( عدو الله ) فى لمحة قرآنية

أحمد صبحى منصور
handh241@gmail.com

2019 / 6 / 12

( عدو الله ) فى لمحة قرآنية
1 ـ الله جل وعلا يرد على العداء بمثله نوعا من إستعمال اسلوب المشاكلة ، هذا فى قوله جل وعلا : ( مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّـهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ 98 ) البقرة ).
2 ـ عدو الله عند الموت :
2 / 1 : الذى يموت كافرا يكون عدوا لربه جل وعلا ، أما خلال حياته الدنيا فهناك إحتمال التوبة ، وبالتوبة الصادقة ينتقل من خانة العداء للرحمن الى أولياء الرحمن ، وتبشره ملائكة الموت بأنه لا خوف عليهم ولا يحزنون . قال جل وعلا : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٣٢﴾ ) النحل) (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٢﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٦٤﴾يونس) (إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴿٣٠﴾نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴿٣١﴾ فصلت ).
2 / 2 : أما الذى يموت بلا توبة من الكفر والعصيان فتبشره ملائكة بالنار. قال جل وعلا : (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ۖ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ۚ بَلَىٰ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴿٢٩﴾ النحل ) ، بل وتصفع وتركل نفسه بعد خروجها من جسدها . قال جل وعلا : ( وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٥٠﴾ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّـهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ � ) الانفال ) (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴿٢٧﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّـهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴿٢٨﴾ محمد).
2 / 3 : بالموت يتحدد مصير الفرد ، هل هو من أولياء الله جل وعلا أو من أعدائه .
3 ـ عدو الله فى الآخرة : هم أصحاب النار .
3 / 1 : سبحانه جل وعلا سيكون القاضى الأعظم فى ( محكمة الآخرة / يوم الفصل ) وهو الذى يقضى بالحق بين الناس ، قال جل وعلا : ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴿٧٨﴾ النمل ) ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١٧﴾ الجاثية ) (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّـهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّـهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿١٦﴾ الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٧﴾ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴿١٨﴾ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴿١٩﴾ وَاللَّـهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ) غافر ) .
3 / 2 : اشد الناس عداءا لرب العزة جل وعلا هم الكهنوت الذين كانوا يتخصصون فى الدنيا فى إضلال الناس والتجارة بالدين يجعلون أنفسهم وسطاء بين الناس ورب الناس . بعملهم يضعون أنفسهم خصما لرب العزة جل وعلا الذى لم يعطهم تفويضا بذلك . أصحاب الفضيلة واصحاب القداسة والبابا وشيخ الاسلام والإمام الأكبر وروح الله وحجة الله ... سيكونون خصوما للقاضى الأعظم يوم القيامة وأكبر أعدائه . يوم الفصل لن يكلمهم الله جل وعلا ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ، ويتعجب رب العزة من صبرهم على النار. قال جل وعلا عن أعدى أعدائه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَـٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴿١٧٥﴾ البقرة ) . هذا فى الآخرة .
4 ـ عدو الله فى الدنيا هو طبقا لكفره السلوكى ، أى طبقا لصفاته وليس لذاته . مثل :
4 / 1 : قريش :
4 / 1 / 1 : التى أخرجت النبى والمؤمنين من ديارهم وأموالهم ، فإستحقوا أن يكونوا أعداءا لله جل وعلا وللمؤمنين . قال جل وعلا للمؤمنين فى أوائل إستقرارهم فى المدينة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١﴾ الممتحنة ). هنا تهديد للصحابة المهاجرين أن يجعلهم الله جل وعلا ضالين ومن أعدائه إذا والوا أهاليهم القرشيين بعد أن أخرجوهم وأخرجوا الرسول .
4 / 1 / 2 : وإستمرت قريش بعد الهجرة تعتدى على المسلمين المسالمين ، فأمر رب العزة المؤمنين بالاستعداد العسكرى لارهابهم . قال جل وعلا : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠﴾ الانفال ). هم بذلك إستحقوا وصف رب العزة لهم بأنه أعداء الله وأعداء المؤمنين .
4 / 1 / 3 يلفت النظر قوله جل وعلا :
4 / 1 / 3 / 1 : (عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ ): بإعتدائهم أصبحوا أعداء لله جل وعلا والمؤمنين.
4 / 1 / 3 / 2 : ( وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ ):وهؤلاء الآخرون الذين لا يعرفهم النبى والمؤمنون هم الصحابة الذين مردوا على النفاق ، وقد وصفهم رب العزة نفس الوصف فقال : (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴿١٠١﴾ التوبة ). سيموتون بكفرهم وضلالهم دون توبة وسيعذبهم رب العزة جل وعلا مرتين فى الدنيا ( بعد موت النبى ) ثم هم خالدون فى الجحيم . إنهم الخلفاء الفاسقون المجرمون الذين إرتكبوا جريمة الفتوحات .
4 / 2 : فرعون موسى . قال جل وعلا يخاطب موسى : ( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ ﴿٣٨﴾ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي ﴿٣٩﴾ طه ). فرعون موصوف هنا بأنه ( عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ). اى عدو لموسى ورب موسى .
4 / 3 : الدولة الاسلامية قائمة على حرية الدين وحرية السياسة باالديمقراطية المباشرة والرحمة والعدل والمواطنة المتساوية لكل المواطنين بغض النظر عن الدين والمذهب والجنس واللون والمستوى الافتصادى . فيها يضمن المواطن كافة حقوقه . الذى يتمتع بكل هذه الحقوق ثم يخرج على هذه الدولة رافعا السلاح يقتل ويسلب ويغتصب ويروع المسالمين يكون محاربا لله جل وعلا ورسوله مفسدا ، وعقابه مساو لجُرمه . قال جل وعلا : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴿٣٣﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣٤﴾ المائدة ).
4 / 4 : قال جل وعلا عن والد ابراهيم ( آزر ) : ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّـهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴿١١٤﴾ التوبة ). كان كافرا داعية للكفر وقف موقفا معاديا وفظّا من إبنه ، وظل إبنه يستغفر له آملا فى توبته ، ثم تأكد من إستحالة توبته بعد وصولة مرحلة الشيخوخة فتبرأ منه.

4 / 5 : رب العزة جل وعلا دعا فى سورة مكية الى إعطاء الفقراء صدقة بدلا من إعطائهم قروضا بالربا . قال جل وعلا : (فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٣٨﴾ وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّـهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴿٣٩﴾ الروم ). وفى المدينة نزلت آيات تحث على الصدقة وتضع قواعدها وآدابها ثم قال جل وعلا بعدها : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧٥﴾ يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴿٢٧٦﴾ البقرة )، هذا لأن بعض الأثرياء فى المدينة ظلوا يعطون الفقراء مستحقى الصدقة قروضا بربا ، فقال لهم رب العزة جل وعلا مهددا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٢٧٨﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿٢٧٩﴾ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴿٢٨٠﴾ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٢٨١﴾ البقرة ). يهمنا هنا هو إعلان رب العزة جل وعلا الحرب عليهم (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِۖ ). وهذا يعنى العداء الإلهى لهم .
5 ـ فى تطبيق هذا فى عصرنا :
القرآن الكريم هو رسالة الهداية الربانية للبشرية الى قيام الساعة . القرآن الكريم ليس كتابا لزمان او مكان محدد ، بل خطابه للناس ولبنى آدم ، وحديثه عن صفات ( الذين آمنوا والذين كفروا والذين أشركوا ، والفاسقين والمجرمين والمتقين والمسرفين والمحسنين ..الخ ) ، أى لكى ينطبق على الفرد الذى ينطبق عليه الوصف فى أى زمان ومكان . ويمكن لمن يتدبر القرآن فى عصرنا أن يطبق حكم الكافرين أو المسرفين أو المؤمنين على أشخاص بعد عصر خاتم النبيين عليهم جميعا السلام ، فالآيات الكريمة السابقة عن أكلى الربا يمكن بسهولة تطبيقها فى عصرنا على من يعطى قروضا للفقراء بالربا ، أو ( ربا الصدقة ).
6 ـ وعموما تتنوع الحالات كالآتى :
6 / 1 : الشخصيات التاريخية التى ماتت ولا علم لنا بها إلّا من خلال المكتوب عنها ، وهم نوعان : سياسيون وأئمة
6 / 1 / 1 : الشخصيات السياسية : كالخلفاء والسلاطين والملوك والحكام ، وهم نوعان :
6 / 1 / 1 / 1 : حكام راشدون مثل عمر بن عبد العزيز ( مات مسموما عام 101 هجرية ) والخليفة العباسى المهتدى (مقتول عام 256 هجرية )، وهوالذى حاول تقليد عمر بن عبد العزيز .
6 / 1 / 1/ 2 : حكام فجرة كفرة أسرفوا على أنفسهم . وهم أيضا نوعان :
6 / 1 / 1 / 2 / 1 : مستبدون علمانيون لم يبرروا جرائمهم بدين الله جل وعلا، مثل هتلر ولينين وموسولينى . هؤلاء ظلموا الناس فقط .
6 / 1 / 1 / 2 / 2 : مستبدون إستخدموا إسم رب العزة فى تبرير جرائمهم وسفكهم الدماء ، وينطبق هذا على الخلفاء بدءا من أبى بكر الصديق وحتى الخليفة العثمانى فى عصرنا الحديث . وهم الأشد عداوة لرب العزة ، إذ ظلموا رب العزة قبل أن يظلموا الناس .
6 / 1 / 2 : هذا بعرض أعمالهم على كتاب الله جل وعلا . تاريخهم مسجل ، ولا علم لنا بهم إلا من خلال هذا التاريخ . وبه نحكم علي أعمالهم مسترشدين بالقرآن ، إن إتفقت أو إختلفت مع شرع الرحمن جل وعلا.
6 / 2 : الأئمة : أئمة الأديان الأرضية . أمثال : مالك والشافعى وابن حنبل والبخارى ومسلم والبيهقى وابن الجوزى وابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب والكلينى والغزالى والشعرانى ـ وكلهم لهم مؤلفات منسوبة لهم . لا نهتم بأشخاصهم ، ليس لنا أن نحكم على ( إبن برزدويه ) وهو الإسم الحقيقى للبخارى . الذى نحكم عليه هو كتاب البخارى ، وايضا كتب الشافعى والكلينى والشعرانى وكتب ابن عبد الوهاب. وبعرضها على كتاب الله (الميزان ) نراهم من خلال تلك الكتب الأشد عداوة لرب الناس .
6 / 3 : الشخصيات المعاصرة وهم أيضا نوعان : سياسيون وائمة . منهم سياسيون ماتوا فى عصرنا مثل ( عبد الناصر والسادات وشاه ايران وبورقيبة والملك عبد العزيز آل سعود والملك حسين ..الخ ) ومنهم شيوخ ماتوا فى عصرنا مثل : الامام محمد عبده ورشيد رضا والشيخ شلتوت ،وابن باز ومحمد الغزالى والشعراوى وشيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوى والألبانى ..الخ . ومن الحكام السابقين من لا يزال حيا مثل مبارك وبن على ، ومنهم من لا يزال فى السلطة . ومن شيوخ اليوم الأحياء القرضاوى والسيستانى .
والحكام فى عصرنا من مات حديثا ، منهم من كان يحكم مستبدا بلا تسويغ دينى مثل عبد الناصر وبورقيبة وبن على وصدام والقذافى ، ومنهم من تمسح بالدين كعبد العزيز آل سعود والسادات والخمينى . ونفس الحال مع حكام اليوم من الدول الدينية فى ايران والسعودية الى الدول العسكرية فى مصر والعراق والشام وشمال أفريقيا .
6 / 3 / 1 : من مات ممن عاصرناهم فنحن شهود عليهم سواء كانوا حكاما أو علماء دين . وكتبهم منشورة وأقوالهم معروفة ، ومواقفهم مسجلة ، وضحاياهم بالملايين وسرقاتهم بالبلايين . وبعرضها على القرآن نجد منهم أعداء الله ، ومنهم الأشد عداءا له جل وعلا . العلمانى أقل عداءا لرب العزة من الذى يستغل إسم الله جل وعلا فى الظلم وفى الإضلال .
6 / 3 / 2 : الذى لا يزال حيا يرزق منهم من بلغ أرذل العمر مثل القرضاوى ، ولم يتب ، ومنهم من لا يزال فى منتصف العمر ، ونرجو له التوبة . وهؤلاء نتعشم أن يراجعوا أنفسهم قبل أن يموتوا وهم أعداء للرحمن جل وعلا .



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن