الححج الاميركية تتزايد مع تقدم قواتها في العراق

عبدالرحمن محمد النعيمي

2003 / 3 / 31

 


البحرين

خلال الاشهر الماضية، ركزت الادارة الاميركية على ضرورة تدمير العراق لأسلحة الدمار الشامل التي تدعي انه يملكها، وبالرغم من استجابته للكثير من الاملاءات الاميركية تجنباً للحرب، واشادة مفتشي الامم المتحدة بذلك،  الا ان واشنطن التي حشدت مئات الاف من الجنود في منطقة الخليج، كانت تخطط للغزو دون اعتبار لأي تطورات في مسالة تدمير الاسلحة.. ثم طرحت ضرورة رحيل رموز النظام العراقي، وقد تجاوب معها بعض القادة العرب الذي ارادوا تجنيب العراق والامة العربية ويلات هذه الحرب الكارثية، وتقدموا بمقترحات لرحيل الرئيس العراقي، ولم تجد آذاناً صاغية لدى القيادة العراقية .. الا ان الولايات المتحدة وقبيل بدء الغزو الاميركي اعلنت بوضوح انها ستهاجم العراق حتى لو رحل صدام حسين.. اي انها بيتت العدوان العسكري على العراق لاستعماره، وليس لتغيير النظام العراقي الذي كان بالامكان تقديم مقترحات محددة اليه خلال السنوات الماضية من طراز المصالحة الوطنية والانتخابات الرئاسية والبرلمانية تحت اشراف عربي او دولي، (كما عملت واشنطن مع نيكاراغوا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي) بحيث يخرج العراق تدريجياً من المأزق السياسي الذي يعيشه، ومن العزلة الشعبية الداخلية.. لكن واشنطن كانت تخفى الاهداف الحقيقية للغزو.. وتستنكر كل الاتهامات التي اطلقها البعض عليها بأنها تهدف الى الاستيلاء على النفط العراقي.. وما يرمز اليه من امكانيات كبيرة على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية اقليميا ودولياً.

قبيل الحرب، اعلن الرئيس الاميركي انه سيتحرك باتجاه حل القضية الفلسطينية عبر مشروع "خارطة الطريق" التي اقترحتها الادارة الاميركية منذ قرابة عام، والتي اجرت عليها الادارة الصهيونية الكثير من التعديلات لتتوافق مع الوضع الراهن الذي وصلت اليه الامور في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد الاجتياحات الصهيونية المتكررة لمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.. واستبشر عرب امريكا خيراً من ذلك التصريح .. واعتبروه نصراً للدبلوماسية العربية !! ولكن الادارة الاميركية لم تتحرك باي اتجاه فلسطيني رغم تأكيدها بأنها ستتعاطى مع هذه الخطة بعد الاعلان عن تكليف رئيس وزراء فلسطيني تقبل به.. ولم يكن افضل من ابومازن صديقاً حميماً للادارة الاميركية وبطل اتفاقيات اوسلو ليكون ذلك الرئيس المقبول اسرائيلياً وامريكياً!

مع توغل الجيش الامريكي في الاراضي العراقية.. بدأ الامريكان يفصحون عن بعض خططهم القادمة.. حيث ركز وزير الدفاع الامريكي على قضية الارهاب.. ودعم العراق لمنظمات ارهابية، وتهديد العراق لجيرانه.. واذا كانت الادارة الاميركية قد وجهت اتهاماً للنظام العراقي بتعاونه مع منظمات القاعدة التابعة للشيخ اسامة بن لادن.. فانها لا تخفي معلوماتها عن العلاقات الوثيقة بين النظام العراقي والمنظمات الفلسطينية المقاتلة والتي تتهمها واشنطن بانها ارهابية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. مما يعني ان الطريق الى فلسطين .. كما اشار الرئيس الامريكي يمر عبر بغداد.. أي يمر عبر تدمير احدى القنوات الرئيسية التي تعتمد عليها بعض المنظمات الفلسطينية المناضلة.. كما يعتمد البعض على ايران وسوريا..

لم يفصح الامريكان للوقت الحاضر عن خططهم فيما يتعلق بالعلاقات العربية الصهيونية بعد احتلالهم للعراق.. لكنهم يشيرون من طرف خفي الى ان العراق يشكل خطراً على جيرانه.. ويشيرون الى ايران والكويت حيث شن العراق حروباً عبثية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية استمرت ثمان سنوات، ليعود بعدها الى نقطة الصفر باعترافه باتفاقية الجزائر .. ثم غزوه للكويت ، ليواجه قوات التحالف الدولي التي اجبرته على الانسحاب.. لكن الامريكان يشيرون الى تهديد العراق للقاعدة الصهيونية في فلسطين مما دفعهم الى ارسال متسللين الى المنطقة الغربية من العراق لاستطلاع مواقع الصواريخ العراقية الموجهة ضد الكيان الصهيوني بهدف تدميرها منذ اللحظات الاولى لبدء الغزو الامريكي للعراق.

اذا كان الطريق الى القدس يمر عبر بغداد.. واذا كانت الادارة الاميركية تعتبر سلامة وامن اسرائيل من منطلقات الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط.. فذلك يعني ان الرفض العربي يجب ان يتحطم.. وان النموذج العراقي الذي ستقيمه واشنطن في بغداد سيكون هو المطلوب.. وان الحكومة العراقية القادمة يجب ان تفتح سفارة للكيان الصهيوني كأول عمل لدمقرطة العراق!!

********

كنعان



http://www.ahewar.org/
الحوار المتمدن