عن الأستبداد مرة أخرى ..

رزكار نوري شاويس
rizgarshawais@yahoo.com

2019 / 6 / 20

في كل الأزمنة و في كل بقعة من بقاع المعمورة ، ترتكز هياكل انظمة الأستبداد على مناهج التضليل و الخداع و تبني سياسات القمع و الترهيب و معها التخويف و الترغيب و بينها بذر بذار القلق و التشكيك بين الأفراد في المجتمع و معها تشكيلة من الضغوط النفسية وافتعال الأزمات المنوعة و التحذير المستمر الممل بوجود مؤامرات و اخطار خارجية تحدق بالأمة و الوطن .. و ذلك من رؤية انها بالتنفيذ النشط و المستمر لبرامجها هذه و تسخير أفضل امكاناتها لها ستشتت و تنهك القوى المعارضة لها و تجبرها على الأنشغال بالبحث عن ملاذات آمنة تحميها ، أو الهجرة و الفرار من البلاد الأمر الذي يسهل للنظام الآستبدادي تشكيل بدائل كارتونية للمعارضة بشراء ضعاف النفوس وتوزيع مناصب هامشية عليهم ، و التفرغ لتصفية من يتبقى من المعارضة الحقيقية في الميدان و من تصل اليهم ايديها خارج البلاد ، ظنا منها انها بهذه الستراتيجية ستُسكِتْ كل صوت معارض و تُخضِع االشعب لأرادتها و هيمنتها و تكتسب المناعة ضد اية انتفاضة أو ثورة ضدها .
التأريخ أكد مرارا و تكرارا ان مثل هذه السياسات ربما أطالت من زمن بعض أنظمة الأستبداد لكنها لم تنجح أبدا في منحها الحصانة الأبدية و اكسير الخلود ، بل بالعكس فهي كبيئة قاسية و مع اشتداد ضراوتها و قسوتها تمنح المعارضين لها و معهم اجيال جديدة من المناضلين المزيد من الصلابة و الخبرة و القدرة العملياتية على الصمود و تطوير اساليب النضال و المقاومة و بالتالي الأنتصار ، بعكس منظومة النظام الأستبدادي ، فهي و في مرحلة بلوغ قمة غرورها و ثقتها المفرطة بنفسها تبلغ نقطة بداية النهاية لتدخل مرحلة الترهل و التآكل من الداخل التي من مظاهرها انقلاب المستبدون على بعضهم البعض طمعا في امتيازات و مواقع أقوى ضمن العصبة ، فتنخر بنفسها و من الداخل تكوينها العطب ، فيكفيها دفعة واحدة لتنهار ركاما و غبارا تذروها رياح الزمان ..



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن