يحصل على قوته من حاوية النفايات، من خلال تجميع البلاستك والمعدن والزجاج وبيعة، اين الكرامة واليتمى من ابناء الشهداء يشحذون في الاشارات الضوئية؟ اين الكرامة واغلب الشعب لا يملك قطعة ارض من وطنه؟ هل هذا هو الوطن الذي نتغنى به؟ هل نستحق ذلك نحن كشعب؟، اترك الجواب لكم.
الامر ينطبق على بقية النص وكي لا اطيل عليكم كتبت هذا فقط لايصال الفكرة وللتنبيه حول هذا الموضوع.

كل شعوب العالم تتغنى بأوطانها في النشيد الوطني، وتسعى دوما ليكون وطنها الافضل ويكون نشيدها الوطني هو ما يعكس واقع الحال الا في بلدي العكس يحدث، فبغض النظر عن كون القصيدة لم يكتبها شاعر عراقي، وبعيداً عن العنصرية ببساطة انها لا تمثلنا، اما ان نسعى لان نحقق هذا النشيد ونعيش نفس ما تعنيه الكلمات او نموت افضل لنا، شيء اخر هو اني اتحدى المسؤولين في المناصب العليا جميعاً ان يردد النشيد الوطني عن ظهر قلب، اكاد اجزم ان لا احد قد سبق وان حفظه او ردده. لذا اسأل للمرة الاخير هل هذه الشلة تستحق ان تقود البلد؟ هل هم وطنين كفاية ليتحكموا بمصالح البلد؟ الجواب الجميع يعوفه لكن لما لا احد يجيب؟، لاننا لم نحقق ولو اجزاء بسيطة من الواحد بالمئة مما ذكر في النص.
وللتذكير ايضاً ان هذه القصيدة قد تم التصويت عليها في عام 2003 في عهد رئيس سلطة الائتلاف الموحد بول بريمر حينما جاء معه اللصوص والعملاء وسلمهم العراق.



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن