قراءة في رغبة بنكيران للعودة للتسير !؟

حميد طولست
hamidost@hotmail.com

2019 / 6 / 12

رغم قلة الاهتمام الكبير بتصريحات السيد بنكيران رئيس الحكومة السابق ، وتحولها إلى مواضيع تندّر المواطنين في ‬كافة المحافل والمجالس والمنتديات والأندية - من غير محافل أهله و ومجالس عشيرته ومنتديات مؤيديه وأندية حزبه- التي أصبحت تواجه فيها بتحريك الأكتاف إستخفافا ، ورفع الحواجب استهجانا ، وزم الشفاه إستقباحا ؛ فإن التصريح الأخير ، وليس الآخر ، الذي أطلقه بنكيران بشأن رغبته العارمة في العودة لتدبير الشأن العام ، والذي قال فيه -إن صح القول-:" أنقذت المغرب من المصائب... وأنا واجد نرجع للمسؤولية لحماية البلاد من الفساد" ، ليفتح الباب مشرعا أمام الكثير من التساؤلات المقضة لمضاجع المواطنين ، الذين مُرِرتَ عليهم ، خلال الخمس سنوات الأخيرة من تسير بنكيران لشؤون البلاد ، كل ما أفسد التعليم ، وأفلس التوظيف ، وضيع التقاعد ، وألغى جميع المكتسبات التي مات ونفي و حبس من أجلها خيرة المواطنين الوطنيين منذ الحماية، التساؤلات - التي لا ولن تروق للعديد من مريديه ومؤيديه ومسؤولي حزبه - التي فرضتها طريقة تدبير بنكيران لشؤون البلاد ، والتي من بينها على سبيل المثال لا الحصر: "ما هو المخطط الذي يخفيه هذا التصريح ،الذي هو في حقيقته ، ليس إلا الجزء البارز من جبل الجليد ، الذي رغم أن بنكيران ليس ساذجا ولا غبيا ، وأنه رجل داهية ، ويعتمد الهاء الخارق في تخطيط كل خرجاته وتصريحاته التي لا يلقي فيها الكلام على عواهنه ، والمعززة بسلطة الدين القاهرة، وسلطة خطب الدعاة المسمومة ، وسلطة جيوش الغوغاء ، فإن الأغلبية الساحقة من المواطنين أصبحت على بينة من حقيقة غاية تلك التصريحات ، العلنية والخفية، بعد أن اكتسبت تجربة غنية في كشف مقدار ما تملكه تصريحاته من ميكانيزمات التآمر وتشويش الحقائق وزراعة الخلافات وتوسيع الفرقة التي أغراقت البلاد في أعراض وامراض الانسحاب وفقدان الهوية والأنتماء ، وكل ما يترتب عليها من إنحدارات أخلاقية وأزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية مزمنة..
وأيّا كان الأمر، فإن تصريحه لم يخل من نرجيسية من استساغ طعم الحكم وذاق ملذات المنصب وبهت بأبهة الوجاهة والفخامة ، دون أن يشعر بقيمتها ، ويقدرها حق قدرها ويغتنم ما منح منها ، وتركها تمرت عليه مرّ السحاب ،دون أن يستغلها في القيام بمسؤولياته نحو الوطن والمواطنين ، فأصابته غصة ضياع الفرص وألمها وحسرتها ، التي كانت ، دون شك ، وراء طلبه الرجعة في غير وقتها، والذي جعله كالذين أنذرهم الله بعذاب يوم القيامة ، فأتوا نادمين على فوات الفرصة فقالوا: ربنا أَمْهِلْنا إلى وقت قريب نؤمن بك ونصدق رسلك" فيقال لهم توبيخًا: "ألم تقسموا في حياتكم أنه لا زوال لكم عن الحياة الدنيا إلى الآخرة، فلم تصدِّقوا بهذا البعث؟
وتلك هي قاعدة الفرص التي لا تعود بعد ضياعها ، خلافا لما يتبادر للذين تُلوعب بعقولهم الفارغة ومشاعرهم الهائمة في فضاءات الغباء ، الذين تعيش غالبيتهم معارك ضارية بين عقولهم التي تعرف حقيقة تلك التصريحات ، وبين قلوبهم التي ترفض تقبل تلك الحقيقة التي لا تخذم إلا المشروعات الإسلاموية المتنافية وطموحات الوطن والمواطنين..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن