أي إخوان وأي مسلمون

بيتر ابيلارد
peter.abailard@gmail.com

2006 / 5 / 5

ليس بخافٍ على أي شخص حالة القلق التي انتشرت في الشارع السياسي المصري بعد نتائج الإنتخابات الأخيرة، وليس بخافٍ على أحد أن مبعث هذا القلق هو ليس فقط وصول الكثير من نواب "الإخوان المسملون" إلى البرلمان، ولكن في طريقة الوصول له. فرغم أن كل الصحف التي لها علاقة بالنظام تصر على أن تكتب أسم الجماعة متبوعاً بكلمة "المحظورة"، ورغم وجود أمر الحظر قائما – على حد علمي – إلا أن الجماعة خاضت الإنتخابات بصفتها "الإخوان المسلمون". فهم لم يخوضوا الإنتخابات على قائمة حزب أخر أو في تحالفات مختلفة. لكن كجماعة سياسية وبشكل واضح. وطبعا في هذا إشارة واضحة لتحديهم للسلطة القائمة وعملهم على أن حظر الجماعة أمرا غير ذي بال. لكن ما أود أن أناقشه هو سبب قلق الجميع من جماعة الإخوان. هل لدينا أُسس لهذا القلق؟ أم أن الأمر لا يعدوا مجرد حالة عداء نفسي لجماعة لانرضى بها؟
منذ تأسيس جماعة الإخوان في العشرينات من القرن الماضي وحتى الآن يستحيل أن يدعي أحد بطهر ذيل الجماعة من الإغتيالات السياسية، إرهاب الخصوم، الكذب، التدليس. فكل من له علاقة بتاريخ الجماعة يعرف جيدا ما قاله البنا "ليسوا إخوانا، وليسوا مسلمين" عن مجموعة هو نفسه كان قد أعطى لها أمراً بالإغتيال. كما أنه ليس بخفي على أحد دورهم في إفراز جماعات العنف الإسلامي المختلفة سواء في مصر أو خارجها في منذ تأسيسهم. أما اليوم فإننا نرى الإخوان "معدل" أو جماعة الإخوان "نيولوك". فهي جماعة سياسية تؤمن بالتعددية السياسية وحرية الرأي وعدم الإغتيال السياسي.
ولكن في نفس الوقت لم نسمع عن أي من قادة الجماعة تصويبه أو تصحيحه أو رفضه – سواء كفرد أو كجماعة – لما صدر عن القادة الأوائل للجماعة ولا عما صدر في منشوراتهم في فترات سابقة. مثل ما قاله مشهور من وجود طرد المسيحيين من الجيش، أو ما نشرته مجلة الدعوة من منع بناء الكنائس في الإسكندرية وحلوان وغيرهما من مدن مصر. وبما أن الجماعة لم تتراجع عن مواقفها السابقة، ولم تقدم أعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها في حق هذا البلد فهذا يعني أن الجماعة ترى صحة هذه المواقف في وقتها، ولظروفها الخاصة. لكن هذا يضع الموقف الأن في صورة مختلفة فالجماعة تؤمن بـ:
1. الإغتيال السياسي.
2. التصفية الجسدية.
3. حرمة التصفية الجسدية والإغتيال السياسي.
4. الموارة والكذب من أجل المصلحة.
5. تقسيم الوطن إلى مسلمين وأهل ذمة.
6. التفريق في المواطنة بين أبناء الوطن الواحد.
7. وحدة أبناء الوطن وعدم التفريق بينهم بسبب الدين.
8. الفردية السياسية.
9. التعددية السياسية.
10. إباحة العمل من خلال النظام السياسي
11. حرمة العمل من خلال النظام السياسي القائم.
12. محاربة النظام الإقتصادي الربوي.
13. القبول بالنظام الربوي والحصول على رواتب من هذا النظام متمثلة في رواتب العاملين بمجلس الشعب.
14. لقبول بترشيح مسيحيين على قوائمهم.
15. وجوب طرد المسيحين من الجيش.
16. الإيمان بحرية المعتقد للجميع.
17. وجوب تطبيق حد الردة
18. منع بناء الكنائس في المدن الجديدة.

من الممكن أن تطول القائمة جدا وكما نلاحظ فهي قائمة متضاربة لا يجمعها أي شيء أساسي، ولكن كل هذه الأمور موجودة ومثبته في فكر الجماعة. وهذا الذي يسبب القلق للجميع. فأي جماعة وأي فكر سيتم التعامل معه. هل هو الفكر العلماني التعددي، أم الفكر المنغلق الوهابي؟ هل سنتعامل مع جماعة تؤمن بالحوار أم بالتصفية؟
ثم تأتي بعد ذلك النقطة الأهم وهي إذا كانت الجماعة تطرح فكرها بهذه العبارة المطاطية "الإسلام هو الحل" فأي إسلام هو المقصود؟ هل هو إسلام ابن باز؟ النميري؟ طلبان؟ أحمد صبحي منصور؟ مشهور؟ عاكف؟ قطب؟ أي نسخة من الإسلام هي الحل؟ ولماذا هذا الإسلام تحديدا دون غيره؟ وماذا سيكون الموقف إذا تعارض إسلامان منهم داخل قاعة البرلمان؟
هل سنتبع الإسلام الذي يأمر بهدم السيدة زينب والحسين بإعتبارهما أضرحة شركية؟ أم سنتبع الإسلام الذي يقول بأن حق الردة حق مكفول للمسلمين؟
وهل يا ترى يمكن أن يخرج الإخوان من البرلمان بعد فشلهم المتوقع عندي في الفترة القادمة من تحقيق أي من الوعود البراقة التي أمطرونا بها؟ أم سيقولون لنا "والله لا نخلع قميصا سربلنا الله به"

إن الأمر بالفعل يثير الريبة والقلق إلا في حالة واحدة وهي استخدام الإخوان لكل هذه الشعارات الدينية لكي يركبوا الموجة ليس إلا، ولكي يذهب مساكين هذا الشعب لصناديق الإقتراع للتصويت "للراجل بتاع ربنا" بينما الراجل بتاع ربنا لا يريد إلى قطعة أكبر من الكعكة كما قالها بالنص المتحدث بلسان الإخوان.
وكل ما أرجوه ألا يكون الإخوان بنفس غباء من سبقوهم ومن ثم يسممون باقي الكعكة بعد الحصول على مبتغاهم.

بيتر أبيلارد



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن