النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني - مقتطف 2 من الفصل الأوّل من كتاب - حرب الشعب الماويّة في الفليبين

شادي الشماوي
sonson2121@gmail.com

2019 / 6 / 16

النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني
مقتطف من الفصل الأوّل من كتاب - حرب الشعب الماويّة في الفليبين

---------------------------------------------------------------
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 34 / أفريل 2019
شادي الشماوي

مكتبة الحوار المتمدّن

---------------------------------------------------------------

مقدّمة :
على صعيد الحركة الشيوعيّة العالمية ، كان و لا يزال الحزب الشيوعي الفليبيني معروفا نسبيّا خاصة و أنّه سنة 2001 ، شكّل بمعيّة جملة من الأحزاب و المنظّمات منظّمة عالمية أطلق عليها إسم " الرابطة العالمية لنضال الشعوب " نشطت لبضعة سنوات نشاطا محتشما و لم تعمّر طويلا ، هذا فضلا عن أنّه شارك في عدّة لقاءات أو ندوات عالميّة من مثل ندوة بروكسال التي كان ينظّمها حزب العمّال البلجيكي . إلاّ أنّه ، على صعيد الحركة الشيوعية العربيّة ، عدا بعض المعلومات المتفرٌّقة عنه في ثمانينات القرن العشرين بوجه خاص ، يكاد يكون مجهولا تقريبا تماما و تكاد تكون حرب الشعب الماويّة التي يخوضها و يقودها منذ نصف قرن الآن مغمورة .
و قد رصدنا هذا منذ فترة ، عدقنا العزم على النهوض بالواجب الشيوعي و كسر الطوق الإعلامي العربي المضروب على هذه التجربة الماويّة في الفليبين و سعينا جهدنا إلى توفير الوثائق و الإطلاع عليها و إنتقاء ما نراه صالحا و مفيدا للترجمة في الوقت الراهن . و شرعنا في الإشتغال لننشر بعد مدّة ، على صفحات الحوار المتمدّن ، بمناسبة الذكرى الخمسين للحزب الشيوعي الفليبيني ، ثلاث وثائق في منتهى الأهمّية . ثمّ ، إنكببنا على إتمام مشروع كتاب خطّطنا له و ها نحن نفرغ من الإشتغال عليه أخيرا لنضعه بتمامه و كماله بين أيدى القرّاء .
تأسّس الحزب الشيوعي الفليبيني أواخر ستّينات القرن العشرين ( على وجه الضبط سنة 1968 ) ، في خضمّ حدثين غاية في الدلالة هما أوّلا ، الصراع التاريخي العظيم للحركة الماركسيّة – اللينينيّة العالميّة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني و على رأسه ماو تسى تونغ ضد التحريفيّة المعاصرة ، السوفياتيّة منها و اليوغسلافية الفرنسية و الإيطاليّة و الأمريكية ... و ثانيا ، الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين كوسيلة و طريقة للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية هناك ، و عميق أثرها العالمي على الشيوعيين الثوريين حقّا المتطلّعين إلى تغيير العالم فعلا بإتّجاه الشيوعية عبر العالم قاطبة .
و لم تمض سنة على تأسيسه حتّى شكّل هذا الحزب الفليبيني الفتيّ الجيش الشعبي الجديد و إنطلق على الفور في خوض حرب الشعب الطويلة الأمد .
في مارس 2019 ، بمناسبة إحياء الذكرى الخمسين للجيش الشعبي الجديد ، أصدر الحزب الشيوعي الفليبيني بيانا تحت عنوان معبّر جدّا " لنشدّد بجأرة من حرب الأنصار و نخوض مقاومة شاملة ضد النظام الفاشي للولايات المتحدة –دوترتى! لنمضى بحرب الشعب إلى قمم أعلى ! " و إنتهى بهذه االكلمات ذات الدلالة الكبرى لدى الشيوعيين و الشيوعيّات : " بكسب المزيد و المزيد من الإنتصارات ، يساعد الجيش الشعبي الجديد في إلهام الشعوب المضطهَدَة و المستغَلّة عبر العالم لرفع السلاح و خوض المقاومة الثوريّة ضد الإمبرياليّة و كافة الرجعيّة " .
و طوال خمسين سنة ، راكم الحزب الشيوعي الفلبيني و راكم الجيش الشعبي الجديد الذى يقوده الشيوعيّون و الشيوعيّات ، تجاربا و مكاسبا حريّ بكلّ الذين يرنون صراحة لتحقيق الهدف الأسمى للشيوعية عالميّا، أن يطّلعوا عليها و يستخلصوا منها الدروس و العبر ؛ و حريّ بكلّ الباحثين عن الحقيقة أن يستقوها من منابعها الأصليّة بعيدا عن المشوّهين و المضلّلين.
و من نافل القول أنّ بعض مواقف و تحاليل و خلاصات هذا الحزب و قياداته خلافيّة صلب الحركة الماوية العالمية ، و ما من إشكال في الأمر ذلك أنّه ما على الراغبين في التعبير عن تقييماتهم الإيجابيّة أو السلبيّة الخاصة بهذه المسألة أو تلك إلاّ أن يلتقطوا أقلامهم و يحبّروا نقدهم فالنقد و النقد الذاتي ( و بالمناسبة الفصلان الثالث و الرابع ينطويان على وثائق نقد و نقد ذاتي و حركة تصحيح ) مطلوبين بل و لازمين شيوعيّا و نحن من المشجّعين عليهما كوننا نؤمن عميق الإيمان بأنّ صراع الخطّين صلب أي حزب أو حركة أمر عادي و صحّي و حقيقة موضوعيّة لا غبار عليها و الأهمّ من الإقرار بهذه الحقيقة و هذا الواقع الموضوعي ، من منظور شيوعي ثوري، خوض الصراع بمبدئيّة و بمنهج علمي ، مادي جدلي ، و الغاية على الدوام هي بلوغ الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة فعلى أساسها نتمكّن من الإنطلاق إنطلاقة صحيحة و بوسائل صحيحة نحو تغيير الواقع تغييرا شيوعيّا ثوريّا بإتّجاه المجتمع الشيوعي العالمي.
و نلفت عناية القرّاء إلى أنّ الوثائق التي ترجمنا لا تعدّ إلاّ غيضا من فيض ، بمعنى أنّها نزر قليل من مئات الوثائق المراكمة طوال عقود خمس . و قد بذلنا قصارى الجهد لإختيار ما نعدّه مناسبا في أيّامنا هذه و بطبيعة الحال لا نستبعد البتّة العودة ، في قادم الأيّام ، إلى الإشتغال على ترجمة نصوص قيّمة أخرى ، قديمة أو جديدة يصدرها الحزب الشيوعي الفليبيني . و لأنّ بعض النصوص ذات الأهمّية فرضت نفسها علينا فرضا و لم تدخل ضمن محاور الفصول الخمسة المكوّنة للهيكل الأساسي لهذا الكتاب ، إضطررنا إلى توثيقها كملاحق .
وقد إستقينا جلّ الوثائق المرتجمة من موقع الثورة الفليبينيّة على الأنترنت : http://www.philippinerevolution.info
أمّا وثائق الحركة الأمميّة الثورية ( منظّمة عالميّة جمعت في إطارها معظم الأحزاب و المنظّمات الماويّة و تأسّست و نشطت إلى 2006 على أساس " بيان الحركة الأممية الثورية " لسنة 1984 ، و أصدرت أكثر من ثلاثين عددا من مجلّة " عالم نربحه " ؛ أنظروا العدد الأوّل من " الماوية : نظريّة و ممارسة " و عنوانه " علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة " بمكتبة الحوار المتمدّن ) الناقدة لإنحرافات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني فرابطها هو http://www.bannedthought.net/International/RIM/index.htm
و نقترح على من يرنو إلى مزيد التعمّقّ و الإطّلاع الأوسع على وثائق هذه الثورة الماويّة و الحزب القائد لها و حتّى على وثائق نقديّة أخرى تخصّهما بالتوجّه إلى موقع http://www.banndthought.net
و لا بدّ من التنويه إلى أنّنا لم نقم بتعريب الرسالة المفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من قبل لجنة الحركة الأممية الثوريّة ، ( ضمن الفصل الثالث من الكتاب ) فقد بعث بها إلينا أحدهم دون أن يحدّد من قام بالتعريب و نحن نشكره/ نشكرها على هذه اللفتة الكريمة و تقديرا منّا للجهد المبذول لتعريب الرسالة و إعتبارا لأنّ النصّ المتحصّل عليه بالعربيّة يحافظ في الأساس على جوهر الرسالة إيّاها ، ألحقناها بالفصل الثالث من كتابنا هذا ، على أنّنا مجبرون على الإشارة إلى أنّه لدينا عديد الملاحظات النقديّة بشأن التعريب الذى نحن بصدده نذكر منها بالأخصّ ملاحظتين مركزيّتين في إعتقادنا ، أوّلهما أنّ الماويين في البلدان العربيّة ، على حدّ علمنا ، شأنهم في ذلك شأن غالبيّة الأحزاب و المنظّمات الماويّة عبر العالم، لم يستخدموا مصطلح الفكر الماوي بقدر ما إستخدموا الماركسية – اللينينيّة – فكر ماو تسى تونغ إلى سنة 1993 و صدور بيان الحركة الأممية الثوريّة الرافع لراية الماركسية - اللينينية - الماوية ؛ و ثانيهما أنّ من قام أو من قاموا بالتعريب قفزوا أحيانا عن ذكر مراجع أو جمل معيّنة و هذا ، في تقديرنا ، لا يجوز من منظور الأمانة العلميّة .
و لعلّنا بهذا نكون قد مهّدنا الطريق لإنطلاقكم في رحلة معرفيّة شيّقة للدراسة و النقد المثمرين لمضامين هذا الكتاب عدد 34 أو العدد 34 من مجلّة " الماويّة : نظريّة و ممارسة " : فضلا عن هذه المقدّمة ، يحتوى هذا الكتاب على فصول خمسة و ملاحق ستّة ، تفصيلها كالآتى ذكره :
الفصل الأوّل : من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين
(1) - [ من تاريخ الصراع الطبقي فى الفليبين ]
تقاليد ثورية :-
- سلطة الإستعمار الجديد :
- إنتفاضة شعبية :
- الدكتاتورية الفاشية :
- حرب الشعب :
- نظام الولايات المتحدة – راموس :
- أزمة نظام فى إنحلال :
- تطوّر الثورة المسلّحة فى الفليبين :
(2) - الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين
- ثورة وطنيّة ديمقراطية من طراز جديد
- حرب طويلة الأمد في الريف
- القتال في أرخبيل جزر صغيرة و جبليّة
- من صغير و ضعيف إلى كبير و قويّ
- أزمة دكتاتوريّة فاشيّة عميلة الإمبريالية
- تحت هيمنة إمبريالية واحدة
- إنهيار الإمبريالية الأمريكية و تقدّم الثورة العالميّة
3- النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني
- النضال ضد التحريفية المعاصرة :
- الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
- آفاق الماركسيين - اللينينيين :
الفصل الثاني : برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة
- برنامج الثورة الديمقراطية الشعبيّة(1)
1- الإطاحة بالقوات الإمبريالية الأمريكية و الإضطهاد الإقطاعي :
2- إرساء دولة ديمقراطية شعبيّة و حكومة تحالف :
3- القتال من أجل الوحدة الوطنيّة و الحقوق الديمقراطيّة :
4 - رفع راية مبدأ المركزيّة الديمقراطية :
5 - بناء و رعاية الجيش الشعبي الجديد :
6 - معالجة مشكلة الأرض :
7 - إنجاز تصنيعنا الوطني :
8 - التشجيع على ثقافة وطنية و علمية و جماهيريّة :
9 - إحترام حقّ تقرير مصير البنغسامورو و الأقلّيات القوميّة الأخرى :
10 - توخّى سياسة خارجيّة مستقلّة نشيطة :
- برنامجنا الخاص III
- في الحقل السياسي :
- في الحقل الاقتصادي :
- في الحقل العسكري :
- في الحقل الثقافي :
- في حقل العلاقات الأجنبيّة :
(2) - متطلّبات الجبهة المتّحدة الثوريّة
- أوّل المتطلّبات :
- ثانى المتطلّبات :
- ثالث المتطلّبات :
- رابع المتطلّبات :
- خامس المتطلّبات :
- سادس المتطلّبات :
- ملحق من إقتراح المترجم : برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية الفليبينيّة
(3) - حول قضيّة البيئة في العالم و في الفليبين
- حماية البيئة من منظور الأمم المتحدة و الرأسمالية الإحتكاريّة :
- تحطيم البيئة في الفليبين :
- أصدقاء البيئة و أعداؤها :
- سجلّ آداء الحركة الثوريّة :
الفصل الثالث : نقد الحركة الأممية الثورية لإنحرافات ظهرت في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني
( 1 ) - رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة
آكينو : الحليفة المتردّدة أم العدوّة الملعونة :
" النقد الذاتي " للمكتب السياسي :
القضاء على الجهاز السياسي الرجعيّ أم إعادة تنظيمه :
" الكلّ سراب ... ما عدا سلطة الدولة " :
إختصار العدوّ في مجرّد حزب صغير :
معلومات إضافيّة عن الجبهة المتّحدة :
التراجع في الحكم على الإمبريالية الإشتراكية :
ما هو الطريق إلى السلطة ؟
مفاوضات وقف إطلاق النار :
الخروج عن الماركسية – اللينينية يعنى موت الثورة :
الماركسيّة - اللينينيّة و الفكر الماوي مفتاح الثورة الفليبينيّة :
( 2 ) - الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة
فكر ماو تسى تونغ :
إنكار النضال ضد التحريفيّة :
رغبة ليواناغ في حزب " مستقرّ و جاد " :
مفهوم ليواناغ للوحدة :
لندفن الأحقاد و لننكبّ على العمل :
الأممية البروليتارية أم الإستسلام في الداخل و الخارج :

الفصل الرابع : نقد ذاتي و حركة تصحيح
(1) - خمسة أنواع من الإنتفاضيّة
(2) - وضع حركة التصحيح و الحركة الثورية
التصحيح الإيديولوجي و توطيد الذات :
التلخيص و النقد الذاتي :
النضال ضد الخونة التحريفيّين :
دروس التربية الحزبية ذات المستويات الثلاثة :
مزيد تعميق حركة التصحيح :
(3) - وضع ماو تسى تونغ فى قلب حياة الحزب
إعادة تأكيد مبادئنا الأساسيّة و تصحيح الأخطاء
1- فى حقل الإيديولوجيا :
مستوى متدنّى من التربية الإيديولوجية :
حرب الشعب و مرحلتا الثورة :
صفّ واحد ضد التحريفية :
التحدّى الكبير الجديد أمامنا :
الفصل الخامس : خمسون سنة من خوض الحزب الشيوعي الفليبيني للثورة
(1) - مكاسب كبرى للحزب الشيوعي الفليبيني خلال الخمسين سنة من خوض الثورة
- المكاسب الإيديولوجية للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب السياسيّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب التنظيميّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
الغرض من الإحتفال في خضمّ حرب الشعب و أزمة النظام الحاكم
(2) - حول نظام دوترتى و الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي الفليبيني
(3) - لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب و لقيادته للثورة الفيليبينيّة إلى إنتصارات أكبر
الكساد الاقتصادي المديد للنظام الرأسمالي العالمي و إحتدام المنافسة بين القوى العظمى :
سلطة دوترتى و إرهابه و طغيانه في خضمّ تدهور الأوضاع شبه الإستعماريّة و شبه الإقطاعية في الفيليبين :
نمّو قوّة الحزب بشكل مستمرّ مع إشتداد مقاومة الشعب :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
ملاحق الكتاب ( 6 )
(1) - الأهمّية التاريخية لحرب الشعب فى الفليبين
(2) - لماذا لا يقدر نظام آرويو أن يحطّم الثورة المسلّحة و إنّما يتسبّب فى تقدّمها
+ دعوة من الحزب الشيوعي الفيليبيني للإعداد للذكرى الأربعين لتأسيسه فى السنة القادمة بالتسريع فى التقدّم
+ الأزمة الإقتصادية العالميّة والمحلّية تدفع الشعب إلى شنّ نضال ثوريّ
(3) - بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفليبيني بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه
1- أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة :
2- الوضع الميؤوس منه للنظام الحاكم فى الفيليبين :
3- الإنتصارات العظيمة للحزب الشيوعيّ الفليبينيّ :
4- خطّة من أجل نقلة نوعيّة فى الثورة المسلّحة :
أ- تربية الكوادر وتدريبها على الخط ّالإيديولوجيّ الماركسيّ-اللينيني-الماويّ والخطّ السياسيّ العام للثورة الديمقراطية الجديدة :
ب- التعجيل بضمّ المرشّحين لعضويّة الحزب من الحركة الجماهيريّة الثوريّة
ت- تشديد حملات إستنهاض الشعب وتعبئته على أساس الخط العام للثورة الديمقراطية الجديدة :
ث- دعم الكفاح المسلّح الثوريّ من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من الإنتصارات السياسيّة و العسكريّة :
ج- رفع الإصلاح الزراعي إلى مستوى جديد و أرقى :
ح- تطوير الجبهات الأنصاريّة لتصبح قواعد إرتكاز مستقرّة نسبيّا :
خ- تطوير مختلف التحالفات فى ظلّ سياسة الجبهة المتّحدة من أجل بلوغ أوسع الناس :
د-إعلاء راية الأمميّة البروليتاريّة و التضامن الواسع المناهض للإمبرياليّة :
(4) - لنوفّر متطلبات التقدّم بحرب الشعب من الدفاع الإستراتيجي إلى التوازن الإستراتيجي
ا- الإنهيار الإقتصادي و الفوضى العالميين المتواصلين :
ب- الأزمة الدورية للنظام الفاسد تستفحل :
ت- الحزب يقود الثورة :
ث- مهامنا النضالية الجديدة :
(5) - بلاغ عن المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي الفليبيني
- تعديلات في القانون الأساسي :
- تحيين البرنامج العام :
- انتخابات :
- قرارات :
( 6 ) - فهارس كتب شادي الشماوي
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الأوّل :
من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين

(1)
من تاريخ الصراع الطبقي فى الفليبين ]

(2)
الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين


(3)
النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني
خوسي ماريا سيسون - أكتوبر 2011

أودّ أن أتحدّث عن مغزى النضال الماركسي- اللينيني ضد التحريفية المعاصرة منذ 1956 و الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى منذ 1966 و أهمّيتهما. و أودّ أن أتطرّق لهذا الموضوع الواسع بتفحّص تأثيرات و إنعكاسات الأحداث التاريخية إيّاها على الحزب الشيوعي الفيليبيني .
و من البداية يمكن أن أعلن أنّ صرامة الحزب الشيوعي الفيليبيني و نضاليّته و مرونته و إنتصاراته قد ألهمها منتهى الإلهام النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافيّة بقيادة الرفيق ماو تسى تونغ . فقد ساهما فى وضع أسس راسخة للحزب الشيوعي الفليبيني و عدم القدرة على إلحاق الهزيمة به و إنتصاراته أثناء نضال الثمانية والثلاثين سنة الماضية و ثقته التى لا تتزعزع فى إحياء الإشتراكية و الإنتصار النهائي للشيوعية .
النضال ضد التحريفية المعاصرة :
سنة 1963 ، شرع الثوريّون الفليبينيّون فى تلخيص التجربة التاريخية للحزب الشيوعي لجزر الفيليبين ( من 1930 إلى 1938) و الحزب الموحّد القديم المتكوّن من الحزبين الشيوعي و الإشتراكي ( من 1938 إلى 1968 ) وتحليلها . و قد إرتأينا مواصلة الثورة المسلّحة و معرفة سبب فشل هذه الأخيرة سابقا .
كنّا نسترشد بالنظرية الماركسية - اللينينية للدولة و الثورة و كنّا بالتأكيد متأثّرين بعمق بأعمال الرفيق ماو حول الثورة الديمقراطية الجديدة من خلال حرب الشعب . و كانت العواصف الثوريّة تتطوّر بسرعة فى جنوب شرق آسيا و غيرها من الأماكن .
حينها كان الصراع بين الخطّ الماركسي - اللينيني و خطّ التحريفية المعاصرة قد تفجّر بعدُ ، بالأساس بين الحزب الشيوعي السوفياتي والحزب الشيوعي الصيني . و وقفنا نحن الثورّيون البروليتارّيون الفيليبينيّون إلى جانب الخطّ الماركسي- اللينيني، حتّى و إن كان بعض القادة الهامين ضمن الحزب الموحّد القديم شدّدوا على أنّ الحزب الشيوعي السوفياتي و الحزب الشيوعي الصيني لم يكونا يتصارعان بشأن المبادئ الثوريّة الجوهريّة و إنّما كانا يتجادلان بشأن طرق النضال فحسب . و ستصبح هذه الكوادر لاحقا سنة 1967 ، محدّدة بدقّة على أنّها المرتدّون التحريفيّون لافا . و قد أخفقت فى إعادة بناء الحزب الموحّد القديم منذ وقع سحقه فى السنوات 1950 إلى 1952 و بخاصّة منذ 1957 إذ لم يكن لديها خيار لفترة إلاّ ربط علاقات صداقة مع البروليتاريّين الثوريّين الذين كانوا يقودون فروع الحزب الموحّد القديم المتكوّنة حديثا ، و غالبية المنظّمات الجماهيرية و الحركة الجماهيرية المنبعثة المناهضة للإمبريالية و الإقطاعيّة و من أجل الحرّيات المدنيّة .
و كنّا نحن الثوريّون البروليتاريّون مصمّمين على تطوير الحركة الجماهيريّة قصد إنجاز الثورة الديمقراطيّة الجديدة عبر حرب الشعب الطويلة الأمد فى ظلّ قيادة حزب الطبقة العاملة . كنّا معارضين بشدّة لخطّ خروتشاف التحريفي الشعبوي البرجوازي ( " حزب الشعب بأسره " و " ودولة الشعب بأسره " و السلم البرجوازي و" الإنتقال السلمي" ، و " المنافسة السلمية " و " التعايش السلمي" ).
كان موقفنا أنّ خروتشاف قد شوّه ستالين و أنكره تماما بتعلّة نبذ " عبادة الفرد " بغرض مهاجمة الماركسية - اللينينية و الإشتراكية . و صرنا واعين لنقد الرفيق ماو، فى أفريل 1956 لخطاب خروتشاف المعادي لستالين فى فيفري 1956، و الجدال حول تلك المسائل فى إجتماعات موسكو للأحزاب الشيوعية و العمّالية لسنتي 1957 و 1960. و قد درسنا بإمعان مجمل القضايا التى طرحت فى الجدال العلنيّ بين الحزب الشيوعي الصيني و الحزب الشيوعي السوفياتي فى بدايات الستينات .
و غدونا مدركين لعمليات اللامركزة و إعادة التنظيم المضلّلة الجارية فى صفوف الحزب و الدولة و فى الإقتصاد و الثقافة السوفياتيين لأجل الإنقلاب على الماركسية - اللينينية و الإشتراكية . وشاهدنا مدى خطإ إنبهار خروتشاف بالتحريفية التيتويّة التى تضمّنت نبذ الإصلاح الزراعي و التخطيط المركزي . و شاهدنا الإقتصادويّة و الإنتهازيّة فى وعود خروتشاف ببلوغ الشيوعيّة بعد عشرين سنة بتغيير القاعدة الماديّة و الثقافيّة للمجتمع السوفياتي عبر الإصلاحات الإقتصادية البرجوازية .
و كنّا غاضبين على سياسات خروتشاف تجاه البلدان الأخرى .فقد أدار ظهره لكلّ إتفاقيّات و مخطّطات التعاون الإقتصادي مع الصين كردّ فعل على خطّ الحزب الشيوعي الصيني المناهض للتحريفية فى الصراع الإيديولوجي . و رفض أن يمدّ يد المساعدة لإستعدادات الشعب الفيتنامي و جهوده لخوض حرب تحرّر وطني ضد الإمبريالية الأمريكية و عملائها . و شجّع التحريفيّين شرق أوروبا على إفتكاك السلطة وإحداث تغييرات سياسية . كما شجّع ممارسة الإستعمار الجديد فى العلاقات مع بلدان شرق أوروبا و آسيا .
و نتيجة هذه التجاذبات البديهيّة ، وقعت الإطاحة بخروتشاف و تعويضه ببريجناف سنة 1964. و بعض الكوادر التى إعتقدت أنّ الجدال بين الحزب الشيوعي السوفياتي و الحزب الشيوعي الصيني كان فقط حول طرق النضال ، فكّرت أنّ صعود بريجناف يعنى تعزيز الإيديولوجيا الماركسية – اللينينية و ممارسة الثورة و البناء الإشتراكيين نظرا لعمليّة تكرار الجمل الثوريّة السوفياتية و إعادة مركزة الوزارات التى قام خروتشاف بلامركزتها .
و أدركنا معنى الخروتشوفيّة دون خروتشاف . فقد وسّع بريجناف الفجوات التحريفيّة التى أوجدها خروتشاف فى الخطّ الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي للحزب السوفياتي و فى الدولة الإشتراكية و الإقتصاد و الثقافة حتّى وهو قد أعاد تركيز البيروقراطية بهدف الرأسمالية الإحتكارية البيروقراطية و عزّز الجيش السوفياتي بهدف سياسات قوّة عظمى و إمبريالية إشتراكية .
ما إنطلق كقاعدة إجتماعية برجوازية صغيرة ( بما فى ذلك القطاعات الفاسدة من البيروقراطية و الأنتلجنسيا ، و الكولاك و التجار الجدد ) ولّد البرجوازية الإحتكارية البيروقراطية الكبيرة و تبعيّتها للبرجوازية الكبيرة المجرمة فى القطاع الخاص الذى تآمر و إستولى على مؤسسات الدولة و مستودعات بضائعها ، و الذين نمّوا دورهم فى التجارة الداخلية والخارجية .
و نضج تلخيص تاريخ الحزب الموحّد القديم و تحليله ضمن الثوريّين البروليتاريين مع نهاية 1965. و قبل ذلك ، أوكلت لى اللجنة التنفيذيّة للحزب الموحّد القديم صياغة تقرير عام لمؤتمر جديد للحزب . فضمّنته تقييما للحزب الموحّد القديم فيما يتّصل بالخطّ الإيديولوجي الماركسي - اللينيني ، و الخطّ السياسي العام للثورة الديمقراطية الجديدة و الخطّ التنظيمي للمركزية الديمقراطية .
و أطلق مشروع التقرير العام جدالا وأحدث إنشقاقا صلب الحزب الموحّد القديم بين الثوريّين البروليتاريّين أو الماركسيين - اللينينيين من جهة و تحريفيى لافا من جهة أخرى . و شمل الجدال أساسا كيف أنّ سلسلة قادة لافا فى الحزب الموحّد القديم قد تسبّبت فى الكارثة تلو الكارثة ، و كيف إنغمست فى الذاتية و الإنتهازيّة ، و كيف أخفقت فى تطوير الحزب و الجيش الشعبي و الجبهة المتّحدة كأسلحة للثورة و كيف أهملت الإصلاح الزراعي و النضال المسلّح و بناء القاعدة الجماهيرية كجزء لا يتجزّأ من الثورة المسلّحة .
و قطع الماركسيّون - اللينينيون قطعا تاما مع المرتدّ التحريفي لافا فى أفريل 1967. و أصدروا بيانا فى غرّة ماي 1967 و أعلنوا مخطّط إعادة بناء الحزب الشيوعي الفيليبيني . و من جهتهم ، أصدر تحريفيو لافا بيانهم الخاص . و شنّ الماركسيون- اللينينيون ما يسمّى الآن بالحركة التصحيحية الكبرى الأولى بالإعتماد على وثيقة " لنصلح الأخطاء و نعيد بناء الحزب ". و صاغوا قانونا أساسيّا و برنامجا جديدين للثورة الديمقراطية الشعبية من أجل تركيز الحزب الشيوعي الفليبيني فى 26 ديسمبر 1968فى ظلّ القيادة النظرية للماركسية - اللينينية - فكر ماو تسى تونغ ( أو الماوية ).
الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
لقد إستفادت عمليّة إعادة تركيز الحزب الشيوعي الفيليبيني من نضال الماركسيين - اللينينيّين ضد المرتدّين التحريفيّين لافا و من النضال العالمي بقيادة الرفيق ماو تسى تونغ ضد التحريفيّة المعاصرة و مركزها فى الإتحاد السوفياتي . و فضلا عن ذلك ، إستفادت من نظريّة ماو تسى تونغ و ممارسته مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، عبر الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التى إنطلقت فى 1966 لمقاتلة التحريفيّة و الحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية و توطيد الإشتراكية.
بطبيعة الحال ، وجد إختلاف كبير بين إعادة تركيز الحزب الشيوعي الفيليبيني بهدف مباشر هو قيادة الثورة الديمقراطية الشعبية و ظاهرة الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى الصين الإشتراكية . لكنّنا نحن الماركسيّون - اللينينيّون فى الفيليبين نقدّر بعمق حقّ قدرها الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كسيرورة لمنع إعادة تركيز الرأسمالية فى البلدان الإشتراكية و إعترفنا بالفائدة الكبرى للحصول على الحزم و الثقة فى التطوّر التاريخي للإشتراكية إلى بلوغ عتبة الشيوعية .
لقد أدركنا أنّ الرفيق ماو قام بإضافة نظريّة و عمليّة فى تطوير الماركسيّة - اللينينيّة إلى مستوى جديد و أرقى بنظريّة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا كطريقة و وسيلة لضمان الإنتصار النهائي للشيوعيّة . و توفّرت لنا فرصة إرسال بعثات إلى الصين خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى . وتوفّرت لنا فرصة معاينة السيرورة و الإستماع إلى الشروح .
تعلّم الرفيق ماو من التجربة السابقة للإتحاد السوفياتي أنّ المرء يخطأ مثلما فعل ستالين بإعلانه قبل الأوان نهاية الطبقات و الصراع الطبقي ، بإستثناء الصراع بين الإمبريالية و الشعب السوفياتي ، فقط لأنّ للرأسماليين و الإقطاعيين بالمفهوم القانوني و الإقتصادي لم يعد لهم وجود فى الإتّحاد السوفياتي . و بعد ستالين أعلن الحزب التحريفيّ السوفياتي بإستمرار أنّ مهمّة الطبقة العاملة قد تحقّقت . و قد أعلن التحريفيّون الصينيّون أيضا أنّ الصراع الطبقي كان يضمحلّ .
و أقرّ ماو بالمخاطر و النتائج الكارثيّة لإنكار وجود الطبقات و الصراع الطبقي فى المجتمع الإشتراكي و إعتبار المرحلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة ، من الرأسمالية إلى الشيوعية ، مرحلة قصيرة . و شدّد على أنّ الصراع الطبقي هو العلاقة المفتاح و أنّ السياسات الثوريّة يجب أن توضع فى مصاف القيادة . و أشار إلى تعاليم لينين بأنّ الإشتراكية تمتدّ على مرحلة تاريخية كاملة و أنّ البرجوازية بعد هزيمتها فى بلد ما تقاوم الإشتراكية بأكثر شراسة بآلاف المرّات ، و تتجمّع و تحاول أن تسترجع قوّتها فى كافة المجالات و كافة المؤسسات التى يمكن أن تستعيدها و تظلّ تستفيد من دعم البرجوازية العالمية و تأثيرها .
لا يتأتّى خطر إعادة تركيز الرأسمالية فحسب من بقايا البرجوازية و الإقطاعيين القدماء و إنّما من الفساد السياسي للثوريّين القدامى و كذلك من أبناء العمّال و الفلاحين الذين يصبحون متعلّمين شكليّا و يتربّون داخل الحزب و الدولة و الإقتصاد و الثقافة لكنّ يصبحون غرباء عن الكادحين و يتّبعون طريقة البرجوازية الصغيرة فى النشاط و التصرّف إلى أن يصبحوا تحريفيّين بصورة تامة .
و قد كان الأوّل فى الثورة و البناء الإشتراكيّين ، تمتّع الإتحاد السوفياتي بسمعة و تأثير كبيرين فى الصين بعد إنتصار الثورة الصينيّة . و كان عددا هاما من القادة الثوريّين الصينيّين يعبدون النموذج السوفياتي ، حتّى عندما كان قد عفا عليه الزمن ، و غير قابل للتطبيق على الظروف الصينيّة أو تميّز بالتحريفيّة .
ثمّ إثر إنتصار الثورة الصينيّة فى 1949 ، ذهب عديد الطلبة و العمّال الصينيّون إلى الإتّحاد السوفياتيّ لإحراز التعليم و التدريب ، بالضبط لمّا كانت التحريفيّة تتوسّع و عقب عودتهم إحتلّوا مواقعا مفاتيحا ضمن البيروقراطية و الحزب .
تحفّز نظرية و ممارسة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا الحاجة إلى مواجهة الظاهرة التحريفيّة الصينيّة التى برزت ليس فقط بفعل الظروف الصينيّة بل أيضا ألهمتها التحريفيّة السوفياتيّة . فكان على ماو تسى تونغ أن يواجه التحريفيّين الصينيّين الذين إستعملوا المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي الصيني لينسفوا الخطّ الإشتراكي و الذين شكّلوا معارضة و حاولوا تغيير إتّجاه القفزة الكبرى إلى الأمام و بعد ذلك حركة التربية الإشتراكيّة .
و قد وضع ماو تسى تونغ نظرية و ممارسة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا لأجل تثوير كلّ من القاعدة الإجتماعيّة و البناء الفوقي للإشتراكيّة الصينيّة و ضمان الموقع القيادي للطبقة العاملة و حزبها ، و لأجل إنجاز الثورة الثقافيّة كأوسع شكل من أشكال الديمقراطيّة جرّبته أبدا الإنسانية ، و لأجل توحيد الحزب و البروليتاريا و الشعب برمّته ضد الحزبيّين فى السلطة أتباع الطريق الرأسمالي ، و لأجل جعل الشباب يحصل على تجربة ثوريّة و تدريبه كوريث ثوري لمواصلة معالجة التناقضات بين العمل الفكري و العمل اليدوي ، بين العمّال و الفلاحين و بين المدينة و الريف و لأجل توحيد الكوادر و الجماهير و الأخصائيين فى المصانع ، و لأجل بناء الصناعات الريفيّة و توسيع نطاق الكمونات و لأجل تطوير الروابط الوثيقة مع الجماهير و لأجل بناء اللجان الشعبيّة الثوريّة على أساس جديد .
دون ثورة ثقافية بروليتارية كبرى ، كان التحريفيّون الصينيّون سيطيحون بخطّ ماو تسى تونغ الإشتراكي قبل ذلك لكن بإنجاز الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى حقّق الرفيق ماو والماركسيّون - اللينينيّون والشعب الصيني بأسره إنتصارات مدوّية ضد التحريفيّين أثناء العشر سنوات من هذه الثورة ، من 1966 إلى 1976. و ظلّ الصراع الطبقي بين الجانبين يشتدّ و لم يحلّ تماما . و إستطاع التحريفيّون أن يتآمروا و يقاتلوا و أن يخلقوا إضطرابا و ينجزوا تراجعا . و هذا ما يفسّر لماذا بُعيد وفاة ماو فقد الماركسيون - اللينينيون السلطة و صعد التحريفيّون إلى الحكم من خلال تركيبة من اليمينيّين و الوسطيّين .
لقد مكنت بعض الأخطاء و النقائص أثناء الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التحريفيّين من كسب المبادرة و التآمر . و ظهرت تكتيكات و صراع كتل كانت أحيانا مضلّلة للجماهير . و فى خضمّ الحركة الجماهيرية، لم يقع إحترام السيرورة اللازمة بصرامة و عانى بعض الناس الإضطهاد . و فى أوضاع حيويّة ، لم يكسب اليسار الوسط من أجل عزل اليمين و إلحاق الهزيمة به . و هكذا ، إستطاع اليمين أن يستفيد من الهجمات اليساريّة المتطرّفة ضد الوسط . و تصلّب عود الوسطيّين و نجحوا فى التآمر على اليسار الذى إنقسم على نفسه فى عديد المناسبات . و بدعم من الوسطيّين ، توسّع تأثير اليمينيّين و أعيدوا إلى المراكز العليا منذ أوائل 1971.
فى التجربة السوفياتية ، إثر وفاة ستالين ، صعد التحريفيّون إلى السلطة عقب سلسلة من الإنقسامات ضمن الموالين لستالين من 1954 إلى 1956. و لفترة طويلة ، من 1956 إلى 1989 ، إدّعى التحريفيّون تحسين الإشتراكية بتبنّى إصلاحات رأسماليّة . و فقط سنة 1991 أنكروا بوضوح راية الحزب الشيوعي و هاجموا إسم لينين و جميع إرث لينين و ستالين ، و جعلوا الرأسمال المراكم بأيدى حفنة قانونيّا و سرّعوا فى إعادة تركيز الرأسمالية بشكل تام . و مذّاك ، شهدت روسيا و الجمهوريّات الأخرى للإتّحاد السوفياتي السابق إنحطاطا غير مسبوق إقتصاديّا و إجتماعيا و سياسيّا و ثقافيّا . و حصل الشيء ذاته مع البلدان التى كانت ضمن دائرة تأثير الإتّحاد السوفياتي شرق أوروبا .
و إلى الآن ، ظلّ الحزب الشيوعي الصيني فى السلطة لكن منذ إنقلاب 1976 ، إنحرف عن الطريق الثوري الذى خطّه و قاده ماو تسى تونغ . و تبنّى شكلا مفضوحا من الرأسمالية و شجّع عليها منذ الإعادة السافرة لسلعنة قوّة العمل الصينيّة و تفكيك نظام الكمونات و الإنفتاح على الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة . ووقع تفكيك الصناعات التابعة للدولة الصينيّة إلى درجة كبيرة لصالح المؤسّسات الخاصّة . و لا تزال ملكيّة الأرض شكليّا ملكيّة عموميّة لكن فى الواقع هي توفّر الأرض لرأس المال و على نطاق واسع .
و الإقتصاد الصيني فى منتهى التشوّه . تتكاثر المعامل المملوكة للأجانب فى الساحل الشرقي و تتواصل مشاريع البناء الخاص فى المدن . غير أنّ التخلّف و الفقر فى غالبيّة أنحاء الصين قد تعمّقا و إحتدّا. و إستشرت البطالة . و بأعداد هائلة وقع طرد الصينيّين من المؤسسات المنحلّة التى كانت تابعة للدولة . و مئات ملايين الصينيّين عمّال مهاجرون يحصلون على رواتب متدنّية للغاية و لا يستمتّعون بأيّة حقوق . و تعيش جماهير الفلاّحين فى ظروف مشابهة أو أسوأ من ظروف ما قبل إنتصار ثورة 1949. و يمكن وصف الصين بأنّها تابعة ، مستعمرة جديدة للبلدان الإمبريالية الأقوى بكثير إقتصاديّا، إذا ما لاحظنا تصاعد عمليّة جعل الإقتصاد الصيني كمبرادوري و عمليّة إعادة الإقطاعيّة .
و فى الوقت نفسه ، هناك من يصفون الصين بأنّها بلد إمبريالي صاعد فى بعض مظاهرها و إلى درجات معيّنة . للرأسمال الإحتكاري الصيني البيروقراطي الخاص ، و إن كان بصورة متصاعدة تحت السيطرة الأجنبية و له طابع كمبرادوري كبير، موقع مهيمن فى الإقتصاد الصيني . لقد إمتزج الرأسمال البنكي بالرأسمال الصناعي ليولد الرأسمال المالي إلى حدّ ما، و إن كان النظام البنكي غارق فى القروض الأجنبية الهائلة و كذلك فى قروض صناعيّة و تجاريّة فاسدة ، وهو يشهد سيرورة الرضوخ بصفة متزايدة إلى سيطرة البنوك الأجنبية عبر " الإصلاحات" التى إرتأتها منظمة التجارة العالمية.
لا يزال تصدير الصين لفائض رأس المال محدودا مقارنة مع الإستثمارات الأجنبيّة للولايات المتّحدة الأمريكية و أوروبا و اليابان ، وهو بالتأكيد صغير الحجم جدّا مقارنة بالتصدير الهائل للسلع ( غالبيّتها بفروع غير صينيّة ) من مصانعها التابعة أساسا للإحتكارات الأجنبيّة المقيمة فى الصين .
و تدخل الصين فى تحالفات مع إحتكارات أجنبيّة أخرى من خلال المجمّعات و الصناديق و ما شابه إلاّ أنّها مجرّد تابعة للقوى الإمبريالية الأكثر تطوّرا بكثير. ليست بعدُ من أكبر المتنازعين على المجالات الإقتصادية ( موارد المواد الأوّلية و الأسواق و حقول الإستثمارات ) و على المجالات السياسيّة ( المستعمرات ، و أشباه المستعمرات و البلدان التابعة ).
آفاق الماركسيين - اللينينيين :
لقد أثبتت إعادة تركيز الرأسمالية التامة فى البلدان الإشتراكية سابقا و الإنهيار السريع لظروفها الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية صحّة النضال ضد التحريفية منذ 1956 و نظريّة و ممارسة مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا عبر الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، لكن غداة الإضطراب الإجتماعي فى الصين و تفكّك الأنظمة التحريفية فى شرق أوروبا و إنهيار الإتحاد السوفياتي ، طفق الإمبرياليون و على راسهم الولايات المتحدة يصرخون فى أبواق دعايتهم بأنّ الإشتراكية قد إنتهت تماما و نهائيّا و من ثمّة بأنّه ليس بإمكان الشيوعيين أبدا أن يتعافوا و يتعلّموا من الخيانة التحريفيّة للإشتراكيّة .
أطلق الإمبرياليون كافة أنواع الهجمات الإيديولوجيّة و السياسيّة و الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و الثقافيّة ضد البروليتاريا و الشعب . و أكّدوا أنّ الجشع الفرديّ هو محرّك التقدّم و أنّ العدالة الإجتماعيّة هي العلاج المضمون للفقر. و أحدثوا جلبة قائلين إنّ قضيّة الشيوعيّة لا أمل لها وهي عديمة الجدوى و إنّ الإنسانية ليس بوسعها أن تمضي أبعد من نهاية التاريخ ، المفترض أنّه الرأسمالية و الديمقراطية الليبرالية . و أطلقوا " العولمة الليبرالية الجديدة " لينبذوا كلّيا أيّة تدخّل إجتماعي للدولة البرجوازية و حتّى تدخّل الدولة كوسيلة مستخدمة ضد الأزمات .
و مع ذلك فى وقت قصير ، عرف إقتصاد الولايات المتّحدة الذى كان الأكثر تشجيعا " للعولمة الليبرالية الجديدة " سلسلة من الأزمات غير المسبوقة الواحدة تلو الأخرى . و إضطرّ بوش إلى أن يضيف الكينزيّة العسكريّة إلى العولمة الليبراليّة الجديدة . بيد أنّ المشكل فى رفع الإنتاج العسكريّ هو أنّه لا يمكنه فى الواقع أن يعطي دفعا للإقتصاد نظرا لحدود قدرته التشغيليّة . و زيادة على ذلك ، لم تفض الحروب العدوانيّة فى العراق و أفغانستان إلى أوضاع مستقرّة و فوائد خارقة للعادة - بالإستيلاء على مصادر النفط . و الشعب العراقي يقاتل بضراوة العدوان و الإحتلال الأمريكيين .
و أزمة النظام الرأسمالي العالمي تزداد تفاقما. و قد أدّت الأزمة الإقتصادية و الماليّة إلى أزمة سياسيّة و إلى إرهاب دولة واسع الإنتشار و إلى حروب عدوانيّة . و تدفع هذه الظروف البروليتاريا و الشعوب و تفرض عليهما خوض كافة أشكال الصراع الثوري . وفى الأخير ، لا زلنا فى العصر العام للإمبريالية المعاصرة و الثورة البروليتارية . و بالنسبة للوضع الراهن ، تنتعش الحركات المناهضة للإمبريالية من أجل التحرّر الوطني و الديمقراطية و الإشتراكية .
و الأحزاب البروليتارية الثورية التى تقود الحركة الجماهيرية واثقة من أنّها تملك المرشد العلمي ليس لتحقيق الهدف الثوري المباشر فحسب و إنّما أيضا لتحقيق الهدف البعيد لبناء الإشتراكيّة فالشيوعيّة . و مصدر ثقتنا هو نظريّة ماو لمواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا .
لأجل إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية من الطراز الجديد مثلما فى الفيليبين ، يسترشد الماركسيون- اللينينيون بالقيادة العلميّة المناسبة لماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو . و بإمكانهم أيضا أن يلخّصوا و يحلّلوا و يستخلصوا دروسا من تجربتهم الثريّة لما يناهز الأربعين سنة من حرب الشعب المتّصلة . فى المضيّ قدما نحو الإشتراكية فى المستقبل ، يمكن أن يبنوا على مكاسبهم الخاصّة و يمكن أن يستفيدوا من الدروس الإيجابيّة من عقود الثورة و البناء الإشتراكيّين الناجحين، و النضال ضد التحريفية و من الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى و كذلك من الدروس السلبية لعقود خيانة التحريفيّين للإشتراكية . إبّان كافة المرحلة التاريخيّة للإشتراكية ، يمكن أن يطوّروا قوّتهم الذاتيّة و يستفيدوا من الظروف المواتية المتراكمة من أجل الثورة .
و بالضبط الآن و فى المستقبل ، يمكن أن نذكر إستفحال أزمة النظام الرأسمالي العالمي كمصدر للتفاؤل و الثقة الثوريّين. و تفرز هذه الأزمة أوضاعا أسوأ من الإضطهاد و الإستغلال و الشوفينيّة و العنصريّة و التعصّب الديني و الفاشيّة و الحروب العدوانيّة . و هذه بدورها تفرز المقاومة الثوريّة لدى الشعب . و يمكن أن نذكر مكاسب الثورة و البناء الإشتراكيّين فى الماضي كمصدر هام للمعرفة لبناء الإشتراكيّة . و يمكن أن نذكر فضلا عن ذلك ، الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى كمنبع للمبادئ و الطرق الجوهريّة لتطوير الإشتراكيّة و إلحاق الهزيمة بالتحريفيّة إلى أن تتمكّن الإنسانية جمعاء من بلوغ هدف الشيوعيّة على أنقاض هزيمة الإمبريالية عبر العالم .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن