لماذا يلجأ الإخوان المسلمون إلى ليِّ عنق الحقائق؟

أسامة عرابي
ooraby80@yahoo.com

2019 / 6 / 21


توالت ردود الفعل الإخوانية على وفاة الرئيس المصري السابق "محمد مرسي"، خالطة الوقائع بعضها ببعض، مُصرَّة على طمس الحقائق، والمُماهاة بين الإسلام والجماعة؛ من أجل تحويل الدين إلى إيديولوجيا، بل إلى دوجما ترفض التصالح مع المستقبل. وهو-لعمري- عَرَضٌ لمرضٍ جعلهم يَحيوْن حالًا انفصامية مزمنة بين صورة الحياة المعيشة ونقيضها الماضي المثال. فمن قائلٍ : "إن مرسي مات من أجل فلسطين وسوريا وكلِّ قضايا المسلمين"، كما ذهبَ "عمر شيخ إدريس" نائب المراقب العامّ لجماعة الإخوان بالسودان، مُضيفًا:"عاهدنا الله أن نمضي على خطى إخواننا، وما خطاه حسن البنا مؤسس الجماعة".. إلى زاعمٍ بأنه:"كان يمكن لمصر أن تكون رائدة، ومحمد مرسي لم تُعجبه مهازل الفساد"، كما قالَ "محمد عثمان صالح" الأمين العامّ لهيئة علماء السودان.. إلى مُتحسِّرٍ على حكمه وأيامه كما فعلَ حزب جبهة العمل الإسلاميّ الأردنيّ الإخوانيّ الذي أقامَ مقرَّ عزاءٍ كبيرًا، حَرَصَتِ الحركات الإسلامية الأردنية على الوجود فيه لساعاتٍ إعلانًا للتضامن والمشاطرة. ولا غروَ في ذلك، فحزب الجبهة الأردنيّ الإخوانيّ لم يألُ جهدًا في المشاركة في التعزية فيما أسموه"عرس الشهيد أبي مصعب الزرقاوي زعيم فَرْع القاعدة في العراق"، من خلال أربعةٍ من نوابهم البرلمانيين، على الرغم مما تعلمه الكافَّة عن هذا الإرهابيّ ومسئوليته عن الهجمات والتفجيرات الانتحارية وإعدام الرهائن وإذكاء الصراع والفتن الطائفية في العراق. وهو النهج ذاته الذي آمن به منذ البدءِ الرئيس محمد مرسي حين حَرَصَ على مشاركة الإخوان والجهاديين التكفيريين، ومن بينهم قتلة الرئيس السادات"طارق الزمر ومحمد الظواهري شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة" في الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر عام 2012. الأمر الذي أثلجَ صدر د.عادل فهمي أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ، فكتب مقالًا في جريدة "الحرية والعدالة" الإخوانية بتاريخ 10/10/2012، حلّلَ فيه خطاب مرسي في استاد ناصر بهذه المناسبة، مؤكدًا فيه "أن لعابه لم يجفّ ولم يحتجْ إلى ماء، ولا إلى ما يُسلّك حنجرته كثيرًا؛ لأنه خطيب"! وهو ما يعكس ماهيَّة العقلية الإخوانية وتصحُّرها الذهني. فهل كرَّس الرئيس محمد مرسي حقًّا سياسته لخدمة فلسطين وسوريا ومكافحة الفساد كما زعمَ الإخوان في كلماتهم التأبينية؟ لقد حرَص مرسي على التأكيد لـ"وليم بيرنز" مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" وشخصيات أخرى في البيت الأبيض على التزامه باتفاقية كامب ديفيد والسلام مع إسرائيل، وتبني نهج الصلح المنفرد، أي الخروج من إطار الصراع العربي الإسرائيلي، وأكد لوزير الدفاع الأمريكي "ليون بانيتا" استمرار العلاقات العسكرية والأمنية بين القاهرة وواشنطن، خصوصًا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب. ولم يتطرقْ مرسي في خطابه أمام الأمم المتحدة في أيلول / سبتمبر 2012إلى معاناة شعب فلسطين من الاحتلال الصهيوني الاستيطاني العنصري، وعزل الضفة الغربية عن غزة، وتسليح المستوطنين، ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتحويلها إلى معازل، وحرمان الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل من حقوقها القومية، وتدمير الاقتصاد الفلسطيني. واعتمد مرسي على المبادرة العربية للسلام القائمة على تبادل الأراضي الفلسطينية مع إسرائيل التي طرحها رئيس الوزراء القطري ووزير خارجيتها الأسبق "حمد بن جاسم آل ثانٍ". وكان نائب المرشد العامّ للجماعة "خيرت الشاطر" قد التقى وفدًا من الحزب الجمهوري الأمريكي عام 2012 فشدَّدَ على التزامه بتطبيع العلاقات مع إسرائيل والاهتمام بالقضايا الداخلية لا الخارجية! ما دفع السيناتور المتشدِّد"ليندزي جراهام" ممثل ولاية ساوث كارولينا إلى أن يصيحَ غيرَ مُصدِّقٍ كلَّ هذه التنازلات:"هذا مدهش للغاية". وقد شهدتْ مصر انخفاضًا كبيرًا في النقد الأجنبيّ حسب بيان البنك المركزي الصادر يوم الثلاثاء 29/1/2013، ليصل احتياطي مصر من النقد الأجنبي "إلى الحدِّ الأدنى والحرج"الذي يتعيَّن الحفاظ عليه "لتلبية الاستخدامات الحتمية المتمثلة في سداد أعباء المديونية الخارجية؛ حفاظًا على سمعة مصر في الأسواق المالية العالمية"؛ نتيجة انتهاج البنك المركزي منذ نهاية ديسمبر 2012نظامًا جديدًا لبيع الدولار للمصارف التجارية من خلال طرح عطاءات دورية؛ مما أدَّى إلى انخفاض قيمة العملة المصرية أمام الدولار، وهو أكبر انخفاض للعملة المصرية منذ عام 2003. ولعلنا نتذكر هجوم الإخوان على د.كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق عندما طالبَ باقتراض 3,2مليار دولار من صندوق النقد الدولي؛ بزعم أنه لجأ إلى أيسر الطرق لخفض عجز الموازنة. لنباغتَ بعد ذلك بموافقة مرسي على زيادة القرض إلى 4,8 مليار دولار، بعد تقليص الدعم الموجَّه إلى الغاز والسولار والبنزين، وتعديل سعر الصرف. وبعد أن قال مرسي إنه لن يقبل أن يأكل المِصريون من الربا، عادَ وقرَّرَ أن قرض صندوق النقد الدولي ليس ربا، وكذلك الوديعة القطرية والقرض التركي، وتحدَّث عمَّا أسماه "خدمة الدين"؛ في مُراوغةٍ منه واضحة للتعمية على اسمها الحقيقي وهو"فائدة". وراحَ يهاجم منتقديه بسطحيةٍ وسذاجة غير منكورتيْن عليه، ناعتًا إياهم بأنهم لا يعرفون صلاة الفجر! وقد نشرت جريدة الأهرام رسالة مرشد الإخوان "د.محمد بديع" إلى قادة الدول الإسلامية في القمة الإسلامية المنعقدة وقتذاك، ينصحهم فيها باتباع وصية حسن البنا في رسالته "نحو النور" التي أرسلها للملوك والرؤساء عام 1366هـ، بالابتعاد عن الحزبية، وعدم إقامة أحزاب سياسية، أي يُطالبهم بتسويد الدكتاتورية وتصفية الحياة السياسية، وصياغة تاريخ لاهوتي للأمة؛ للقضاء على قوى المعارضة. وهو ما سار على دربه الرئيس مرسي، محافظًا على إرثه الفاشيّ الذي بدأ مع ميلاد جماعته عام 1928من القرن الماضي، عبر ممارساتها الإقصائية التي لا تعبأ بأي تراث إنساني قيمي، ولا تعتدُّ بحركة التاريخ الذي يشكِّل المجتمع المدني بؤرتها ومسرحها الحقيقييْن . فعصف حزبُه"حزبُ الحرية والعدالة" بحقوق المرأة، وقيَّدها بأحكام الشريعة الإسلامية، ورفض النصَّ المقترح في مادة"الحقِّ في العمل"الذي يقضي بعدم التمييز في العمل لاسيما على أساس الجنس. واعترضَ على نصِّ القضاء على كلِّ أشكال العنف ضد المرأة. وأصرَّ على عدم تخصيص عددٍ معينٍ من المقاعد للنساء في مجلسي الشعب والشورى. وهاجمَ قوانين الأحوال الشخصية، وأعلن عدم اعترافه بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبخاصةٍ الاتفاقياتُ المتعلقة بالمرأة وعلى رأسها اتفاقية السيداو التي يرى أنها تؤدي إلى تفكك الأسرة المصرية، وأنها ضد الشريعة الإسلامية. ولم يَنِ مكتب الإرشاد يضغط على النائب العام الإخوانيّ المستشار طلعت عبد الله إبراهيم حتى عدل عن استقالته؛ متحديًا إرادة رؤساء النيابة العامة ووكلائها الذين اتهموه علنًا بمحاولة نقل المستشار مصطفى خاطر المحامي العام لنيابة شرق القاهرة إلى محافظة بني سويف ؛ عقابًا له على إفراجه عن مائة وسبعة وثلاثين متهمًا في أحداث قصر الاتحادية ، احتجوا على مشروع دستور الإخوان اللاديمقراطي وإعلانهم اللادستوري، وموافقته على إحالتهم إلى الطب الشرعي بناءَ على توصية من وكلاء النيابة الذين باشروا التحقيق معهم؛ لإثبات ما لحق بهم من تعذيبٍ وتحطيمٍ على يد ميليشيا الإخوان، ورفضه تلفيق تهم لهم توطئة لتجديد حبسهم، وإصدار أحكام ظالمة بحقهم. في الوقت الذي لم نسمعْ فيه عن تقدُّمٍ يُذكر في القضية المرفوعة ضد قتلة الصحفي المغدور "الحسيني أبو ضيف"، وضلوع "أحمد سبيع" الصحفي بجريدة "الحرية والعدالة" لسان حال حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، و"عبد الرحمن عز" المذيع بقناة 25يناير الإخوانية، في الاستيلاء على كاميراه الخاصة التي قامت بتصوير عملية نقل الأسلحة التي كانت تُفرَّغ من الباصات التي أقلّت ميليشيا الإخوان التي استدعيت على عجل لمواجهة معارضي الرئيس محمد مرسي، على نحو ما جاء في مذكرة محامي "الحسيني أبو ضيف"، الذي أكَّد وجود شهود على الواقعة مستعدين للإدلاء بإفاداتهم أمام النيابة. ومن ثم؛ حافظ المستشار طلعت عبد الله إبراهيم على ذيليته للنظام، وطابعه الاستبدادي، والانتقاص من استقلال السلطة القضائية. لذا رفض محاكمة المتورطين في قتل الثوَّار، مطالبًا من ينادون بذلك إثبات صحة دعواهم، رافضًا فضح دور وزارة الداخلية والمخابرات العامة في إخفاء المعلومات والصور، كما حدث في "قضية موقعة الجمل"؛ مما دفع المستشار "مصطفى سليمان"ممثل الادعاء إلى إدانة هذه الأجهزة علنًا. وعلى هذا النحو يُحافظ نظام المرشد على إرثه التاريخي الذي تُوِّجَ بالجهاز الخاص أو السريّ الذي أنشئ للتخلص من خصومهم باغتيالهم، كما حدث مع المستشار أحمد الخازندار ومحمود باشا فهمي النقراشي رئيس الوزراء ووزير الداخلية، أو من أتباعهم كما جرى مع السيد فايز عبد اللطيف في لعبة تصفية حسابات داخلية. وتفجير شركة الإعلانات الشرقية، وإرهاب اليهود من خلال تفجير منطقتهم المعروفة بحارة اليهود ؛ لإجبارهم على الرحيل من مصر، والتوطن في فلسطين؛ خدمة لمشاريع الوكالة اليهودية في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى وتكريسها دولة لكل يهود العالم، كما فعل صلاح شادي رئيس قسم الوحدات بالإخوان، لتكتمل بإنشاء قسمٍ للأمن ترأسه صلاح عبد المتجلي؛ بهدف تجميع معلومات عن الشيوعيين وإعطائها للبوليس السياسي لملاحقتهم؛ بدعوى أن عدوهما واحد! من هنا جاء مغزى الكلمة التي ألقاها د.محمد مرسي في خطاب العرش بميدان التحرير قائلًا : إن نضال الشعب المصري بدأ منذ العشرينيات ، يعني مع نشأة جماعة الإخوان المسلحين عام 1928، وتجَاهَل أو جهِلَ نضال الشعب المصري منذ الدولة المصرية القديمة حتى الآن. الأمر الذي أفضى، ربما، إلى تعيين الشيخ صفوت حجازي عضوًا بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، بعد أن تخصَّص في الاعتداء على الصحفيين كما حدث مع الزميل رامي نوار بجريدة اليوم السابع، وعلى فتاتيْن في أثناء تصويرهما الأحداث بميدان التحرير، ولم يتورعْ عن اتهام شباب الثورة باقتراف الزنا، والإفتاء بإباحة قتل اليهود. وبذلك عصف نظام المرشد الذي حكمَ مرسي باسمه بالحقوق الديمقراطية للفئات الاجتماعية المهمشة كافة، ورفض تحديد شروط توافق اجتماعي خاص بالمرحلة، يقوم على تطوير ميزان القوى لصالح الشعب، من خلال تحديد سياسات اقتصادية واجتماعية ترمي إلى تحقيق أهداف مرحلية وحيوية بالنسبة إلى الجماهير الشعبية. وتظاهرت القيادات النسائية للأحزاب الإسلامية بزعامة د.منال أبوالحسن أمينة المرأة بحزب الحرية والعدالة ضد المجلس القومي للمرأة ؛ مطالبات بإلغاء قانون الخُلع والرؤية والحضانة، وأعلنَّ تضامنهن مع ما دعوه باسم "اتحاد الرجال المتضررين من قانون الأسرة"، ومنعن عقد ندوة بالصالون الثقافي لدار الأوبرا كانت ستلقيها د.آمنة نصير التي تقدِّم فهمًا مستنيرًا للإسلام لا ينسجم وغلوهن وتأويلهن المتزمت للدين . ونسيَ من أعطوْا أصواتهم للدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة، طبيعة مشروعه الإخواني وما يسعى إليه ، حين طرحوا في عام 2007، برنامجهم السياسي الذي جاء بعنوان "برنامج الحزب : القراءة الأولى "، وفيه كل العوار الذي شاب مُسَوَدة دستورهم الحالية، بل يكاد أن يكون ترجمة بتصرفٍ يسيرٍ لها؛ حيث دافعوا عن النظام الرئاسي، وعن حق المواطن المسلم في الطعن على القرارات والسياسات المخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أمام المحكمة الدستورية العليا، وعن هيئة مستقلة استقلالًا تامًّا عن السلطة التنفيذية، هي هيئة كبار علماء الدين التي يمثل رأيها "الرأي الراجح المتفق مع المصلحة العامة "على حد زعمهم، وعن أن حرية الإبداع والإعلام والبحث العلمي يتعين ألَّا تتصادم وأخلاقيات المجتمع والقيم الإسلامية. وطالبوا بدور أكبر لمجمع البحوث الإسلامية، ولسلطته في مصادرة الأعمال الأدبية والفكرية. فضلًا عن تشديدهم النبْرعلى ضرورة تطبيق الحدود التي تتوافر فيها "صفة الحسم والردع" وفق ما ذهبوا إليه. ويبدو أن د.مرسي كان مسكونًا بفكرة عبَّر عنها في أثناء ترشحه لرئاسة الجمهورية، في خطبةٍ له بجامع "عمرو بن العاص" مُفادُها أنه سيُعيد الفتح الإسلامي من جديد، بعد فتح "عمرو بن العاص" في وقفة العيد! لذلك أعلن الحرب على الجميع، ورفض الاستجابة لمطالب القوى الديمقراطية، ومنح نفسه سلطات مطلقة تعدُّ امتدادًا لسلطات السادات ومبارك في ظل دستور 1971، على نحو ما عكستها المواد 146و147و148في مشروع دستوره الإخواني؛ حين نصَّتْ على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يُعيِّن الموظفين المدنيين والعسكريين ويعزلهم،ويُعيِّن الممثلين السياسيين ويُقيلهم، ويعلن حالة الطوارئ، إلى جانب سلطته في تعيين النائب العام ( المادة 173)، ويُعيِّن رئيس وقضاة المحكمة الدستورية العليا (المادة 176)، ويتولى رئاسة مجلس الأمن القومي (المادة 193) ورئاسة مجلس الدفاع الوطني (المادة 197) ورئاسة هيئة الشرطة (المادة 199) وتعيين الهيئات الرقابية والمستقلة (المادة 202). وعمد إلى أخونة مؤسسة رئاسة الجمهورية ، من خلال تعيين أحمد أبو المعاطي مديرًا لمكتبه، ود. ياسر علي "طبيب الأمراض الجلدية"متحدثًا رسميًّا باسم الرئاسة، ومحمد فؤاد جاد الله مستشارًا لرئيس الجمهورية للشئون القانونية بعد أن عمل في ديوان أمير قطر المعروف باتجاهاته الأصولية وأخذه بالمذهب الوهَّابي السلفيّ المتشدِّد، وأسعد شيحة ابن شقيقة "أم أحمد" زوجة مرسي حلقة الوصل بين رئاسة الجمهورية وكتب الإرشاد، والمليارديرات الإخوانيين مستشارين له من طراز: حسن مالك وحسين القزاز وعصام الحداد، ومنحهم سلطات تفوق السلطات المخوَّلة لوزرائه في الصناعة والاستثمار والشئون الخارجية. الأمر الذي دفع وزيري الاقتصاد والاستثمار إلى الاستجابة لمطالب رجال الأعمال في بيع مصانع الغزل والنسيج للقطاع الخاص، والالتزام بروشتة صندوق النقد والبنك الدولييْن وهيئة المعونة الأمريكية ومنظمة التجارة العالمية المعروفة باسم "التثبيت والتكيف الهيكلي"، على الرغم من إعلان د.هشام قنديل رئيس الوزراء أنه لا عودة إلى برنامج الخصخصة! مما أدَّى إلى تدهور هذا المحور الإنتاجي الزراعي – الصناعي بالغ الأهمية للمجتمع المصري، وتراجع المساحة المزروعة بالقطن في مصر من مليوني فدان، إلى مليون ونصف مليون فدان، ثم إلى أقل من ثلاثمائة ألف فدان، وبعد أن كانت الصادرات القطنية والنسيجية تمثل 25% من جملة الصادرات المصرية. وبذلك تغاضى نظام د. مرسي عمَّا لحق بالحركة التعاونية الزراعية من تصفية بالقرار 805 لسنة 976ا بإلغاء هيئة التعاون ، ثم حلّ الاتحاد التعاوني بالقانون 824 وبالقانون 117لسنة 1976، بتسليم أموال الحركة التعاونية ومهامها إلى بنك التنمية والائتمان وما يسمى ببنوك القرى. لهذا لم يألُ د . مرسي جهدًا في سلب المحكمة الدستورية العليا ثلاثة اختصاصات رئيسة لها هي : الفصل في تناقض الأحكام النهائية ، ومنازعات التنفيذ الخاصة بأحكام المحكمة الدستورية، وطلبات أعضائها ؛ مما يُبيحُ تدخل السلطات المختلفة في شئونها، وعدم تمتعها بالاستقلال الكامل اللازم لأداء دورها. لهذا لم تستطع الشركات التي صدرت لها أحكام بإعادتها إلى الدولة من العودة مثل : طنطا للكتان ، والمراجل البخارية، والنيل للأقطان؛ بعد أن أطيح باستقلالية القضاء، وبقاعدة الفصل بين السلطات، في إطار سعي نظام المرشد إلى بناء مجتمع توتاليتاري، وإلى بثِّ حالة من التقوقع والانعزال المعرفي، والتمسك بالمظاهر والشكليات ، وإيصاد باب الاجتهاد.من هنا جاءت محاولة التخلص الفاشلة من المستشار مصطفى خاطر إثر استعصائه على التطويع والتدجين، وعدم مساهمته في إشاعة المناخ اللاديمقراطي، أو الإسهام في إعداد المسرح للجريمة، ثم عدول النائب العام عن استقالته غير الجائزة قانونًا؛ إثر دور ملحوظ للدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في هذا الصدد ؛ لأنه مُدخَّر لأدوار أخرى تُتيح للجماعة إحكام سيطرتها على المجتمع، وتمرير اتفاقاتها مع عدويْنا التاريخييْن : أميركا وإسرائيل . ألم يعدْ د.عصام العريان من رحلةٍ غامضةٍ له في أمريكا، التقى خلالها بمسئولين رفيعي المستوى في الخارجية الأمريكية والاستخبارات المركزية الأمريكية، متحمسًا لتعويض يهود مصر بثلاثين مليار دولارعن أملاكهم التي قال إنها صُودرت عَنوة واقتدارًا، في الوقت الذي لا تملك فيه الخِزانة الرسمية فلسًا واحدًا؟



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن